إنتخابات مجالس الهيئات المحلية ٠٠ و" لعبة الطرنيب"!
من قلم: عمرو العملة ٠
إنتخابات مجالس الهيئات المحلية ٠٠ و" لعبة الطرنيب"!
من قلم: عمرو العملة ٠
خبير ومستشار في شؤون الحكم المحلي وإدارة البلديات ٠
لعبة الطرنيب ؛ لعبة شعبية ؛ من الألعاب الورقية ( الشدة) الشهيرة في بلادنا العربية ؛ خاصة في بلاد الشام ؛وبالطبع منها فلسطين ٠
هي لعبة من الألعاب المحببة ؛ إلى الكثير من الناس ؛ الذين يفضلون اللعب داخل الغرف المغلقة ؛ أو القهاوي ٠
قانونها هين وسهل؛ يلعبها فريقين ( أربعة لاعبين) كل لاعبين متقابلين ؛ يشكلون فريق واحد ٠
فن اللعبة ؛يعتمد على تقدير الأكلات (الحيل) التي من الممكن أن يحصلها كل فريق ٠
هدف اللعبة؛ هو كسب ؛ أكلات متتالية ؛ من (٧-١٣) أو "كبوت"
للوصول إلى (٣١) أو (٤١)نقطة ؛ حسب الإتفاق؛ والذي يحدد الفريق الفائز في المزايدة؛نوع "الطرنيب" (اللون الأقوى) بمعنى آخر ؛ أخذ جميع الأكلات؛ بناءً على ( أقوى كرت)٠
الدارس الفاحص ؛ لهذه اللعبة ؛لا بد وأن يصل إلى قناعة مطلقة ؛ أن المشرع الذي صاغ( قانون انتخابات مجالس هيئاتنا المحلية ) هو " لاعب طرنيب" محترف بامتياز ؛ والذي استطاع بالفعل أن يجعل من "لعبة الطرنيب" تنطبق بشكل دقيق وعام ؛ على " لعبة الإنتخابات"٠
ولماذا نذهب بعيداً ؛
بالنظر إلى الإنتخابات التي جرت ؛ والقواعد التي حكمتها ؛ وما تخللها من مناورات وتكتيكات وحِيل؛ نجد أن واقع الحال ؛هو تطبيق تام لقواعد وقوانين "لعبة الطرنيب" لدرجة أن عيوننا الجاحظة ؛كأنها تبصر أمامها " توأم سيامي" لا تستطيع أن تميز بينهما لأوجه الشبه الكبير الشديد ٠
ونحن هنا إذا أردنا أن نحدد أوجه الشبه بين هاتين اللعبتين ؛ نستطيع أن نركزها في الملامح الرئيسيه التالية:
١- (الفريق):
(لعبة الطرنيب):تتكون من فريقين؛ كل لاعبين متقابلين؛ يشكلان فريقاً واحداً متضادين ؛
فيما(لعبة الإنتخابات): تتشكل من قائمتين أو أكثر ؛وفق تحالفات إنتخابية معينة ٠
٢- فن التخطيط:
معرفة أصول اللعبة وقواعدها؛ والإستفادة من خبرات وتجارب الآخرين ؛ ودراسة موازين القوى؛ والموازنة بين مواطن القوة والضعف لكل فريق/ القائمة ؛ والدراسة الواعية لكل التجارب والإستفادة من خبرات الآخرين؛ وتذكر الأوراق التي تم لعبها من قبل الخصم؛ والإحتفاظ بالاوراق القوية أو الرابحة ؛واللعب بها في الوقت المناسب ٠
٣- التوقعات:
تقدير ( الأكلات) في الطرنيب؛ بناءً على قوة اوراق الفريق ؛ ال(١٣ورقة) أو ( الأصوات) في الإنتخابات ؛ بناءً على قوة القائمة؛ وحشدها الشعبي ؛وعدد أصوات قواعدها ومناصيرها الذين يحق لهم الإقتراع ٠
٤ـ نظام التصويت واحتساب
( اللمات/ الأصوات) :
وهنا نلحظ وجود نوعين من أنواع الطرنيب الشهيرة:
"الطرنيب السوري"(٤١) حيث تحسب النقاط لكل لاعب على حدة؛ في المقابل؛ نجد في النظام الإنتخابي ؛اعتماد نظام الأغلبية ( التصويت الفردي) للمجالس القروية"و"الطرنيب العادي"(٣١) يغلب عليه طابع الشراكة في حساب النقاط ؛ وفي المقابل ؛ طبق المشرع نظام التمثيل النسبي ( القائمة المفتوحة) للمجالس البلدية ؛ باحتساب اصوات كل قائمة ؛ وتوزيع المقاعد حسب نظام "سانت لوجي"وهو نفس منطوق الطرنيب العادي من حيث الشراكة القائمة داخل القوائم ٠
-كما نلحظ وجود ما يعرف بمصطلح " الكبوت" في الطرنيب ؛ بمعنى الفوز ب"١٣ أكلة كاملة" ( أعلى طلب في اللعبة) في المقابل قد تحصل بعض القوائم على كافة المقاعد (١٥)مقعد؛كما بلديات مراكز المدن؛ أو (١٣) أو (١١)في باقي البلديات ؛ حسب التصنيف ؛وهو ما يعني؛ بلغة الطرنيب " كبوت" وتحقيق النتيجة الكاملة في اللعبة الإنتخابية ؛ والسيطرة المطلقة على البلدية٠
٥-النتائج: في الطرنيب ؛ يخسر الفريق ؛إلذي لا يتمكن من جمع عدد( اللمات) المطلوبة؛فيخسر النقاط ؛ويحسب لهم صفر ؛في حين نلحظ أن القائمة الخاسرة ؛ في الإنتخابات ؛هي تلك التي لم تتمكن من تحقيق نسبة الحسم المقررة في القانون (٥٪)بمعنى
أنها لم تتمكن من تجاوز" العتبة الإنتخابية"٠
ما نود الوصول إليه في هذه العجالة ؛ أن لعبة الإنتخابات ؛ أشبه ما تكون بلعبة الطرنيب ؛ تحتاج إلى الأكثر؛ذكاءّ؛ تخطيطاً ؛حِيلاً ودهاءّ ؛ مناورةًوتكتيكاً؛ فريقاً منسجم متفاهم؛ وفهمه الواضح للثوابت والأهداف الأساسية وبما يمكنه من تحقبق؛ الفوز الجزئي؛أو المطلق( كبوت)٠
يتبقى لنا القول: بالنظر إلى حقيقة هذه اللعبة الإنتخابية التي عشناها ؛ وإلتفكير في الكيفية التي لعب بها اللاعبون؛ وإسقاطها على أرض الواقع الفلسطيني المرير والهزيل ؛والذي أراد لها ؛ البعض ،؛من هؤلاء اللاعبين؛ الذين ارجعونا إلى زمن ملوك الطوائف ؛ وتهديم لكل قيمنا وموروثنا الثقافي ؛ ومقومات حياتنا ؛ إجتماعية كانت أم سياسية ؛ واختزال وتصغير حلمنا الفلسطيني ؛ في "مقعد بلدية " ظناً منهم أنهم ؛ بمهارتهم في لعبة الطرنيب ؛ التي مكنتهم من حجز مقعدهم ؛ في بلدية ما ؛ في بلد ما ؛من بلاد ( الواق واق)يكبرون ويكبرون؛ حتى يصل حجم كبير؛ لدرجة أن لا يسعه الوطن ؛ ويصبح منوم تنويم مغناطيسي ؛ بعظمة القيادة ؛ويأخذ حيزاً ؛أكبر من "قائد بحجم الوطن" فهو واهم ؛ بل مخطىء٠
وقريباً سيرى كل اللاعبين ؛ وقوى حشدهم العشائري؛ والأتباع؛ أن موقعهم ؛لا يتعدى ؛ ورقة لعب ؛ في حكاية" لعبة الطرنيب 'يتربع على عرشها ( اللاعب الأكبر) الذي يلعب بأوراقها ؛ متى شاء ؛ وأنى شاء ؛ وكيفما شآء ٠٠لتنفيذ قواعد لعبة أكبر وأعم وأشمل من"لعبة الطرنيب"٠٠!!



