تقييم العملية الانتخابية وأولويات المرحلة المقبلة بعد الانتخابات المحلية
بعد يومٍ انتخابي شهد مشاركة واسعة للمواطنين في مختلف الهيئات المحلية، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة وما تحمله من مسؤوليات على عاتق المجالس المنتخبة والجهات الرسمية، في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة تمر بها الأراضي الفلسطينية.
وكيل وزارة الحكم المحلي رائد مقبل، قال خلال برنامج "محطات" عبر أثير وشاشة "كل الناس"، إن الانتخابات المحلية جرت بسلاسة وشفافية، وسط إقبال من مختلف فئات المجتمع، شمل النساء والرجال والشباب وكبار السن، في مشهد يعكس حرص المواطنين على ممارسة حقهم في اختيار ممثليهم.
وأوضح أن وزارة الحكم المحلي تابعت سير العملية الانتخابية ميدانيًا إلى جانب الجهات الرسمية، من خلال جولات في عدد من المدن والقرى، للاطلاع عن كثب على مجريات الاقتراع، مؤكدًا أن العملية تمت وفق الإجراءات المعتمدة وبمستوى عالٍ من النزاهة والشفافية، بشهادة المراقبين ووكلاء القوائم الانتخابية.
وأشار إلى أن نسبة المشاركة التي بلغت نحو 53.4% تُعد "مرضية وجيدة جدًا"، خاصة في ظل الظروف العامة الصعبة، لافتًا إلى أن هذه النسبة تُقارن إيجابيًا مع نسب المشاركة في تجارب سابقة وعلى مستوى الإقليم.
وبيّن أن الانتخابات شملت 183 هيئة محلية في الضفة الغربية، إضافة إلى مدينة دير البلح في قطاع غزة، حيث جرت العملية بشكل متزامن، مؤكدًا أن الوزارة استكملت دورها في تهيئة الظروف اللازمة للعملية الانتخابية من خلال توفير البيانات والمراكز والدعم اللوجستي للجنة الانتخابات المركزية.
وأكد مقبل أن دور وزارة الحكم المحلي الفعلي يبدأ بعد إعلان النتائج النهائية، حيث ستعمل على تنظيم عملية تسليم واستلام المجالس المنتخبة، وفق إجراءات واضحة وشفافة، إلى جانب التعامل مع الحالات المختلفة، سواء في الهيئات التي جرت فيها الانتخابات، أو التي تحتاج إلى استكمال تشكيل مجالسها، أو تلك التي لم تُقدّم فيها قوائم انتخابية.
وشدد على أن "المسؤولية الحقيقية تبدأ بعد إعلان النتائج"، في ظل وجود حِمل كبير على عاتق المجالس المحلية الجديدة، التي ستكون مطالبة بالعمل على تلبية احتياجات المواطنين وتعزيز صمودهم، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة.
وأضاف أن الحكومة، من خلال وزارة الحكم المحلي، تعمل على دعم الهيئات المحلية عبر عدة مسارات، تشمل تخصيص إيرادات من رسوم النقل، ودعم صندوق تطوير وإقراض الهيئات المحلية، إلى جانب الاستفادة من التمويل العربي والإسلامي، والعمل على تعزيز الإيرادات الذاتية للبلديات، خاصة من خلال مشاريع الطاقة المتجددة وإدارة الأصول المحلية.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد التركيز على إعداد موازنات واقعية تأخذ بعين الاعتبار الظروف المالية الصعبة، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بأموال المقاصة، مؤكدًا أن الهدف الأساسي يتمثل في تعزيز قدرة الهيئات المحلية على تقديم الخدمات وتحقيق الاستقرار للمواطنين.
وفي ختام حديثه، شدد مقبل على أهمية تمكين الهيئات المحلية وتعزيز دورها كمؤسسات أساسية قريبة من المواطنين، قادرة على مواجهة التحديات، مؤكدًا أن العمل سيستمر لترسيخ صمود الشعب الفلسطيني وتعزيز وجوده على أرضه.



