قفزات من الواقع المنحدر

الكاتب: عيسى دياب

نوفمبر 3, 2026 - 17:36
قفزات من الواقع المنحدر

قفزات من الواقع المنحدر

الإنجاز في الحياة هو الثمرة التي يحصدها مَنْ قَلَّبَ تراب الأرض وغذاها وزرع فيها حبةً وسقاها وراقب شقها للتراب ورقياها في سماء الدنيا ورعاها.
والإنجاز الحقيقي هو التمييز بين الأراضي أيها يصلح لزراعة ما يريد حرثه منها.

في الميدان ترى ما ترى من مصائب سياسية وإقتصادية وإجتماعية ترضيك عن تصنيف بلدك او أمتك بشعوب العالم الثالث ولو كان هناك شعب رابع وخامس لكنا حلّقنا في الإرتفاع في درجات المتخلفين ولكن ذلك ليس لأننا لا نعرف النطق والفلاحة والتجارة والطب وغيرها من ميداين سباق المجتمعات نحو الصدارة ولكن لأننا نزرع في الصحراء ونترك الأرض الخصبة!

في الصحراء أكثر ما تراه من أمل هي تلك المياه التي تتراءى لك من بعيد وانت عطش، وكلما إقتربت قل حجمها حتى تجدها سراباً يهدم ما تبقى فيك من طاقة بخيبة الأمل وهكذا زرعك في أرض قحلاء خيبة تأجلها إلى موعد قادم.

اما الأنسان ذلك الكائن الخصيب لكل مأل! فهو يختلف في عالمين، وهذا الإختلاف أخذ بعالم إلى كثير من التحضر والتطور والأخر إلى تخمة من الإنهيارات المدنية ومع ذلك لا يزال هذا العالم يعمق حفرته بعيداً عن مستوى العصور الوسطى! كيف ذلك ونحن على نسبة كبيرة من درجات التعليم العالي فلدينا الأطباء والمهندسين وعلماء اللغة ونحن من أكثر الشعوب تحدثاً للغات العالم!!

من الممكن أن يكون من أسباب هذا الثبات هو أنانية البعض أو كرهه للأخر أو الخوف الذي لا سبب له وكل الأسباب التي يستنتجها بعضنا حسب مكانه ومجال عمله وخاصة حسب معاناته، إلا أن مسبب هذه الأسباب جميعها هو نوعية الفكر الذي يفضل التافه على الواعي ويقرب السيء على الكريم ويزرع في كل أرض قاحلة ويترك عمداً كل أرض خصبة.

في قول مزعوم ربما يكون صحيحاً، أن عربياً سأل يابانيياً بعد جولة مدهشة في اليابان عن سبب تطورها وإزدهارها وكان الجواب مفحماً:
• في اليابان: يوجد ذكي واحد من بين كل 10 أشخاص، لكنهم يختارون هذا الذكي الوحيد لإدارة المؤسسات، والـ 9 الباقون يساعدونه في عمله.
• في الوطن العربي: يوجد 9 أذكياء وغبي واحد من بين كل 10 أشخاص، لكنهم يختارون الغبي الواحد لقيادة الإدارة، ويتركون الـ 9 الأذكياء بدون عمل.
إلا أنني أرى أن هذا التقييم خاطئ وخاطئ جداً، وهذا قول أحد الساخطين على الواقع العربي وهو محق في سخطه ولكن الحقيقة هي في أن الذكاء ليس صفة عامة لدينا! المشكلة تكمن في الغبي والذي فاضت أعدادهم والذين يعرفون أنهم أغبياء ولكنهم يجادلون ذلك الذكي في كل كلمة وعلم ولا يعترفون بمنة الله عليه وأنه ثروة لهم.
" رحم الله إمرإ عرف قدر نفسه فلزمه".

قل لي أنك لم تصادف هؤلاء العشرات من الأشخاص في اليوم الواحد؟ أقصد الأغبياء، لأن الأذكياء أصابهم الملل وهم في تصوفهم عن الإجتماعيات قائمون.

هل عرفت الأن معناً لعنوان المقال؟
الكاتب: عيسى دياب