الذباب الإلكتروني: أداة الطابور الخامس الرقمية

إعداد: علي أبو حبلة : رئيس تحرير صحيفة صوت العروبه

يناير 17, 2026 - 09:20
الذباب الإلكتروني: أداة الطابور الخامس الرقمية

الذباب الإلكتروني: أداة الطابور الخامس الرقمية
إعداد: علي أبو حبلة
رئيس تحرير صحيفة صوت العروبه 

في عصر التحول الرقمي والتواصل الافتراضي، أصبح الذباب الإلكتروني واحدًا من أبرز أدوات التأثير السياسي والاجتماعي، التي تتجاوز مجرد النقاش على منصات التواصل لتصبح جزءًا من استراتيجيات الطابور الخامس، الذي يعمل على زعزعة الاستقرار الداخلي للدول وتعطيل سياساتها.
من هو الذباب الإلكتروني؟
الذباب الإلكتروني ليس مجرد مستخدمين نشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، بل هو منظومة منظمة من الحسابات، الحقيقية والمزيفة، التي تعمل على نشر رسائل محددة بهدف التأثير على الرأي العام أو تشويه الحقيقة. تشمل أساليبه: نشر الأخبار المضللة، تضخيم الانقسامات المجتمعية، مهاجمة الشخصيات العامة، والترويج لأجندات خارجية بطريقة خفية.
ويُستخدم الذباب الإلكتروني كأداة استراتيجية للطابور الخامس، الذي يعرف بأنه عناصر داخل الدولة تعمل لصالح جهات خارجية لإضعاف مؤسسات الدولة وزعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي.
الذباب الإلكتروني في بؤرة الصراع السياسي
يبرز دور الذباب الإلكتروني في السياقات السياسية بوضوح خلال الأزمات أو الفترات الانتخابية، حيث يصبح وسيلة لإضعاف ثقة المواطن بالمؤسسات الرسمية والقادة السياسيين. كما يسهم في خلق أزمات شرعية عبر تضليل الرأي العام وترويج روايات مشوهة عن القرارات الوطنية، مما يتيح للقوى الخارجية التأثير على مجريات السياسة الداخلية دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة.
التأثير الاجتماعي والنفسي
يتجاوز تأثير الذباب الإلكتروني السياسة ليصل إلى النسيج الاجتماعي، حيث يعمل على استغلال الخلافات الطائفية والعشائرية والمناطقية لتوسيع الانقسامات. كما أن التضليل المستمر يخلق بيئة من القلق والإحباط بين المواطنين، ويضعف قدرتهم على التكاتف، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن الداخلي.
الذباب الإلكتروني كأداة استراتيجيات الطوارئ
على الصعيد الأمني، أصبح الذباب الإلكتروني جزءًا من منظومة المعلوماتية للحرب النفسية والاستراتيجية، حيث يُستخدم لنشر معلومات مضللة خلال الأزمات، والتأثير على مسارات الرأي العام، والتحريض على عدم الثقة بالمؤسسات. هذه الأساليب تجعل المواجهة التقليدية صعبة، نظرًا للسرعة التي تنتشر بها الرسائل المضللة والتعقيد القانوني في محاسبة المسؤولين عنها.

أدوات وأساليب الذباب الإلكتروني

تشمل أساليب الذباب الإلكتروني:

الحسابات المزيفة والروبوتات: لنشر آلاف الرسائل في وقت قياسي.
الهجمات المنظمة على الشخصيات العامة: بهدف تشويه السمعة.
استغلال الأحداث الطارئة: مثل الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية لتأجيج الفوضى.
التضليل الإعلامي: عبر إعادة صياغة الأخبار الحقيقية بشكل مضلل.
البعد الاستراتيجي: المواجهة والتصدي
لمواجهة الذباب الإلكتروني، باتت الدول بحاجة إلى استراتيجية شاملة تشمل:
تعزيز الوعي الإعلامي: تدريب المواطنين على التحقق من الأخبار ومصادر المعلومات.
الرقابة الذكية والتحليل الرقمي: استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الاتجاهات المضللة.
القوانين والتشريعات الصارمة: لمعاقبة التضليل الرقمي والتدخلات الخارجية.
التعاون الدولي والإقليمي: لتبادل الخبرات وكشف الحملات المنظمة.
خلاصة
الذباب الإلكتروني لم يعد مجرد أداة رقمية، بل أصبح سلاحًا استراتيجيًا ضمن مفهوم الطابور الخامس، يهدف لتقويض الاستقرار الداخلي للدول وزعزعة الثقة بالمؤسسات الوطنية. في مواجهة هذه الظاهرة، يتطلب الأمر تكامل الجهود بين الدولة، المجتمع، والتكنولوجيا، لتصميم آليات مواجهة شاملة تجمع بين الجانب الأمني، الإعلامي، والتشريعي.