واقع لا بد أن يكون
سعدات عمر
واقع لا بد أن يكون
سعدات عمر
الواقع الذي تعيشه الشعوب العربية في طول الوطن العربي الكبير وعرضه إجمالاً من حيث التلاحم بما أُسمّيه إعتباطاً حركة الجماهير الفلسطينية. أي المُتأثِّرة بالوحدة الوطنية التي تُنادي بها الشرعية وبالثقة المتراكمة لديها بها. أصبحت تؤكد على إمكانية التوازي بين العمل من أجل الحل السياسي بموجب قراري ٢٤٢ و٣٣٨ وحل الدولتين، وتحرير فلسطين على أساس دولة واحدة ثُنائية القومية، ورغم التنافر العلمي والعملي بين هذه المسالك بموجب قرارات مجلس الأمن والحرب السياسية والدبلوماسية التي يحمل لوائها الرئيس ابو مازن وبسلوكه الواعي والحريص حيث استطاع أن يتجاوز هذه القرارات ويواصل التخطيط ويعمل بدون كلل في سبيل تحرير القضية الفلسطينية من قرارات ترامب وصفقة القرن. هذا الارتباط المزدوج والمتوازي وإلى حد أقل...هو الذي يفرض على الرئيس ابو مازن مستوى من الإرتباط والتلاحم لا تُجيزه إلتزامات كل منهما، وقد تمكن الرئيس ابو مازن في مواقف عديدة أن يُعبِّر عن منطقية التوفيق بين مطلبين في أي امتحان أو معيار، وإنصافاً أقول أن الرئيس ابو مازن والقيادة الفلسطينية وشعبنا الفلسطيني فَسَّروا هذا الموقف بأن احتمالات تنفيذ قرارات مجلس الأمن ليست واردة نتيجة لمواقف الولايات المتحدة الأمريكية التي تكيل بمكيالين، وتَعنُّت "إسرائيل" ومراوغتها ولهذا أوقف الرئيس أبو مازن مرات عديدة المفاوضات وَنَعَتَ أمريكا بشكل واضح أنها شريك غير نزيه، وبالنسبة لطبيعة الذهنية الاستعمارية والحركة الصهيونية تصميمهما على التوسع ومواصلة العدوان. في هذا الوقت بالذات على الزعماء والقادة العرب انتهاج سياسة أكثر راديكالية من جهة الحزم والشدة لمجابهة الغموض الإسرائيلي تجاه القضية الفلسطينية وتجاه قضايا الشعوب العربية بصفتها العدو الأكثر خطورة للعرب من "إسرائيل" فيما نأمل أن تُعيد الجماهير العربية إرتباطها بالقضية الفلسطينية. قضية تحرير مفتوحة وحيّة ومتفاعلة. علماً أن الرئيس ابو مازن استطاع فرض مستوى من التنسيق في أحلك لحظات اللاتفاهم امتلكت القدرة على إنجاز هذا المستوى إنطلاقاً من قناعة وطنية بأهمية إبقاء عنصر التّحدّي والصلابة في حالة مُتقدِّمة من الإستعداد للتلاؤم المتوفر عند القيادة وعند منظمة التحرير الفلسطينية وعند فتح وعند قطاعات كبيرة من أبناء شعبنا الفلسطيني في الضفة وغزة والشتات وعند الشعوب العربية. على كل حال مهما كانت التباينات مع وبين الشعوب العربية ومهما كانت المُقتضيات الظرفية التي تحول دون قدرة الشعوب العربية على التحرك الكامل فإن أي إسقاط للأمة العربية من حسابات إشاعة روح المسؤولية وتعميقها على الساحة العربية هو إسقاط يُفَرِّغ الأمة من إحدى الأدوات الرئيسية الضاربة ضد الإحتلال الإسرائيلي.



