قضايا الشعب الفلسطيني الاستراتيجية في مهب الريح… والأسرى: القضية السادسة

اعداد: المحامي علي أبو حبلة

يناير 29, 2026 - 08:07
قضايا الشعب الفلسطيني الاستراتيجية في مهب الريح… والأسرى: القضية السادسة

قضايا الشعب الفلسطيني الاستراتيجية في مهب الريح… والأسرى: القضية السادسة
اعداد: المحامي علي أبو حبلة
يعيش الشعب الفلسطيني اليوم على خط التماس مع القانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية، وسط تصاعد المخططات الإسرائيلية الأمريكية التي تهدف إلى إعادة رسم الواقع السياسي والجغرافي لفلسطين، وتقويض أي أفق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
القضايا الاستراتيجية الفلسطينية الأساسية، والتي تمثل دعائم الصمود الوطني، تواجه تهديدات مباشرة تهدد مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني:
1. اللاجئون الفلسطينيون
يظل حق العودة من الركائز الوطنية غير القابلة للتصرف، المكفول بموجب القرار الأممي 194. ورغم ذلك، تسعى إسرائيل إلى تثبيت اللاجئين في المخيمات خارج فلسطين التاريخية، وحرمانهم من أي مسار سياسي يعيد الاعتبار لهذا الحق. التجاهل المستمر لهذه القضية يهدد بإشعال أزمة سياسية وأمنية تتجاوز حدود فلسطين.
2. المياه
تسيطر إسرائيل على أكثر من 90% من مصادر المياه الفلسطينية الطبيعية، بينما يواجه الفلسطينيون قيودًا مشددة على استخراجها. مخطط E1 وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية يهدد الأمن المائي الوطني ويفاقم شح المياه، بما يمس حياة الملايين ويزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الفلسطينيين.
3. الحدود
تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية، بقيادة نتنياهو، إلى تصفية أي حدود واضحة للدولة الفلسطينية المستقبلية من خلال ضم وتوسع استيطاني مستمر. هذا التمدد يضعف قدرة السلطة الفلسطينية على ممارسة السيادة ويحول الضفة الغربية إلى مجموعة من "الكانتونات" المتفرقة، مما يحد من إمكانات أي مفاوضات مستقبلية.
4. المستوطنات
تمثل المستوطنات عقبة رئيسية أمام قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. الحكومة الإسرائيلية، بموافقة وزيري الاستيطان سومتيرش وبن غفير، تسعى إلى توسيع المستوطنات في قلب الضفة الغربية، بما في ذلك مناطق E1 الاستراتيجية، وهو ما يقوض أسس الحلول السياسية المستقبلية ويهدد الأراضي الفلسطينية المحتلة.
5. القدس
القدس الشرقية، "درّة التاج"، تواجه مخططات تهويد وتغيير ديموغرافي تهدف إلى تحويل المدينة إلى رمز سيادة إسرائيلية مطلقة. التغييرات في الوضع القانوني والسكاني للأحياء العربية، وإجراءات الترحيل، تؤكد أن أي تأخير في التحرك السياسي الدولي قد يؤدي إلى فقدان كامل للقدس الشرقية.
6. الأسرى الفلسطينيون: القضية السادسة
رغم أهميتها، لم تتحول قضية الأسرى إلى قضية استراتيجية وطنية عليا. الأسرى يمثلون رمز الصمود الوطني وكرامة كل بيت فلسطيني. رفع الاهبة السياسية والإعلامية حول قضيتهم سيخلق ضغطًا داخليًا ودوليًا على الاحتلال، ويعيد القضية إلى صلب السياسة الوطنية، بما يضمن دعم حقوق الفلسطينيين القانونية أمام المحافل الدولية.
المخاطر والمخططات الإسرائيلية الأمريكية
خطة E1 تهدف إلى فصل شمال الضفة عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية، وخلق شروط ديموغرافية وسياسية تمنع قيام دولة فلسطينية متصلة.
التعاون بين اليمين الإسرائيلي والإدارة الأمريكية، خصوصًا في ظل ترمب، يهدف إلى إعادة فرض صفقة القرن بصيغ جديدة، مع احتمال تقييد أو تصفية صلاحيات السلطة الفلسطينية.
هناك مخاوف جدية من إضعاف السلطة الفلسطينية ذاتيًا عبر الضغوط الاقتصادية والسياسية، وهو ما يسعى الاحتلال لاستغلاله لإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني وفق مصالحه الاستراتيجية.
الموقف الرسمي والدولي
حذرت الرئاسة الفلسطينية والأمانة العامة من خطورة تنفيذ خطة E1 على الوضع العام في الضفة الغربية وقطاع غزة.
دعا نبيل أبو ردينة الإدارة الأمريكية إلى الضغط على إسرائيل لوقف السياسات العدوانية ووقف التوسع الاستيطاني في القدس والضفة الغربية.
من الضروري أن يتحول الوعي الشعبي حول قضية الأسرى إلى أداة ضغط وطنية، بحيث تصبح محورًا سياسيًا وإعلاميًا يفرض نفسه على جدول العمل الوطني.
الاستنتاج
يواجه الفلسطينيون اليوم تهديدًا مزدوجًا: سياسيًا وجغرافيًا، في وقت يسعى فيه التحالف الصهيوني الأمريكي إلى تقويض أسس الدولة الفلسطينية المستقبلية. أي تراجع عن القضايا الاستراتيجية الخمس، مع تجاهل قضية الأسرى، سيؤدي إلى فقدان أدوات مواجهة قانونية وسياسية فعالة، ويضع ما تبقى من اتفاق أوسلو في مهب الريح أمام المخطط الصهيو-أمريكي.
الرسالة الأساسية: الوحدة الوطنية، حماية القضايا الاستراتيجية، وتبني قضية الأسرى كقضية وطنية عليا، هي السبيل الوحيد لضمان استمرار المشروع الوطني الفلسطيني وحماية حقوق الشعب أمام العالم.