طفرة الذكاء الاصطناعي تمهّد لاندماج بين "سبيس إكس" و"تسلا" هو الأكبر في التاريخ
قد تصل قيمة كل من الشركتين بموجبه إلى 1.9 تريليون دولار
ترى الأوساط المالية في وول ستريت أن اندماج شركتي "سبيس إكس" و"تسلا" والذي سيكون الأكبر في التاريخ، بات شبه حتمي، مدفوعًا بترؤس إيلون ماسك الشركتين وتقارب توجهاتهما في مجال الذكاء الاصطناعي.
ما الجدوى الصناعية من التقارب بين الشركتين؟
تشكل "تسلا" أساسًا شركة لصناعة السيارات، فيما تُعدّ "سبيس إكس" شركة متخصصة في مجال الطيران والفضاء ولا سيما في إطلاق الأقمار الاصطناعية. ويرى المحلل دان ايفز من شركة "يوركفيل آيفز آند كو" أن هناك أوجه تكامل بين الشركتين حتى على هذا الصعيد وحده.
ويشير إلى أن "أنظمة الدفع وخزانات الضغط ومعدات التحكم التي ابتكرتها (سبيس إكس) مدمجة أصلًا في منتجات تسلا"، بحسب وكالة "فرانس برس".
ويقول "من المنطقي أن تندمج الشركتان مستقبلًا ضمن كيان واحد يجمع قدراتهما الهندسية".
كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد اللعبة؟
يرى محللون من مصرف "جي بي مورغان" أن "جمع أنشطة الشركتين في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن كيان واحد" يشكّل أحد أبرز مبررات اندماجهما.
ويشير فلوريان فريشموث من شركة "إنفورسو" للاستشارات التكنولوجية، إلى "وجود شراكة قائمة أصلًا لتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة للذكاء الاصطناعي".
وبعد استثمار ماسك في الذكاء الاصطناعي من خلال شركة "إكس إيه آي" التي أُطلقت عام 2023، اختار دمج الشركة الناشئة في "سبيس إكس" في فبراير.
وتمتلك المجموعة حاليًا مركزي بيانات عملاقين في ممفيس، يضمّان مئات الآلاف من وحدات معالجة الرسومات (جي بي يو) التي تنتجها شركة "إنفيديا"، وهي الأكثر طلبًا لتطوير الذكاء الاصطناعي.
يعتبر فريشموث أنّ اندماج الشركتين "سيؤدي إلى توحيد كل شيء"، لا سيما وأن "سبايس إكس" و"تسلا" تعملان معًا في مشروع تيرافاب الضخم في تكساس الذي تُقدر تكلفته بنحو 119 مليار دولار وقد يصبح أكبر منشأة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم.
وتتزايد احتياجات "تسلا" من أشباه الموصلات بسبب تكنولوجيا القيادة الذاتية وروبوتات أوبتيموس.
ما الذي سيكسبه إيلون ماسك من هذا الاندماج؟
كونه رئيسًا للشركتين، قد يصبح ماسك، وهو أغنى رجل في العالم، قادرًا على تركيز جهوده في شركة كبرى واحدة بدلًا من إدارة شركتين، خصوصًا وأنّ تولّيه المنصبين في آن يثير أحيانًا استياء المساهمين والأسواق.
ويتوقع محللو "جي بي مورغان" أن يتضمن عرض "سبيس إكس" شراء أسهم "تسلا" بسعر يفوق قيمتها السوقية الحالية بنسبة تتراوح بين 30 و35%، بما يفضي إلى اندماج متكافئ بين الشركتين، مع تقدير قيمة كل منهما بنحو 1,9 تريليون دولار.
ولا يملك ماسك سوى نحو 20% من حقوق التصويت في "تسلا"، مقابل أكثر من 82% في "سبيس إكس". وبحسب السيناريو الذي يطرحه محللو "جي بي مورغان"، ستمنحه الصفقة أغلبية ضئيلة من حقوق التصويت في الكيان الموحّد.
ما فرص إتمام الاندماج؟
يرى دان ايفز أن الاندماج "لم يعد سوى مسألة وقت" بعد أن طرح ماسك فكرته، متوقعا أن تبدأ خطواته مطلع عام 2027.
وعلى هامش إعلان نتائج "سبيس إكس"، اعتبر الملياردير الثلاثاء أن الاندماج سيكون "فكرة جيدة"، وأعلن تشكيل لجان في الشركتين لدراسة الصفقة.
يتوقّع المحلل لدى "باركليز" دان ليفي، من جهته، الإعلان عن صفقة اندماج قبل الاجتماع العام لمساهمي "تسلا" المقرر في الثالث من ديسمبر.
لكن ماسك رأى أن وصف الاندماج بأنه حتمي "ينطوي على تسرّع"، مشيرًا إلى أن الحصول على موافقة مساهمين يمتلكون ما لا يقل عن 50% من أسهم "تسلا" هو "عقبة كبيرة يتعيّن تجاوزها".
وعلى الصعيد القانوني، يجعل انتقال الشركتين من ولاية ديلاوير إلى ولاية تكساس لإيداع وثائقهما التأسيسية الطعن في الاندماج أمام المحاكم من جانب المساهمين أكثر صعوبة، بحسب آن ليبتون، الأستاذة في القانون لدى جامعة كولورادو.
هل توجد عقبات تنظيمية؟
لا تتنافس الشركتان مباشرة في الأسواق نفسها، ما يجعل المخاوف المتعلقة بالمنافسة محدودة، لا سيما وأن الإدارة الأميركية الحالية تراجعت بشكل واضح عن تشديد تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار.
وترى ليبتون أن العقبة المحتملة قد تكون جيوسياسية، إذ قد يثير الاندماج تحفّظات لدى بكين، خصوصًا وأن "سبيس إكس" شركة استراتيجية للولايات المتحدة إذ تجمعها عقود مع الحكومة في مجالي الدفاع والاستخبارات، فيما تتمتع "تسلا" بحضور واسع في الصين.



