*لعبة القط والفار*

سعدات عمر

نوفمبر 7, 2026 - 18:45
*لعبة القط والفار*

موقف أمريكا وموقف إيران إنهما يبدوان مُعبرين عن تَغَيُّر وحدة في الدوافع والمنطق والأهداف وبهذا المنطق فإن سياستهما تهدف إلى مسح شامل لسياسات الدول المتصارعة في منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية كلها تتجه نحو تقسيم الكعكة. فأميركا وإيران بدرجة أكبر من التفصيل على خلفية من السمات والعوامل الأخص للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. فوزيرا خارجية البلدين اللدودين منذ سنة 2014 تواصلا السير مع خيط الحتميات والاحتمالات. فالمتخصصون من كلا الجانبين في الشؤون الشرق أوسطية حددوا الخطوط العامة والأهداف الرئيسية لسياستيهما بعد إسقاط حكم صدام حسين ومن ثم ولو بعد حين اسقاط بشار الأسد، ويهمنا هنا من أجل فهم موضوعي لٍما استَجَدَّ ويستجد في سياسة أميركا تجاه العراق وسوريا ولبنان الرسمي وحزب الله والخليج العربي وفلسطين بعد التصاعُد الملحوظ لقوة إيران الإقليمية. مع ملاحظات سريعة عن مضمون الإختيارات.1- تدعو أميركا إلى تعاون أوثق وصريح مع حلف عربي أميركي يضم بالإضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي كل من إسرائيل ومصر والسودان والأردن (إلا أن مصرخالفت هذا الطرح وأقامت حلفاً عربياً اسلامياً من أجل إزالة الاحتقان الدامي بين إيران ودول الخليج والمملكة العربية السعودية وقد نجحت في ذلك) من أجل الوقوف في وجه إيران وضد تطوير برنامجها النووي الذي عارضته أميركا في مباحثات 5+1 وما زالت وكذلك من أجل الحفاظ على وتوسيع المصالح الأميركية الإقتصادية والإستراتيجية خصوصاً بعد نتائج حرب 2006 بين حزب الله المدعوم من إيران وسوريا وبين إسرائيل تعني في سياغها استغلال مصادر الثروة الطبيعية في العراق وليبيا وسوريا والخليج العربي واستغلال المواقع الجغرافية للوطن العربي الكبير. 2- تدعو أميركا إلى ارتباط مع إيران في موافقة أميركا على زيادة ومن ثم عدم تخصيب اليورانيوم بهدف التأثير على دول الخليج كما عهد شاه إيران والقضاء على سوريا والثورة الفلسطينية والثورة وكل من يدعمها. 3- تدعو أميركا إلى مواصلة سياستها التطويقية لمحاصرة إيران بعد ظهور الخلافات بينهما على السطح وإعلان إيران مواصلة التخصيب وتطوير برنامجها الصاروخي. 4- تدعو أميركا إلى التنديد بسياسة الرئيس أبو مازن تجاه تجميد وتأخير المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية ومطالبة الرئيس أبو مازن وإصراره على حل الدولتين وهذا ضمن وكسب تأييد معظم دول العالم. إلا أن أميركا تأبى إلا أن تكيل بمكيالين. إن هذا المحتوى السياسي وما ينطوي عليه من منهجية في تناول العلاقات العربية والدولية من زاوية النظر الأميركية. كاعطاء إمارة قطر هامش تأثير قوي ابتدأ من شكراً قطر بعد حرب تموز 2006 وبعد هذا مساعدة حماس على قيام إنقلاب دموي في غزة ضد الشرعية الفلسطينية. ثم قوة موقفها في الجامعة العربية وطرد سوريا من الجامعة وإلغاء عضويتها ثم موقفها الداعم لٍما سُمي بالربيع العربي وإنفاق مئات المليارات من الدولارات لإسقاط النظام السوري وتدمير وتقسيم سوريا، وقد اعترف حمد بن جاسم بهذا أمام السوشيال ميديا ثم إنتقال دورها إلى إحتضان حماس وتمويلها مالياً بموافقة إسرائيل لإدخال الأموال إلى غزة وتسهيل مهمة الوزير العمادي. ثم المؤامرة الكبرى على القضية الفلسطينية بافتعال حرب طاحنة لقتل شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة باتفاق قطري اسرائيلي حمساوي التى دمرت كل شيء  وأحرقت الأخضر واليابس في غزة. إن السياسة الخارجية الأميركية لا تزال سياسة كولونيالية امبريالية بعد تواجدها الكثيف في البحر الأبيض المتوسط، والبحر الأحمر، وبحر العرب، والخليج العربي ومن ضمن أهدافها الاستراتيجية اعدام القضية الفلسطينية في مسرحية هزلية قاتلة بين إيران وأمريكا*.