من غزة إلى أوريغون.. جندية سابقة بجيش الاحتلال تثير الجدل بتعيينها في الشرطة الأمريكية
عادت ميلينا سواريز، الشابة ذات الأصول المكسيكية التي نشأت في ولاية أوريغون الأمريكية، لتتصدر واجهة الأحداث بعد انتقالها المفاجئ من صفوف جيش الاحتلال إلى سلك الشرطة الأمريكية. وكانت سواريز قد قررت في أكتوبر 2023 قطع إجازتها الخاصة والالتحاق الفوري بوحدة البحث والإنقاذ القتالية التابعة لجيش الاحتلال، حيث نشطت حينها في جمع التبرعات لدعم العمليات العسكرية داخل قطاع غزة.
ولم يقتصر دور سواريز على الجانب العسكري الميداني، بل وثقت مقاطع فيديو انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي تورطها في ممارسات غير أخلاقية داخل المناطق المنكوبة. حيث ظهرت الجندية وهي تتباهى بحيازة 'سبحة' استولت عليها من أحد المنازل الفلسطينية المدمرة، مما أثار استياءً واسعاً حول سلوكيات الجنود الذين يستبيحون ممتلكات المدنيين خلال الاجتياحات البرية.
هذا المشهد الذي وثقته سواريز بنفسها، يفتح الباب مجدداً على ملف نهب الممتلكات الشخصية الذي مارسه مئات الجنود في قطاع غزة دون وجود أي رقابة أو محاسبة قانونية. وتعتبر المنظمات الحقوقية أن هذه الأفعال تشكل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية، وتكشف عن عقلية الاستباحة التي يتعامل بها جنود الاحتلال مع منازل المواطنين الفلسطينيين ومقتنياتهم الخاصة.
يعكس مشهد التباهي بالمسروقات سلوكيات النهب التي وثقها مئات الجنود خلال اقتحام المنازل والتعدي على الممتلكات الشخصية للفلسطينيين دون رادع.
وعقب عودتها إلى الولايات المتحدة، أثار قرار تعيين سواريز ضابطة شرطة في إدارة شرطة قبائل كولومبيا ريفر (CRITPD) بولاية أوريغون صدمة كبيرة في الأوساط الحقوقية والمجتمعية. واعتبر منتقدون أن انتقال شخصية شاركت في عمليات قتالية وتباهت بالنهب إلى موقع يهدف لحماية المدنيين وإنفاذ القانون يمثل تناقضاً أخلاقياً وخطراً على السلم المجتمعي.
وتواجه إدارة الشرطة في أوريغون حالياً ضغوطاً متزايدة لمراجعة المعايير المتبعة في اختيار موظفيها، خاصة أولئك الذين يحملون سجلات مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان في الخارج. وتطالب جهات حقوقية بضرورة إخضاع سواريز للمساءلة بدلاً من منحها شارة الشرطة، مؤكدين أن من ينتهك حقوق المدنيين في غزة لا يمكن ائتمانه على حماية القانون في أمريكا.



