للشر جولة كما للباطل جولة
سعدات عمر
للشر جولة كما للباطل جولة
سعدات عمر
الشر عنصر فرقة وانقسام أكثر منه عنصر تجميع ووئام تحركه عصبية فردية ضيقة تعلي من شأن النوازع الخاصة، والأحقاد الصغيرة، وتُكَبِّر من شأن الذات الفردية، وتُقدِّمها على الذات العامة لهزيمة الذات العامة، ولانهيار التوازن بين الذات الخاصة والذات العامة. إذ يظل النصر ممكناً ومتحققاً دائماً ما ظل التوازن قائماً. فإذا أختلَّ هذا التوازن بفعل عوامل الشَّر الكامنة داخل الفرد والجماعة كان ذلك وبالاً على الشعب والأرض. الشَّرُ مفهوم محدد يعني كل ما يؤدي إلى التناقض مع الحياة بالوحدة الوطنية والعمل ضدهما وهنا أهمّ سمات الشخصية الشِّرِّيرة وأكثر ملامحها خطورة ألا وهي النفاق الذي يُشخِّص الضعف الإنساني، ويستغلَّهُ استغلالاً مُدمِّراً على المستوى الفردي والجماعي الشعبي على السواء.إن الشَّر قد ينتصر مرحلياً، ولكن هذا الإنتصار لا ولن يدوم طويلاً. فما تلبث الحيلة أن تنكشف وعندئذ لا بد أن يلقى الشِّرير جزاءه أينما كان!!! وفي أيَّ موقع لأن إنتصار الحق إنتصار الخير مُقرَّر من الله منذ بداية الخليقة، ويعني هذا في جوهره هزيمة كل النقائص والعيوب التي يُعاني منها الإنسان، ويحاول أن ينتصر عليها، وأن يتخلص منها فنياً إذا لم يكن في استطاعته أن ينتصر عليها في الحياة الواقعية، وهو ما يستحدث دائماً هذا التوازن النفسي بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون. أيُحِبُّ أحد من شعبنا الفلسطيني أن يرتحل إسم فلسطين وينتقل إلى عواطف العصابات الصهيونية الذي يُمثلهم نتنياهو وترامب وغيرهم!!! من جديد ليهزَّ ضمائرهم. فالخطر يُهددنا من كل صوب. الدمار. الموت. الدماء. الجوع. العطش. الخوف. الإلغاء. لحظة باتت فيها الحياة محض صدفة بِإيقاظ النار. نار الفتنة "صرخات الألم والعذاب والموت البطيء" لتتحول إلى صرخات غير إنسانية.



