أعلى من الإبادة

وصال أبو عليا

فبراير 1, 2026 - 09:45
أعلى من الإبادة

وصال أبو عليا

يا شعبي

الأعناقُ تعلو ككتابٍ مقدّسٍ ضدَّ المحو،

والأصواتُ دافئةٌ،

كوسائدَ من الحنين.

الخرائطُ تقتلعُ النارَ من الغياب،

وكان البابُ ذا نافذةٍ زرقاء،

كما الغيم.

الأطفالُ يلوّحونَ بنكهةِ الرماد،

وهم ينامونَ على جماجمِ المدن.

المفتاحُ وعدٌ،

لنهايةِ الحطبِ الثقيل

في أرواحٍ تُشحذُ منجلَ الصبح،

وتعلنُ خاتمةَ الأشياء.

وأنا...

أكتبُ لأبقى،

لأرفعَ لغتي فوقَ الإبادة،

وأعلّقَ اسمي على بوّابةِ الغيم،

حيثُ ينهضُ الشهداءُ من الحبر،

ويُكمِلونَ القصيدة.

يا شعبي،

ما زال في الحروفِ متّسعٌ لقيامةٍ أُخرى،

ولنهرٍ يشربُ من وجعِنا

ويفيضُ ضوءًا على التراب.

نحنُ الذينَ نجونا من الأزمنةِ المكسورة،

نحملُ في جيوبنا

مفاتيحَ من نحاسٍ،

وصورَ أمهاتٍ

يبتسمنَ في وجهِ الغياب.

أكتبُكم،

كي لا تنطفئَ المدنُ في ذاكرتي،

وكي يظلَّ الصوتُ جسرًا

بينَ القلبِ والمنفى.

في الحبرِ

أخبّئُ ما تبقّى من رائحةِ الزيتون،

ومن دفءِ البيوتِ التي تتهجّى أسماءَها الريح.

يا شعبي،

سنعلّقُ ظلَّنا على جدارِ الغيم،

ونزرعُ في الفقدِ سنابلَ الوقت،

حتى إذا عادَ الفجرُ متعبًا من التيه،

وجدَنا نكتبُ من رمادِنا وطنًا،

ومن الوجعِ نشيدًا لا ينتهي.

وأنا،

امرأةٌ من حبرٍ وندبة،

أفتحُ لغتي كنافذةٍ نحوَ القيامة،

وأكتبُ لأشعرَ أنني،

ما زلتُ أعلى من الإبادة.