مؤشرات على تقارب وشيك بين فنزويلا وإسرائيل بعد قطيعة دامت 17 عاماً

أغسطس 10, 2026 - 13:33
مؤشرات على تقارب وشيك بين فنزويلا وإسرائيل بعد قطيعة دامت 17 عاماً

استقبل وزير الخارجية الفنزويلي، فيلكس بلاسينسيا، الحاخام الأكبر للرابطة الإسرائيلية الفنزويلية في العاصمة كراكاس، في خطوة تعكس تحولاً جوهرياً في توجهات البلاد الخارجية. وتأتي هذه الخطوة في ظل انفتاح متزايد تبديه الحكومة الفنزويلية تجاه الجالية اليهودية، مما يعزز التكهنات حول قرب استئناف العلاقات الرسمية مع تل أبيب.

وصفت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريغز، المرحلة الراهنة بأنها 'زمن سياسي جديد'، مشيرة إلى رغبة كراكاس في إعادة ترتيب تحالفاتها الدولية. ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة في الخروج من دائرة العزلة الدولية التي فرضت على البلاد خلال السنوات الماضية نتيجة التوترات مع القوى الغربية.

أفادت مصادر مطلعة بأن استقبال الحاخام يمثل مؤشراً قوياً على احتمال عودة العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ أكثر من 17 عاماً. وأوضحت المصادر أن هذا التحرك لم يكن وليد الصدفة، بل سبقه سلسلة من الترتيبات التي جرت خلف الكواليس لتهيئة الأجواء السياسية لهذا التقارب.

شهدت الفترة الأخيرة تطورات لافتة، حيث استضافت فنزويلا وفوداً إسرائيلية متنوعة، كان من بينها عناصر من جيش الاحتلال الإسرائيلي ظهروا بزي عسكري كامل. وقد أثار هذا التواجد العسكري العلني موجة من التساؤلات والاستغراب لدى المراقبين للشأن الفنزويلي، نظراً للمواقف التاريخية المتشددة لكراكاس تجاه الاحتلال.

تاريخياً، عُرفت فنزويلا بمواقفها الصلبة والداعمة للقضية الفلسطينية ورفضها المطلق للسياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة. إلا أن التحولات الأخيرة تشير إلى أن المصالح السياسية والاقتصادية قد تدفع الحكومة نحو تبني نهج مغاير تماماً لما كان سائداً في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز.

يندرج هذا التحول ضمن مسار أوسع تسلكه كراكاس لإعادة بناء علاقاتها مع دول أمريكا اللاتينية، مثل تشيلي وبيرو، بعد فترات طويلة من الجفاء. كما تسعى الحكومة الفنزويلية إلى استئناف العمل القنصلي مع الأرجنتين، مما يشير إلى رغبة شاملة في تصفير المشاكل الإقليمية والدولية.

تزامن هذا الانفتاح مع تطورات ملموسة في العلاقات الفنزويلية الأمريكية، توجت بإعادة افتتاح السفارة الأمريكية في كراكاس. ويرى محللون أن التقارب مع إسرائيل قد يكون أحد الشروط غير المعلنة لتحسين العلاقات مع واشنطن وتخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد.

كشفت مصادر دبلوماسية عن وجود حوارات تجريها الحكومة مع المعارضة، قد تتضمن ملف إعادة العلاقات مع إسرائيل كمطلب أساسي. ويبدو أن هذا الملف قد طُرح على طاولة المفاوضات كجزء من صفقة شاملة تهدف إلى تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في فنزويلا.

تشير المعلومات المتوفرة إلى أن التخطيط لهذا التقارب بدأ منذ سنوات، حيث عُقد اجتماع في مارس 2017 بين ديلسي رودريغز وفيلكس بلاسينسيا لبحث هذا الملف. ويُعد التحرك الحالي استكمالاً لتلك الجهود، ولكن في ظل ظروف سياسية وميدانية تختلف كلياً عما كانت عليه في السابق.

توقعت مصادر متطابقة أن يتم افتتاح قنصلية إسرائيلية في كراكاس قريباً، يقابلها افتتاح قنصلية فنزويلية في إسرائيل لتسهيل الشؤون الدبلوماسية. ومن المرجح أن يتولى إسحاق كوهين مهام القنصل الفنزويلي لدى الحكومة الإسرائيلية، في خطوة ستكون الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة.

على الرغم من هذه التحركات الرسمية، لا يزال الشارع الفنزويلي يبدي معارضة واضحة لأي تقارب مع الاحتلال الإسرائيلي. فقد خرجت تجمعات شعبية في العاصمة كراكاس للتعبير عن رفضها لاستقبال الوفود الإسرائيلية، مؤكدة على استمرار التضامن الشعبي مع الحقوق الفلسطينية رغم التغيرات السياسية.