طولكرم أمام تحديات التعافي: خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد والخدمات قبل رمضان

إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة

يناير 22, 2026 - 08:44
طولكرم أمام تحديات التعافي: خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد والخدمات قبل رمضان

طولكرم أمام تحديات التعافي: خطة شاملة لإنعاش الاقتصاد والخدمات قبل رمضان
إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة
تشهد محافظة طولكرم اليوم مرحلة حساسة ومعقدة على مختلف الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، مع ارتفاع معدلات البطالة وتفاقم الغلاء وارتفاع الضرائب المباشرة وغير المباشرة، ما أثر بشكل مباشر على حياة الأسر الفلسطينية اليومية. ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، يزداد الضغط على المواطن، مما يفرض على الجهات الرسمية وضع خطة شاملة للتعافي تُعيد الحياة إلى مسارها الطبيعي وتخفف معاناة المواطنين.
تعافي القطاع الصحي: أولوية لا يمكن تأجيلها
أهم محور في الخطة هو إعادة المسار الصحي إلى طبيعته، عبر وقف الإضرابات في المستشفيات والمراكز الصحية، وضمان توفر الأدوية والعلاجات الأساسية لكل المرضى، خصوصًا المزمنين وكبار السن والأطفال.
كما تشمل الخطة دعم الكوادر الطبية بالمعدات والتدريب اللازم، ومراقبة أداء القطاع الخاص لضمان عدم استغلال حاجة المرضى، وتطبيق القانون لمنع أي أرباح غير مشروعة من الوظائف الحكومية أو التلاعب بالخدمات الصحية.
إعادة مسار التعليم والتربية
تشمل الخطة استعادة العملية التعليمية إلى طبيعتها، من خلال دعم المدارس والجامعات بالموارد اللازمة وتأهيل المعلمين، مع برامج دعم نفسي واجتماعي للطلاب لمواجهة الضغوط الاقتصادية. كما تركز على تحسين جودة التعليم ومواءمته مع احتياجات السوق المحلية لتعزيز فرص الشباب في مواجهة البطالة.
الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على الأمن المجتمعي والسياسي
ارتفاع الأسعار والضرائب وارتفاع معدلات البطالة يضعف قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية، ويزيد من الاحتقان الاجتماعي. هذه الضغوط الاقتصادية تشكل تهديدًا مباشرًا على الأمن المجتمعي والسياسي في طولكرم والضفة الغربية، حيث تظهر مؤشرات الاستياء على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع، ما يستدعي استجابة عاجلة وفعالة من السلطات المحلية والمؤسسات الرسمية.
برنامج دعم عاجل للأسر المتعففة
إطلاق حزم دعم غذائية ونقدية عاجلة للفئات الأكثر تضرراً، بالتنسيق مع الجمعيات الخيرية والمؤسسات الدولية.
إجراء مسح ميداني شامل لتحديد الأسر المستحقة بدقة، مع ضمان الشفافية في التوزيع.
خلق فرص عمل مؤقتة للشباب لتخفيف البطالة وتحفيز النشاط الاقتصادي المحلي.
توصيات قانونية وسياسات تنفيذية
قانونياً: تشديد الرقابة على أسعار السلع الأساسية، منع الاحتكار والتربح غير المشروع من الوظائف الحكومية، وتطبيق العقوبات على المخالفين.
اقتصادياً: دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، تسهيل القروض الميسرة، وتشجيع الاستثمار المحلي في الزراعة والصناعة لتوفير فرص عمل وتقليل أسعار السلع.
اجتماعياً: تشكيل لجان متابعة مجتمعية لضمان تنفيذ الخطط، وتقييم الأداء بشكل دوري لضمان الأثر المطلوب.
تعليمياً وصحياً: تخصيص ميزانيات عاجلة لتحديث المدارس والمستشفيات، مع برامج تدريب مستمرة للكوادر التعليمية والطبية.
خاتمة
تنفيذ هذه الخطة الشاملة قبل حلول شهر رمضان يشكل فرصة حقيقية لتخفيف المعاناة اليومية للمواطنين في طولكرم، ورفع مستوى الخدمات الصحية والتعليمية، وتقليل الضغوط الاقتصادية والاجتماعية. كما يسهم في تعزيز الأمن المجتمعي والسياسي، ويعيد الثقة بالمؤسسات المحلية في قدرتها على إدارة الأزمات وتحقيق استقرار مستدام.
إن طولكرم اليوم بحاجة إلى إرادة سياسية ومجتمعية متكاملة لإعادة البناء الاقتصادي والخدمي، وتوفير بيئة أكثر أماناً واستقراراً للمواطن الفلسطيني، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة قبل الشهر الفضيل.