فقر الدم.. أسباب متعددة وأعراض تستدعي الفحص والتشخيص
يُعدّ فقر الدم «الأنيميا» من المشكلات الصحية الشائعة، وينتج عن انخفاض عدد كريات الدم الحمراء أو انخفاض تركيز الهيموغلوبين فيها، ما يقلل قدرة الدم على إيصال الأكسجين إلى أنسجة الجسم وأعضائه. وتتعدد أسبابه بين نقص العناصر الغذائية، وفقدان الدم، والأمراض المزمنة، واضطرابات إنتاج كريات الدم الحمراء أو تكسّرها. (World Health Organization)
وأوضح الطبيب العام علي صباح خلال برنامج "محطات"، عبر اثير وشاشة كل الناس وفضائية معًا وشبكة معًا الإذاعية، أن فهم فقر الدم يبدأ بالتعرف إلى مكونات الدم ووظائفها، مشيرًا إلى أن الدم يتكوّن من البلازما وخلايا الدم، ومن أبرزها كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية.
وبيّن صباح أن الصفائح الدموية تؤدي دورًا أساسيًا في عملية تخثر الدم وإيقاف النزيف عند حدوث الجروح، فيما تسهم خلايا الدم البيضاء في الدفاع عن الجسم ومقاومة العدوى، بينما تتمثل الوظيفة الأساسية لكريات الدم الحمراء في نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم.
وأشار إلى أن كريات الدم الحمراء تحتوي على الهيموغلوبين، وهو البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين، ويعتمد إنتاجه على الحديد إلى جانب عناصر غذائية أخرى.
ما أسباب فقر الدم؟
وأوضح صباح أن أسباب فقر الدم متعددة، ويمكن تقسيمها بصورة عامة إلى مشكلات تؤدي إلى انخفاض إنتاج كريات الدم الحمراء، وأخرى تؤدي إلى فقدانها أو تكسّرها بمعدل أسرع من قدرة الجسم على تعويضها.
ومن أسباب انخفاض إنتاج كريات الدم الحمراء: نقص الحديد، ونقص فيتامين B12 أو حمض الفوليك، وبعض الأمراض المزمنة، إضافة إلى بعض الأمراض التي تؤثر في نخاع العظم، الذي يُعد موقعًا رئيسيًا لإنتاج خلايا الدم.
أما المجموعة الثانية فتشمل الحالات التي يحدث فيها تكسّر كريات الدم الحمراء بصورة أسرع من الطبيعي، ومن بينها بعض اضطرابات الدم الوراثية، مثل الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي، إضافة إلى حالات انحلال الدم الأخرى. (World Health Organization)
وأكد صباح ضرورة التمييز بين فقر الدم ونقص الحديد، موضحًا أن نقص الحديد أحد أسباب فقر الدم وليس مرادفًا له؛ إذ يمكن أن يحدث فقر الدم نتيجة أسباب عديدة لا علاقة لها بنقص الحديد.
التعب وضيق التنفس أبرز الأعراض
وبيّن صباح أن انخفاض قدرة الدم على نقل الأكسجين قد يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض، من أبرزها التعب والإرهاق، والضعف، وضيق التنفس، خاصة عند بذل الجهد، إضافة إلى شحوب الوجه، والدوخة، وتسارع ضربات القلب والتنفس في الحالات الأكثر شدة. (World Health Organization)
وأضاف أن تساقط الشعر قد يرتبط بنقص الحديد، إلا أن هذه العلامة لا تكفي وحدها لتشخيص فقر الدم، مؤكدًا أن الأعراض تختلف باختلاف شدة الحالة وسببها.
وأشار إلى أن بعض حالات نقص الحديد الشديد قد تترافق مع اضطراب الوَحَم أو البيكا (Pica)، وهو اشتهاء تناول مواد غير غذائية، مثل الثلج أو التراب، وهي علامة تستدعي إجراء الفحوص الطبية اللازمة. (Merck Manuals)
التشخيص لا يعتمد على الأعراض وحدها
وشدد صباح على أن الأعراض لا تكفي لتأكيد الإصابة بفقر الدم، وإنما يجب إجراء الفحوص المخبرية اللازمة، وفي مقدمتها تعداد الدم الكامل (CBC)، الذي يسمح بقياس مستوى الهيموغلوبين ومؤشرات أخرى مرتبطة بكريات الدم الحمراء.
وأوضح أن من المؤشرات المهمة في تحليل الدم متوسط حجم الكرية (MCV)، الذي يساعد الطبيب على تصنيف فقر الدم وتوجيه البحث عن سببه. فعندما يكون منخفضًا قد يُوجّه إلى أسباب مثل نقص الحديد أو الثلاسيميا، بينما قد يرتفع في حالات مرتبطة بنقص فيتامين B12 أو حمض الفوليك، وغيرها من الأسباب.
كما قد يحتاج الطبيب إلى فحوص إضافية، من بينها الفيريتين (Ferritin)، الذي يعكس مخزون الحديد في الجسم، إضافة إلى فحوص الحديد وقدرة ارتباطه، مثل السعة الكلية لارتباط الحديد (TIBC)، بحسب الحالة السريرية. (Merck Manuals)
ولفت صباح إلى وجود علاقة بين فقر الدم وبعض أمراض الكلى المزمنة؛ إذ تنتج الكلى هرمون الإريثروبويتين (Erythropoietin) الذي يحفز نخاع العظم على إنتاج كريات الدم الحمراء، ولذلك قد يؤدي تراجع وظائف الكلى إلى انخفاض إنتاج هذا الهرمون وحدوث فقر الدم. وقد يحتاج بعض مرضى الكلى إلى أدوية محفزة لإنتاج كريات الدم الحمراء وفق تقييم الطبيب. (Merck Manuals)
العلاج يعتمد على السبب
وأكد صباح أن علاج فقر الدم لا يكون موحدًا لجميع المرضى، بل يعتمد بصورة أساسية على تحديد السبب.
وأوضح أنه في حالات نقص الحديد قد يُستخدم الحديد عبر الفم، بينما قد يُلجأ إلى الحديد الوريدي في حالات محددة، مثل عدم تحمل الحديد الفموي أو وجود مشكلات في امتصاصه أو الحاجة إلى تعويض الحديد بصورة أسرع، وذلك وفق تقييم الطبيب. (Merck Manuals)
أما إذا كان سبب فقر الدم نقص فيتامين B12 أو حمض الفوليك، فيكون العلاج بتعويض النقص، بينما تتطلب الحالات المرتبطة بأمراض الكلى أو النزيف أو الأمراض المزمنة معالجة السبب الأساسي إلى جانب التعامل مع فقر الدم.
وأكد أن نقل الدم لا يُستخدم لمجرد وجود فقر دم، وإنما قد يكون ضروريًا في حالات محددة، خصوصًا عند وجود نزيف شديد أو فقر دم شديد بحسب التقييم الطبي.
التغذية والوقاية
وفيما يتعلق بالوقاية، دعا صباح إلى اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على مصادر الحديد والعناصر الغذائية الضرورية، ومنها اللحوم والبقوليات وبعض الخضروات الورقية، مع ضرورة عدم الاعتماد على الغذاء وحده لعلاج فقر الدم إذا كان هناك نقص مثبت أو سبب مرضي يحتاج إلى علاج. (World Health Organization)
وأشار إلى أن النساء قد يكنّ أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم في بعض المراحل بسبب فقدان الدم أثناء الدورة الشهرية، إضافة إلى زيادة الاحتياجات الغذائية خلال الحمل وفقدان الدم المرتبط بالولادة، خصوصًا عند حدوث نزيف. (World Health Organization)
وأوضح أن إمكانية الشفاء من فقر الدم تعتمد على السبب؛ ففي الحالات الناتجة عن نقص غذائي يمكن أن يعود مستوى الدم إلى الطبيعي بعد معالجة النقص، بينما تحتاج الحالات المرتبطة بأمراض مزمنة أو وراثية إلى متابعة وعلاج طويل الأمد بحسب طبيعة المرض.
وفي ختام حديثه، وجه صباح نصيحة خاصة للنساء بضرورة الاهتمام بالتغذية وعدم إهمال الوجبات، إلى جانب مراجعة الطبيب عند ظهور أعراض مستمرة أو مقلقة، وعدم الاعتماد على التشخيص الذاتي أو المعلومات المتداولة عبر الإنترنت.
ويؤكد الأطباء أن فقر الدم ليس مرضًا واحدًا ذا سبب واحد، بل حالة صحية لها أسباب متعددة؛ لذلك فإن تحديد السبب من خلال الفحص الطبي والتحاليل المخبرية يمثل الخطوة الأساسية للوصول إلى العلاج المناسب. (World Health Organization)
إعداد: نور خليل



