التردد تجاه اللقاحات يهدد الصحة العامة في أميركا
غالبية الأميركيين عالقون في منطقة رمادية بين التصديق والشك
أثارت الأرقام القياسية لحالات الحصبة، وارتفاع معدلات الإعفاء من لقاحات الأطفال في الولايات المتحدة، مخاوف من أن الأميركيين باتوا أكثر ميلاً لمعاداة اللقاحات. لكن الواقع، بحسب مسؤولي الصحة العامة، أكثر تعقيدًا.
يشير استطلاع لمؤسسة "كايزر فاميلي فاونديشن" (KFF)، نُشر في يوليو الماضي، إلى أن التحدي الأكبر أمام الصحة العامة قد لا يكون معاداة اللقاحات الصريحة، بل شريحة قليلة فقط تؤمن فعليًا بالخرافات الشائعة حولها، بحسب ما نقلته شبكة "CNBC".
وعرض الاستطلاع أربع خرافات شائعة، وأفاد أقل من واحد من كل عشرة مشاركين بأن كل ادعاء "صحيح بالتأكيد"، بينما وقع النصف على الأقل في منطقة رمادية بين "ربما صحيح" و"ربما خاطئ".
مخاطر متصاعدة
قد يشكل هذا الغموض خطرًا متزايدًا في ظل سعي إدارة ترامب لإعادة تشكيل السياسة الفيدرالية للقاحات؛ إذ ربط الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مؤخرًا، دون دليل، بين لقاح الحصبة "MMR" والتوحد، داعيًا لتقسيمه إلى جرعات منفصلة.
وتحذر مؤسسة منصة "أنبايزد ساينس"، جيس ستاير، من أن حتى الانخفاضات الطفيفة في التغطية قد تؤدي لانتشار أوسع لفيروس شديد العدوى كالحصبة"، مؤكدة في الوقت ذاته أن حالة عدم اليقين يمكن حلها بتوفير الوقت والمعلومات الواضحة.
ويقول الرئيس التنفيذي للمؤسسة، درو ألتمان، بأن كثيرًا من الناس مرتبكون، لا يعرفون بمن يثقون، ما يجعلهم عالقين في المنتصف وقابلين للتأثر بأي اتجاه.
نشر معلومات غير دقيقة
توضح ستاير أن وسائل التواصل الاجتماعي والمناخ السياسي الحالي يغذيان الارتباك، إذ تضخّم الخوارزميات المحتوى المثير للقلق، فيواجه الناس رسائل متضاربة يصعب تقييمها.
ويأتي جزء من هذا التضارب من قادة سياسيين مثل ترامب ووزير الصحة، روبرت كينيدي الابن، الذي له سجل موثق في نشر معلومات غير دقيقة حول اللقاحات رغم نفيه معاداتها.
أرقام قياسية مقلقة
سجلت الولايات المتحدة حتى الآن 2,777 حالة حصبة و36 تفشيًا عبر 47 ولاية هذا العام، وهو أعلى معدل منذ 35 عامًا، مع كون أكثر من 93% من المصابين غير مطعمين. في المقابل، تراجعت معدلات تطعيم الأطفال إلى 92%، بينما ارتفعت الإعفاءات غير الطبية إلى 4.2%، ما يمثل نحو 155 ألف طفل.
وتعزو مديرة مشاركة لمركز التثقيف بشأن اللقاحات في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، الدكتورة لوري هاندي، جذور التردد تجاه "MMR" إلى دراسة مسحوبة من النشر عام 2000 ربطت زورًا بين اللقاح والتوحد، رغم دحض ذلك علميًا مرارًا، مؤكدة أن الخطاب السياسي الحالي "يجعل الآباء أقل ميلاً لتطعيم أطفالهم".
نصائح لإقناع المترددين
يتفق الخبراء على أن الحل يبدأ بالإصغاء لا الوعظ، وفهم أسباب التردد دون رفضها فورًا، ومقارنة ما يراه الناس على وسائل التواصل بأدلة علمية موثوقة.
وتختم هاندي بأن اللقاحات "وقعت ضحية نجاحها"، إذ لم يعد كثير من الآباء يرون خطر الأمراض التي كادت تختفي، ما يستدعي تجديد الحوار معهم بما يناسب هذه المرحلة الجديدة.



