ألف يوم والف ليلة ... وأهالي غزة بين مطرقة الاحتلال وسندان التخاذل العربي والدولي
أبو شريف رباح
ألف يوم والف ليلة ... وأهالي غزة بين مطرقة الاحتلال وسندان التخاذل العربي والدولي
أبو شريف رباح
30\6\2026
ألف يوم والف ليلة مرت على العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة وأبناء شعبنا الفلسطيني ما زالوا يعيشون واحدة من أقسى المآسي والمعاناة الإنسانية في العصر الحديث بين مطرقة الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل حربه المدمرة وسندان التخاذل العربي والدولي الذي عجز حتى اليوم عن وقف نزيف الدم الفلسطيني أو فرض حماية حقيقية للمدنيين في القطاع.
ألف يوم والف ليلة من القتل والإبادة والتجويع ألف يوم والف ليلة من الحصار والقصف والتدمير الممنهج تحول خلالها قطاع غزة إلى قطاعا منكوبا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، آلاف الغارات الجوية والقصف المدفعي والبحري سوت أحياءً سكنية كاملة بالأرض ودمرت المستشفيات والمدارس والجامعات ودور العبادة ومخيمات النزوح في مشهد يعكس حجم المأساة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني محاصرين داخل القطاع المنكوب.
وخلال هذه الأيام والليالي الألف ارتفعت حصيلة الضحايا إلى أرقام مفجعة تجاوزت مئات الآلاف بين شهيد وجريح فيما لا يزال آلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة في ظل عجز فرق الإنقاذ عن الوصول إليهم بسبب استمرار القصف ونقص المعدات، كما تمتلئ سجون الاحتلال بآلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون ظروفاً قاسية وانتهاكات متواصلة في وقت يغيب فيه أي تحرك دولي جاد لحمايتهم.
لقد شكل هذا العدوان واحداً من أكثر الحروب دموية وتدميراً في التاريخ الحديث، ليس فقط بسبب حجم القوة العسكرية المستخدمة وإنما بسبب الاستهداف الواسع للمدنيين والبنية التحتية ومقومات الحياة كافة في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف والمواثيق الدولية التي تحظر استهداف المدنيين وتجويعهم واستخدام الحصار كسلاح حرب.
ورغم المبادرات الدولية المتكررة والحديث عن خطط لوقف إطلاق النار فإن آلة الحرب الإسرائيلية ما زالت تواصل عملياتها العسكرية غير آبهة بالمطالبات الدولية ولا بقرارات المؤسسات الأممية، فالغارات لا تتوقف والمدفعية تواصل قصفها والنازحون يتنقلون من مكان إلى آخر بحثاً عن بقعة آمنة لم تعد موجودة في قطاع أنهكته حرب الإبادة والتدمير.
وفي خضم هذا العدوان تعود حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة إلى طرح مشاريع تهجير الفلسطينيين تحت عناوين ومسميات مختلفة عبر نقل السكان إلى مناطق محددة داخل القطاع أو خارجه وفرض وقائع جديدة على الأرض وكأن أبناء غزة مجرد أرقام أو سلعة يمكن نقلها وفق حسابات سياسية وعسكرية متجاهلة أن الفلسطيني متجذر في أرضه وأن محاولات اقتلاعه لم تنجح منذ أكثر من سبعة عقود ولن تنجح اليوم مهما بلغت التضحيات.
وبعد ألف يوم والف ليلة فإن ما يجري في غزة لم يعد مجرد عدوان فقط بل أصبح كارثة إنسانية متواصلة عنوانها الإبادة والتجويع والتشريد والحرمان من أبسط مقومات الحياة، فأطفال يولدون تحت القصف وأمهات يفقدن أبناءهن وعائلات بأكملها تمحى من السجل المدني فيما يقف العالم شاهداً على واحدة من أكثر المآسي إيلاماً في القرن الحادي والعشرين.
وما يزيد من مرارة المشهد هو حالة العجز والصمت التي تخيم على مواقف المجتمع الدولي والمواقف العربية والإسلامية، في وقت يحتاج فيه الشعب الفلسطيني إلى خطوات عملية تتجاوز بيانات الإدانة والاستنكار نحو تحرك سياسي وقانوني وإنساني يفرض على إسرائيل وقف عدوانها المتواصل ويكفل إدخال المساعدات الإنسانية دون قيد أو شرط ويضمن محاسبة الإسرائيليين المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين الفلسطينيين.
إن ألف يوم والف ليلة من الألم كافية لتدق ناقوس الخطر أمام ضمير الإنسانية، فلا يجوز أن يبقى ملايين المدنيين رهائن للحرب والجوع والحصار ولا يمكن للعالم أن يستمر في التعامل مع هذه المأساة وكأنها خبر عابر في نشرات الأخبار، فلقد آن الأوان لأن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية وأن يتحرك بصورة عاجلة لوقف العدوان ورفع الحصار وتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ورفض كل مشاريع التهجير القسري والتغيير الديمغرافي والعمل على تحقيق سلام عادل يضمن للشعب الفلسطيني حقه في الحرية والكرامة وإقامة دولته المستقلة على أرضه.



