من الصندوق إلى الوعي: كيف نجعل الانتخابات البلدية مواسم ثقافية؟
محمد قاروط أبو رحمه
من الصندوق إلى الوعي: كيف نجعل الانتخابات البلدية مواسم ثقافية؟
محمد قاروط أبو رحمه
لطالما ارتبطت الانتخابات البلدية في أذهاننا بصور المرشحين الورقية التي تملأ الشوارع، والخطابات الحماسية التي تكرر الوعود ذاتها. لكن، ماذا لو استثمرنا هذا الاستنفار المجتمعي الهائل لتحويل هذه الفترة إلى "موسم ثقافي" يترك أثراً يتجاوز يوم الاقتراع؟
إن تحويل الدعاية الانتخابية إلى فعل ثقافي ليس مجرد تجميل للصورة، بل هو جوهر العملية الديمقراطية التي تقوم على الحوار والوعي. إليكم بعض المقترحات التي تجيب على سؤال:
كيف يمكن تحقيق ذلك:
1. المناظرات كمنصات للفكر لا للصراخ
بدلاً من اللقاءات الجماهيرية ذات الاتجاه الواحد، يمكن للمرشحين رعاية "ندوات فكرية" تستضيف أكاديميين ومثقفين لمناقشة قضايا الهوية، الاقتصاد، والتعليم. هنا لا يعرض المرشح وعوداً، بل يعرض رؤية فلسفية لمستقبل المجتمع، مما يحول الدعاية إلى درس في التربية المدنية.
2. الفن كرسالة سياسية
بدلاً من الملصقات التقليدية، يمكن للمرشحين دعم "جداريات فنية" أو معارض تشكيلية تعكس قضايا المنطقة. تحويل المقرات الانتخابية إلى "مراكز ثقافية مؤقتة" تستضيف عروضاً مسرحية قصيرة أو أمسيات شعرية تتناول هموم الناس، يربط السياسة بالجمال ويجذب فئات قد لا تبالي باللغة السياسية الجافة.
3. "سوق الأفكار" (المطبوعات الانتخابية)
بدلاً من المنشورات التي تُلقى في النفايات، يمكن للمرشحين إصدار "كتيبات معرفية" أو أوراق سياسات مكتوبة بلغة رصينة ومبسطة، تشرح مفاهيم معقدة مثل "التنمية المستدامة" أو "الأمن الغذائي". هكذا تتحول الورقة الانتخابية إلى مصدر للمعلومة والوعي.
4. التكنولوجيا والتوثيق الرقمي
استخدام المنصات الرقمية لإنتاج "سلسلة وثائقيات قصيرة" تسلط الضوء على تاريخ الأحياء، أو قصص نجاح ملهمة من قلب المجتمع، يجعل الدعاية فعلًا توثيقيًا يربط الناخب بجذوره ويحفزه على بناء مستقبله.
5. ثقافة الحوار الميداني
بدلاً من القوافل الدعائية الصاخبة، يمكن تبني "حلقات الحوار المفتوح" في الفضاءات العامة (الساحات والحدائق)، حيث يتم تبادل الأفكار بإنصات. هذا يكرس ثقافة الاختلاف الراقي ويحول الشارع من ساحة للمنافسة إلى صالون ثقافي مفتوح.
الخلاصة:
عندما تتحول الانتخابات إلى موسم ثقافي، نربح مرتين: نربح ناخباً أكثر وعياً وقدرة على الاختيار، ونربح مجتمعاً حيوياً لا تنتهي ثقافته بانتهاء فرز الأصوات. إن السياسة هي في الأصل "إدارة شؤون الناس"، ولا تُدار شؤون الناس بأفضل من سلاح المعرفة والفن





