غداً الذكرى 58 لمعركة الكرامة

اليوم الأطول في الذاكرة الإسرائيلية 

مارس 22, 2026 - 10:30
غداً الذكرى 58 لمعركة الكرامة

غداً الذكرى 58 لمعركة الكرامة
اليوم الأطول في الذاكرة الإسرائيلية 
               سعدات عمر 
من البديهي أن المعركة بالدرجة الأولى هي معركة القرار، والقرار إتخذته قيادة فتح ومجلسها العسكري. حتى أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وكانت يومها مُوَحَّدة. للأسف تركت مواقعها ولم تدخل المعركة إقتناعاً منها بصحة التحليلات العسكرية والكلاسيكية ولعدم إدراكها أن الثورة الفلسطينية كانت تبحث عن القاعدة الآمنة 
قبل يومين من معركة الكرامة أبلغ اللواء مشهور حديثة الضباط بأن فتح نيران المدفعية ليس بحاجة إلى أمر من قيادة الفرقة. الأمر الذي ترك لضباط المواقع حرية التصرف، وهنا تَدَخَّلَ حِسّ الضباط والجنود الوطني، وإن نظرةً نُلقيها على خارطة معركة الكرامة تُعطينا فكرة عن شكل تَوَزُّع ثقل المعركة. تمركز الجيش الأردني بوحداته المدرعة وفصيل جيبَّاته التي عليها مدافع 106 متمركزة في عند مثلث الشونة. أما مدفعية الميدان فكانت في أماكنها الجبلية*، وقوات الفدائيين كانت تُغَطِّي بلدة الكرامة. 
كان قسم الأمر في معركة الكرامة 
١- أُردُنِيّاً من:
- اللواء مشهور حديثة الجازي قائد الفرقة الثانية 
- العقيد سعد صايل قائد هندسة الفرقة الأولى
- الشريف زيد بن شاكر 
٢- فلسطينياً من:
- أبو عمار 
- أبو جهاد 
٣-   أبو إياد
تحت غطاء جوي كثيف عبرت القوات الإسرائيلية الغازية قوات مشاة منقولة بنصف مجنزرات ودبابات ومدفعية عبرت نهر الأردن الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم الخميس 1968/3/21 الأراضي الأردنية من عدة محاور إضافة إلى القوات المحمولة بطائرات الهليكوبتر التي أُنزلت بأربعة أماكن كتيبة مظلليين هدفها تطويق الفدائيين المتواجدين في بلدة الكرامة وسهلها ومعطمهم من رجال العاصفة والقليل من قوات التحرير الشعبية وقوات الصاعقة التي كان يرأسها طاهر ذبلان.
1- المحور الأول جسر الملك حسين اللنبي لواء دبابات إلى الشونة الشمالية إلى وادي شعيب إلى مدينة السلط وكانت ساحة الإحتكاك المباشر للقوات الإسرائيلية كان من سرية الدبابات الأردنية وفصيل سيارات الجيب عليها مدافع 106 قناصوا الدروع الإسرائيلية قاتلت القوات الأردنية ببسالة مما أربك القوات الإسرائيلية وأدى إلى فقدان توازن هذه القوات لعنصر المفاجأة مما أدى إلى تدمير أكثر من 20 دبابة وآلية وكان قد وجَّهَ قائد اللواء الاسرائيلي نداء بمكبرات الصوت للدبابات والمدفعية الأردنية بأن لا تطلق نيران مدافعها لأن العملية موجهة ضد الفدائيين.

المحور الثاني جسر دامية إلى مثلث المصري إلى السلط واجهت قوات العاصفة وقوات التحرير الشعبية وقوات الصاعقة لواء المشاة الميكانيكي المتقدم والمظلليين بشجاعة وقد فجَّرد الشهيد ربحي عوض الذي أطلق عليه أبو عمار إسم ربحي الفوسفوري نفسه بأول آلية للرتل مما أعاق تقدمه وهنا لعبت المدفعية الأردنية وقناصوا الدروع دوراً كبيراً في تدمير القوات الإسرائيلية بارتفاع خسائرها مما أفقدها التوازن في التقدم وفي الإنسحاب أيضاً.

المحور الثالث جسر السويمة إلى غور الرامة إلى ناعور إلى عمان وقد وأجه اللواء الإسرائيلي المتقدم تقدم كتيبة الدبابات الأردنية المتواجدة في ناعور خلف القصور الملكية بتغطية من المدفعية وعند وصول هذه الدبابات إلى محور القتال فاجأها طيران العدو الإسرائيلي ودمر قسماً منها.

المحور الرابع غور الصافي الجانب الفلسطيني المحتل إلى جنوب البحر الميت إلى غور الصافي الجانب الأردني إلى مدينة الكرك وكان هذا الهجوم تضليلي للتأثير على معنويات الجيش الأردني والفدائيين وبعد المعارك الشرسة طيلة النهار وفي الساعة الثامنة والنصف من مساء الخميس 1968/3/21 حضر الملك حسين يرافقه الشريف ناصر بن جميل إلى قيادة الفرقة الثانية حيث غرفة العمليات التي تدير سير المعارك برئاسة اللواء مشهور حديثة الجازي وعضوية الشريف زيد بن شاكر والعقيد سعد صايل وللعلم كان الملك حسين على إطُْلاع تام لسير المعارك من اللواء مشهور حديثة الجازي. سأل الشريف زيد بن شاكر الشريف ناصر بن جميل ضاحكاً باستهزاء اللواء مشهور حديثة الجازي شو عملوا الفدائية؟ فَلُّوا أليس كذلك. هنا التزم الملك حسين الصمت فأجابه اللواء مشهور حديثة الجازي بكل تحد إن الفدائيين قاتلوا بشجاعة وبسالة كالأسود والصقور.
لقد استمرت المعركة من الساعة الخامسة والنصف من صباح يوم الخميس 1968/3/21 وحتى الساعة العاشرة ليلاً دون أن يتمكن العدو الإسرائيلي من سحب قتلاه وخسائره من أرض المعركة وقد أتوا بهذه الخسائر إلى مدينة عمان في ساحة أمانة العاصمة. وكانت خسائر العدو.
1- 250 قتيلاً 2- 450 جريحاً 3- تدمير 47 دبابة 4- تدمير 53 آلية مختلفة 5- إسقاط طائرتين حربيتين.
خسائر القوات الأردنية
1- استشاد 23 ضابطاً وجندياً من بينهم النقيب مصطفى مطاوع 2- تدمير 52 دبابة وآلية مختلفة. أما خسائر الفدائيين استشهاد 95 فدائياً وجرح 200 فدائي وأسر 3 أشبال منهم الصديق والأخ سعود جابر الذي أُطلق سراحه في منتصف سنة 1970.
إننا اليوم نحتفل في الذكرى 58 ليوم الكرامة والأمل الكبير الاحتفال بيوم الكرامة يوم عودة قطاع غزة إلى حضن الشرعية لأن شعبنا الفلسطيني ما زال ينتظر حكم العدالة التاريخية من الأمة العربية  وجامعتها ومن الأمم المتحدة وضميرها العالمي بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية