التعليم رحلة حياة ممتعة... فلماذا نُثقل كاهل الطالب؟
محمد قاروط أبو رحمه
التعليم رحلة حياة ممتعة... فلماذا نُثقل كاهل الطالب؟
محمد قاروط أبو رحمه
من المفترض أن يكون التعليم هو الشغف الذي يضيء العقول، والمغامرة التي تفتح الأبواب أمام عوالم جديدة من المعرفة والفهم. إنه رحلة حياة لا تتوقف عند عتبة المدرسة أو الجامعة. ومع ذلك، وفي كثير من الأحيان، نجد أنفسنا قد حولنا هذه الرحلة الممتعة بطبيعتها إلى عبء ثقيل ومهمة مرهقة ينوء تحتها كاهل الطالب.
لماذا فقد التعليم بريقه؟
تشريح العبء: من الشغف إلى الواجب
لقد أصبح النظام التعليمي الحالي يركز بشكل مفرط على "الكم" بدلاً من "الكيف". ويتم قياس النجاح بالدرجات النهائية في الامتحانات المعيارية، وليس بمدى الفهم العميق أو القدرة على التفكير النقدي.
تتحول الفصول الدراسية إلى مصانع معلومات، يُطلب من الطلاب فيها التلقين والحفظ لاسترجاع المعلومات في ورقة اختبار، يتم نسيانها على الأرجح فوراً. هذا الضغط المستمر، مقترناً بجداول زمنية صارمة وواجبات منزلية لا تنتهي، يخنق الفضول المعرفي الفطري لدى الطالب ويستبدله بالقلق والخوف من الفشل.
ثلاثة أسباب رئيسية للإرهاق:
التركيز على الاختبارات لا التعلم: عندما يكون الهدف النهائي هو "النجاح في الامتحان"، يصبح الطالب مجرد أداة لتنفيذ مهمة، بدلاً من كونه مستكشفًا للمعرفة.
غياب الشمولية: يركز التعليم غالبًا على الجوانب الأكاديمية ويهمل تنمية المهارات الحياتية، الذكاء العاطفي، والإبداع الفني والرياضي، مما يخلق إنساناً غير متوازن.
بيئة تنافسية سامة: تحويل الفصول الدراسية إلى حلبة تنافسية يولد الضغوط النفسية ويدمر متعة التعلم التعاوني والاكتشاف المشترك.
كيف يمكننا استعاده بريق التعلم؟
دعوة للتحول: استعادة متعة الاكتشاف
يجب أن نعيد تصميم تجربتنا التعليمية لتكون رحلة ممتعة وحكيمة، وليس سباقاً مرهقاً.
نزرع الفضول أولاً: يجب أن يكون دور المعلم هو إثارة التساؤلات، وليس فقط تقديم الإجابات الجاهزة. عندما يكون الطالب فضولياً، يصبح التعلم بالنسبة له مغامرة ممتعة.
نحتفي بالفشل كفرصة: يجب أن تكون البيئة آمنة للتجريب والخطأ والمحاولة مجدداً. الأخطاء هي جزء لا يتجزأ من عملية التعلم والنمو.
نربط التعليم بالحياة الواقعية: عندما يرى الطالب الصلة بين ما يتعلمه في الكتب وبين حياته اليومية والعالم من حوله، يصبح التعليم ذا معنى وقيمة حقيقية.
مسؤوليتنا المشتركة
التعليم هو استثمار في مستقبل شعبنا. إنه مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الآباء، والمعلمين، وصناع القرار.
دعونا نوقف الضغط غير المبرر على طلابنا. دعونا نعيد البهجة إلى الفصول الدراسية ونستبدل الإرهاق بالشغف. التعليم رحلة حياة ممتعة بطبيعتها، ولنحافظ على هذه المتعة، يجب أن نضمن ألا نثقل كاهل الطلاب بعبء الجمود والتلقين، بل نمنحهم أجنحة المعرفة ليحلقوا في سماء الاكتشاف.
علموا طلابنا الفلسفة والأخلاق والحياة. وليس الجدال وفقه الكلام
والسلام





