بين الوهم والحقيقة

سعدات عمر

مايو 21, 2026 - 15:10
بين الوهم والحقيقة

بين الوهم والحقيقة
       سعدات عمر 
وحدتنا الفلسطينية هي اكسير الحياة لاستمرار لهيب قضيتنا، وأملنا بالدولة المسقلة ونحن نرى بأُم أعيننا تواصل الصراعات في داخل كل بلد عربي وبين الدول العربية، وكذلك نشاهد ونسمع صعود زعامات وهبوط أخرى، ولا نجد من المواقف العربية ما يمكن وصفه بالجدية، ولم تحقق الشعوب العربية نصراً إلا نصر التناقض، ولم تعترف بهزيمة فأصبحت لا تعرف المدى الذي وصلت إليه في معالجة أية قضية من قضاياها، ولم تفعل سوى تبادل التهم فيما بينها وزرع مشاعر البغضاء، والمؤامرات، فبدوا وكأنهم سعداء بما يحدث إذ المهم عندهم هو بقاء قضيتنا الفلسطينية في حال اشتعال حتى آخر فلسطيني، وفي جو من الفوضى والضوضاء. هذا حال شعوبنا العربية مع قضيتنا في الصياح دون فعل. لكسب القدرة فليس إلا انتفاعاً بالمأساة وتضليلاً للضحايا فهم يواصلون الوعد لإسرائيل باستنزاف شعبنا الفلسطيني وشرعيته على دفعات للوقوع بقضيتنا الفلسطينية في هوة من الفراغ لكسب أو لظهور فهم تخصصوا وأبدعوا مُبرمَجين مُسيَّرين فيها فأدمنوا قضيتنا إسرائيلياً، وبالتأكيد سيكون من الصعب عليهم اليوم أو في الغد أو في المستقبل القريب تأهيل أنفسهم سياسياً واجتماعياً بالخوض فيها بقدر ما تسمح عواهن الكلام عندهم لأنهم ومن سنة 1948 وما قبلها مبرمجين صهيونياً  لكل زمان ومكان بالنسبة لقضيتنا وشعبنا الفلسطيني يكتبون ويرسمون تهيؤاتهم بأوهام الكفاح والتحرير. حقاً هل لدى الشعوب العربية إستعداد فطري لتصديق أوهام المجد تحت نير أنظمة مُفَصَّلة بمقاس إسرائيلي كما هي قضيتنا اللتي تسافر كل ثانية كالشعر الغجري بين تركيا وإيران ومصر والإمارات وقطر وأمريكا لتحط بالقاسم المشترك الأعظم ميتة كما هو مستقبل الشعوب العربية ووجودها في حضن إسرائيل الكبرى من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي، وهي أمْيَل إلى السير خلف وعود برَّاقة منها إلى اتباع من يُحمّلُها مسؤولية الفعل ويضع أمامها احتمالات الفعل ورده بترويض كافة افصائل والمنظمات والأحزاب الفلسطينية كما حركتي حماس والجهاد الإسلامي وشحنها بمصير محتوم لا تُفْهَم خباياه، ولا تُدرك تفاصيله كالفراغ الهائل الذي وجدَت فيه الشعوب العربية نفسها بعد اتفاقيات كامب ديفيد ووادي عربة واتفاقيات الأمن المشترك من الخليج إلى المغرب بلا قضية عاشوا عليها منذ توقيع هذه الاتفاقيات أبعد كل هذه الأمور والمواقف سيعثر العرب على ملح الحماسة في غير موضوع يتعلق بغير فلسطين. وهل ستصفق شعوب بخطب تحتوي علي شيء من كفاحها من أجل تحرير فلسطين من دون وحي من فلسطين. حقاً سيبدوا كل شيء باهتاً، ولا طعم له إذا ما انتهت قضيتنا الفلسطينية إسرائيلياً بالتأكيد سنلاحظ وكأن عرساً صاخباً قد حَطَّ عليه الصمت كصمت أمتنا العربية والأمة الاسلامية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم  فُجأَةً. أو أن الشمس انطفأت بلا مقدمات.