*هل تحسم الأحزاب الصغيرة والعربية صراع نتنياهو – آيزنكوت؟*
انتخابات الكنيست بين تراجع اليمين واحتمال عودة الجنرالات إلى رئاسة الحكومة
*هل تحسم الأحزاب الصغيرة والعربية صراع نتنياهو – آيزنكوت؟*
*انتخابات الكنيست بين تراجع اليمين واحتمال عودة الجنرالات إلى رئاسة الحكومة*
أبو شريف رباح
13/9/2026
لا تبدو الانتخابات الإسرائيلية المقبلة منافسة عادية بين الأحزاب بل معركة سياسية حول مستقبل الليكود وحدود قوة اليمين المتطرف ومصير بنيامين نتنياهو وإمكانية انتقال القيادة إلى شخصيات عسكرية في مقدمتها غادي آيزنكوت، فاستطلاعات الرأي تشير إلى تراجع نسبي في قوة الليكود وصعود حزب «يشار» لكن ذلك لا يعني أن نتنياهو خسر المعركة، فالحسم في إسرائيل لا يتوقف على تصدّر حزب النتائج بل على قدرته على تشكيل ائتلاف يحظى بـ61 مقعداً على الأقل وهنا تكمن المعركة الحقيقية من يستطيع جمع هذه الأغلبية؟.
استطلاعات متباينة ونتيجة غير محسومة:
أظهرت استطلاعات في أيلول 2026 تقدماً لحزب «يشار» بقيادة آيزنكوت إذ منحه أحدها نحو 25 مقعداً مقابل 21 لليكود فيما أظهر استطلاع آخر تقارباً عند حدود 23 مقعداً لكل منهما، هذه الأرقام تعكس تراجع هيمنة نتنياهو لكنها لا تمنح آيزنكوت رئاسة الحكومة تلقائياً، فالتباين بين الاستطلاعات واحتمال تبدل نسب المشاركة ومواقف الأحزاب الصغيرة كلها عوامل قد تعيد رسم الخريطة السياسية وقد يكون الحزب المتصدر عاجزاً عن تشكيل حكومة إذا فشل في جمع حلفائه.
الأحزاب الصغيرة مفاتيح تشكيل الحكومة:
تتحول الأحزاب الصغيرة في النظام الإسرائيلي إلى قوى حاسمة عندما تعجز الكتل الكبرى عن تأمين الأغلبية، وقد يكون لحزب محدود المقاعد تأثير يفوق تأثير حزب كبير يتصدر النتائج إذا أصبح شريكاً لا غنى عنه في الائتلاف، كما أن فشل بعض القوائم في تجاوز نسبة الحسم قد يؤدي إلى هدر أصواتها وإعادة توزيع المقاعد ما يغير موازين القوى لذلك يسعى نتنياهو إلى منع تشتت أصوات اليمين، بينما تحاول المعارضة توحيد صفوفها وتقليص خسائرها وعليه فإن الصراع بين نتنياهو وآيزنكوت لا يتعلق بشعبية الرجلين فقط بل بقدرة كل منهما على استقطاب الأحزاب التي قد تصبح «بيضة القبان» بعد الانتخابات.
الأحزاب العربية قوة انتخابية وشريك مستبعد:
قد تكتسب الأحزاب العربية أهمية أكبر إذا عجزت الكتل الصهيونية عن تحقيق الأغلبية إذ يمكن لزيادة تمثيلها أن تؤثر في إسقاط حكومة نتنياهو أو منع تشكيل ائتلاف يميني جديد، لكن هذه الأحزاب تواجه تحديات عدة أبرزها نسبة المشاركة ونسبة الحسم والتنافس بين القوائم فضلاً عن موقف الأحزاب الصهيونية من التعاون معها، فقد تسعى المعارضة إلى الاستفادة من أصواتها لإسقاط نتنياهو من دون أن تكون مستعدة لإشراكها في الحكومة، وهنا يواجه آيزنكوت اختباراً سياسياً هل يقبل بحكومة تعتمد على دعم عربي من خارج الائتلاف أم يختار ائتلافاً صهيونياً واسعاً يتطلب تنازلات من قوى اليمين؟ وفي كلتا الحالتين لن يكون بالإمكان تجاهل الدور العربي في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
غافني والحريديم هل يتصدع تحالف نتنياهو؟
يشكل اليهود الحريديم أحد أهم أعمدة ائتلافات نتنياهو ولذلك فإن الخلافات حول التجنيد العسكري والميزانيات والامتيازات الدينية قد تؤثر في مستقبل حكومته، أما موشيه غافني المرتبط بحزب «ديغل هتوراه» فيمثل تياراً يضع مصالح المجتمع الحريدي في مقدمة حساباته، وقد يؤدي استمرار الخلاف مع نتنياهو إلى إضعاف التحالف لكن القول إن نتنياهو خسر أصوات غافني والحريديم نهائياً يبقى كلام مبالغ فيه، فالحريديم قد يعاقبون نتنياهو انتخابياً أو تفاوضياً لكنهم لن ينتقلوا تلقائياً إلى معسكر آيزنكوت، وستتحدد مواقفهم وفق الضمانات والمصالح التي يقدمها كل معسكر ما يجعلهم عاملاً مؤثراً في إضعاف الائتلاف اليميني لا دليلاً منفرداً على سقوطه.
هل تستطيع المعارضة إسقاط ائتلاف نتنياهو؟
تملك المعارضة فرصة حقيقية لكنها تواجه مشكلة تعدد القيادات واختلاف الحسابات فآيزنكوت يسعى إلى تقديم نفسه بديلاً أمنياً وسياسياً لنتنياهو، بينما يحافظ نفتالي بينيت ويائير لابيد وأفيغدور ليبرمان وغيرهم على طموحاتهم السياسية، ولتحويل التقدم الانتخابي إلى انتقال فعلي للسلطة تحتاج المعارضة إلى:
- منع تشتت الأصوات وتنسيق المنافسة بين قوائمها.
- الاتفاق على صيغة واضحة لقيادة الحكومة المقبلة.
- بناء تفاهمات واقعية مع الأحزاب الصغيرة والعربية.
- تجاوز التناقضات الأيديولوجية التي قد تعرقل تشكيل الائتلاف.
وإذا فشلت في ذلك فقد يتصدر آيزنكوت النتائج ويجد نفسه عاجزاً عن تشكيل الحكومة فيما يحصل نتنياهو على فرصة جديدة للبقاء.
من نتنياهو إلى آيزنكوت.. هل تعود إسرائيل إلى حكم الجنرالات؟
يحمل صعود آيزنكوت دلالة تتجاوز شخصه فهو جنرال ورئيس أركان سابق ويقدم نفسه بوصفه قائداً يمتلك الخبرة الأمنية وقادراً على معالجة الأزمات التي راكمتها سنوات حكم نتنياهو، وقد عرفت إسرائيل سابقاً وصول شخصيات عسكرية إلى رئاسة الحكومة مثل إسحاق رابين وإيهود باراك وأريئيل شارون، لكن عودة الجنرالات لا تعني بالضرورة تحولاً جوهرياً في السياسات الإسرائيلية فآيزنكوت سيواجه ملفات الحرب والأمن والاقتصاد والعلاقات الداخلية ومستقبل الصراع مع الفلسطينيين، وقد يبحث الناخب الإسرائيلي عن قيادة أكثر كفاءة وأقل ارتباطاً بالأزمات لا عن تغيير جذري في السياسات لذلك فإن انتقال السلطة إلى جنرال سابق قد يبدل الوجوه من دون أن يضمن تبدل النهج السياسي.
هل انتهى زمن القيادة الطويلة؟
يواجه نتنياهو ضغوطاً متراكمة بسبب الإخفاقات الأمنية وإدارة الحروب والخلافات داخل الائتلاف والجدل حول المسؤولية السياسية والمساءلة، وتستثمر المعارضة هذه الملفات لتقديمه عنواناً لمرحلة فقدت صلاحيتها،
لكن نتنياهو لا يزال يمتلك قاعدة انتخابية وخبرة سياسية وشبكة تحالفات وقد يستعيد جزءاً من قوته إذا نجح في توحيد اليمين أو استفاد من انقسام المعارضة أو فرضت التطورات الأمنية نفسها على أولويات الناخبين، لذلك فإن الحديث عن نهاية نتنياهو يبقى مرتبط بنتائج الصناديق لا باستطلاعات الرأي وحدها.
الحسم في الكنيست لا في الاستطلاعات:
تقف إسرائيل أمام انتخابات قد تعيد رسم خريطة الحكم لكن نتيجتها لا تزال مفتوحة، فآيزنكوت يتقدم في بعض الاستطلاعات، ونتنياهو يواجه تحديات جدية فيما قد تلعب الأحزاب الصغيرة والعربية والحريديم دوراً حاسماً في تحديد هوية الائتلاف المقبل، إن السؤال الحقيقي ليس من سيفوز بالمركز الأول؟ بل من يستطيع تشكيل الحكومة؟ فإذا نجحت المعارضة في توحيد صفوفها واستقطاب الأحزاب الصغيرة وبناء تفاهمات مع الأحزاب العربية فقد يصبح إسقاط ائتلاف نتنياهو احتمالاً واقعياً، أما إذا بقيت مشتتة فقد تمنحه فرصة جديدة للبقاء حتى في ظل تراجع شعبيته، وفي الحالتين ستكون انتخابات الكنيست المقبلة اختباراً لمستقبل القيادة الإسرائيلية ولقدرة المجتمع السياسي على إنتاج بديل حقيقي لا مجرد تبديل الوجوه في قمة السلطة.



