مؤتمر “فتح” أمام سؤال ما بعد أوسلو . 

د .مروان إميل طوباسي.

مايو 10, 2026 - 14:21
مؤتمر “فتح” أمام سؤال ما بعد أوسلو . 

مؤتمر “فتح” أمام سؤال ما بعد أوسلو . 
* د .مروان إميل طوباسي.

التصريحات الإسرائيلية المتكررة حول تجاوز أو تفريغ اتفاق “أوسلو” ليست جديدة في جوهرها، لكنها اليوم تأخذ طابعاً أكثر وضوحاً وعلنية، في ظل حكومة يمينية متطرفة لا تؤمن أصلاً بمبدأ التسوية السياسية كما هي المعارضة الصهيونية ايضا ، وتعمل على فرض وقائع استعمارية على الأرض في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.
هذا يعني عملياً أن الاتفاقات الانتقالية التي تأسس عليها المسار السياسي لم تعد قائمة في مضمونها الحقيقي ، سواء من حيث الالتزامات السياسية أو من حيث الوقائع الميدانية التي تم نسفها تدريجياً عبر الاستيطان، والحصار، وتفكيك الجغرافيا الفلسطينية وعدوان الإبادة .
في هذا السياق، فإن حركة “فتح” أمام مسؤولية تاريخية في مؤتمرها الثامن ، تتمثل في إعادة تقييم العلاقة مع هذا المسار برمته، ليس من باب رد الفعل، بل من باب إعادة صياغة الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية على ضوء هذا التحول الذي يقوم أساسا على ضرورة فهم الصراع مع مشروع أستعماري لا احتلال عسكري .
المطلوب ليس الدخول في شعارات، بل في مراجعة سياسية عميقة تعيد تعريف أدوات المرحلة، وتضع إجابة واضحة على سؤال ، ماذا بعد أوسلو فعلياً على الأرض؟
إن أي موقف مستقبلي يجب أن ينطلق من تثبيت الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف ، وفي مقدمتها حق تقرير المصير ، ورفض تحويل السلطة الوطنية إلى إطار إداري تحت سقف الاحتلال او مشروع أدارة سكانية ، والعمل على إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني على أساس رؤية تحررية واضحة.
كما أن هذا التطور يفرض على “فتح” في مؤتمرها العام الثامن وبغض النظر عن الملاحظات العديدة التي رافقت اعداد قوائم عضوية المؤتمر بعيدا عن العدالة التنظيمية والتمثيلية  ، أن تعيد التأكيد على دورها كحركة تحرر وطني، لا كإطار إداري ضمن واقع مفروض ، وأن تبلور في مؤتمرها رؤية سياسية واضحة قادرة على التعامل مع انهيار فعلي للمسار السابق والذي قامت بموجبه سلطتنا الوطنية كمرحلة مفترضة وصولا الى الدولة ، الامر الذي يتم حتى اليوم ،  وبناء بدائل سياسية ووطنية أكثر انسجاماً مع متطلبات المرحلة بالشراكة مع كل مكونات الحركة الوطنية الفلسطينية .
بمعنى آخر  فان المؤتمر لا بحب ان يكون محطة انتخابية فقط على اهمية. التغيير والتطوير ، التحدي ليس فقط في قراءة نهاية مرحلة ، بل في القدرة على صياغة مرحلة جديدة تحفظ الثوابت الوطنية، بارادة سياسية جريئة  وتعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني التحرري في مواجهة مشروع استعماري يسعى إلى فرض الوقائع بالقوة .

* عضو المجلس الأستشاري لحركة فتح.