معادلة : في انتظار الانتخابات .... توقف عن خداع نفسك

سبتمبر 29, 2026 - 13:02
معادلة : في انتظار الانتخابات .... توقف عن خداع نفسك

حمدي فراج

 من أصعب أنواع الخداع، خداع النفس، ولذلك حرص فلاسفة العالم منذ القدم على حث الناس على عدم الوقوع في هذا المثلب، ونقل عن سقراط الذي تتلمذ على يديه افلاطون فأرسطو، قوله: "اعرف نفسك" في وقت لم يكن يعرف فيه شيئا تقريبا، وقد علقت العبارة الخالدة على واجهة معبد أبولو في اليونان القديم، وهي اليوم معلقة على واجهات عشرات المتاحف والجامعات الاوربية والامريكية.
   يظن بعضنا ان ما تقوم به إسرائيل ضدنا، عملا وقولا، من سلوكيات وتصريحات إجرامية مستهجنة ومستنكرة، انما يرتبط بانتخاباتها بعد شهر تقريبا، وصدّق هذا البعض نفسه، حتى وصل به الأمر إلى أمرين، الأول تحميل نفسه مسؤولية جزء كبير مما تقوم به إسرائيل ضدنا، والثاني، تبرير ذلك وربطه بالانتخابات، وانها بالتالي سلوكيات مؤقتة سرعان ما تتوقف وتختفي بانتهاء الانتخابات.
    من بين ما يمكن التوقف عنده، ما قاله سموترتش مؤخرا دعوته الصريحة إبادة الضفة كما أبادوا غزة وتفكيك سلطتها ونزع سلاحها، وهو ما قاله نتنياهو أمام العالم في الأمم المتحدة من أن ليس هناك شيء اسمه الضفة الغربية، بل “يهودا والسامرة”، ارضنا وتاريخنا وأجدادنا ولغتنا...الخ، وقال نفس الشيء عن الجولان السورية، واذا ما فاز في الانتخابات، سيقول الشيء ذاته عن جبل الشيخ وعن جنوب الليطاني. أما بن غفير فقال إنه بعد الانتخابات لن يكتفي بمنصب وزير الامن الداخلي، بل بوزير الدفاع، حيث منعه تسلم هذه الوزارة خلال السنوات الأربع الماضية من تحقيق أهدافه الحقيقية.
    هل يتعلق الأمر في وزارة الدفاع بشخص الوزير إن كان بن غفير او بن يامين، أم بالجيش نفسه الذي تم اعتماده بعد الحرب الإبادية على غزة على قوائم جيوش العار في العالم، الذي قيل انه قتل اكثر من عشرين الف طفل كهواية. وهل في الحقيقة يتوقف الأمر عند الجيش، أم انه يمتد الى الدولة التي أصبحت متهمة أمميا بارتكاب جرائم تطهير عرقي، ومنها الى الشعب الذي ننتظره كل اربع سنوات مرة ليقرر "ديمقراطيا" من سينتخب ليحول حياتنا وحياتهم الى جحيم لا يطاق ؛ قبور وسجون وجثث واستيطان وحواجز وخيام، ناهيك عن الذل والحد الأدنى من العيش الحيواني غير الكريم.    
  إن الفاشية التي كنا نظن انها ماتت او اندحرت او على الأقل انحسرت، نراها برعاية ترمب قد انتعشت، لدرجة ان يصبح بن غفير وزيرا للدفاع، فيغير اسم الوزراة من الدفاع الى الهجوم او الى وزارة الحرب تيمنا بما فعله ترمب، ولربما في الانتخابات التالية يصبح رئيسا للوزراء.