نادي خريجي مدرسة الفاضلية في طولكرم: نموذج تربوي ووطني واقتصادي في دعم التعليم وتمكين الهويه.
إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة والأستاذ عبد البري
نادي خريجي مدرسة الفاضلية في طولكرم: نموذج تربوي ووطني واقتصادي في دعم التعليم وتمكين الهويه.
**********
إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة والأستاذ عبد البري
**********
في مدينة طولكرم، التي لطالما شكلت رافعة تعليمية وثقافية فلسطينية، يواصل نادي خريجي مدرسة الفاضلية الثانوية تقديم تجربة فريدة في دعم التعليم العالي وتمكين الطلبة وتعزيز الانتماء، ضمن رؤية استراتيجية تجمع بين الأبعاد التربوية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والوطنية.
المعرفة كرافعة تربوية ووطنية:
********
التجربة التي انطلقت عام 2007 تحولت إلى نموذج لتكامل المدرسة والمجتمع، حيث يتعامل النادي مع التعليم بوصفه مشروعًا لبناء الإنسان وإنتاج رأس مال بشري قادر على مواكبة متطلبات المستقبل، في بيئة سياسية واقتصادية صعبة يعيشها الفلسطينيون.
هذه الفلسفة التربوية ليست طارئة على الفاضلية، فقد امتد إرثها إلى إصدار مجلة ثقافية/تربوية حملت اسم "صدى الفاضلية"، أرّخت لنشاط المدرسة وخريجيها ونقاشاتها الفكرية، وهو ما يعكس عمق الوعي بأهمية الثقافة والمعرفة في تشكيل الوعي الجمعي.
المنح الدراسية: دعم التعليم في الوطن وترسيخ الهوية:
*********
يرتبط البرنامج الذي يتبناه النادي بقرار استراتيجي يقضي بأن تكون المنح للطلبة الذين يدرسون في الجامعات الفلسطينية داخل الوطن فقط، وهو خيار يحمل دلالات عميقة؛ فالتعليم في أرض الوطن هو شكل من أشكال الصمود الثقافي والهوياتي في مواجهة محاولات تفتيت المجتمع أو دفع الأجيال نحو الهجرة الأكاديمية والمهنية.
حتى اليوم، يستفيد 128 طالبًا وطالبة من منح دراسية سنوية موزعة على مختلف الجامعات الفلسطينية، بما يعادل 128 ألف دينار أردني تُدفع مباشرة للجامعات. ومع إضافة 55 منحة جديدة هذا العام بقيمة 55 ألف دينار، يرتفع عدد المستفيدين إلى 183 طالبًا، في حين تجاوز عدد الخريجين الذين أنهوا دراستهم ضمن برنامج النادي 350 خريجًا.
بعد اقتصادي: الاستثمار في رأس المال البشري؛:
*********
التحليل الاقتصادي لما يقوم به النادي يكشف عن تحول مهم في فهم المجتمع لفكرة الاستثمار؛ فبدلًا من حصره في العقار أو المال، يجري الاستثمار في الإنسان، المعرفة، ومستقبل الاقتصاد الفلسطيني. فالتعليم العالي أصبح أهم أدوات تقليص البطالة وتحقيق التنمية البشرية، خصوصًا في مجتمع تتجاوز فيه نسبة الشباب ثلث السكان.
ضخ مئات آلاف الدنانير سنويًا في الجامعات الفلسطينية ليس مجرد فعل خير، بل استثمار اقتصادي في بنية المجتمع ومستقبله، وفي تعزيز قدرة السوق المحلية على إنتاج عقول وكفاءات بدلاً من استيرادها أو فقدانها.
البعد الثقافي والهوياتي: الفاضلية كذاكرة ومعلم ومعنى:
*********
لم تكن الفاضلية مدرسة فحسب، بل مؤسسة تعليمية وثقافية حملت قيمًا وطنية وإنسانية شكلت وعي طلابها. وهي اليوم تعيد إنتاج تلك القيم بأدوات جديدة. فالهوية التي تتشكل داخل المدرسة لا تتوقف عند حدود الصفوف، بل تمتد إلى مفهوم الانتماء والعطاء والتواصل الثقافي، وتعكس إرثًا وضعته أجيال متعددة.
صدقية الانتماء والمسؤولية المجتمعية
ما يميز تجربة النادي هو صدقية الانتماء؛ فالمتبرعون والداعمون هم خريجو المدرسة أنفسهم، ممن عاشوا تجربتها وذاكرتها وتشكل وعيهم بين صفوفها. وهذا يمنح البرنامج شرعية معنوية ومجتمعية عميقة، ويجعله نموذجًا نقيًا للمسؤولية الاجتماعية بعيدًا عن تزييف العلاقات العامة أو المظاهر.
من المدرسة إلى المدينة: ميدان الفاضلية كنصب للذاكرة الجماعية:
**********
تم بالتعاون مع بلدية طولكرم إنشاء ميدان يحمل اسم "ميدان نادي خريجي مدرسة الفاضلية" مع نصب تذكاري يخلد هذه التجربة، ليصبح جزءًا من هوية المدينة ومشهدها الثقافي، ويحويل المبادرة إلى معلم مدني واجتماعي يربط بين التعليم والمجتمع.
حصاد العام:
*****
الإنجازات الملموسة
مع مرور 18 عامًا على تأسيس النادي وبرنامج المنح، يسر إدارة النادي تقديم الشكر لكل من ساهم في دعم مالية النادي وتقييم المنح الدراسية لطلاب وطالبات محافظة طولكرم وغيرها. ويبلغ عدد الطلاب على مقاعد الدراسة حاليًا 128 طالبًا موزعين على كافة جامعات فلسطين، بقيمة إجمالية 128 ألف دينار تُدفع مباشرة للجامعات. كما أضيفت 55 منحة جديدة بقيمة 55 ألف دينار ليصبح إجمالي المستفيدين 183 طالبًا، بالإضافة إلى أكثر من 350 خريجًا من البرنامج.
وفي إطار تحسين البيئة المدرسية للفاضلية ومدارس أخرى، تم تجهيز قاعة محاضرات ومكتبة، وتركيب مراوح ومكيفات لبعض الصفوف، مع رفد مكتبة الفاضلية بأكثر من 1000 كتاب.
خاتمة استراتيجية: نحو توسيع التجربة:
*********
يؤكد رئيس النادي الدكتور فتحي أبو عرجا أن احتضان التجربة من قبل الخريجين وأصدقائهم كان الركيزة الأساسية لاستمرارها، وأن قابلية التوسع نحو مدارس فلسطينية أخرى خيار قابل للتحقق. إن التعليم في فلسطين مشروع وطني وثقافي وهوياتي، ودعم الطلبة هو استثمار في المستقبل، وصون للهوية، وتعزيز للصمود.
ويدعو الدكتور أبو عرجا الجميع إلى زيادة النشاط ودعوة الآخرين للانضمام إلى النادي، لتتوسع مظلته، وتتجذر التجربة، ويصبح برنامج المنح "شمعة تضيء الطريق للباحثين عن الفرص" ولتثبيت النادي كمعلم من معالم العمل الاجتماعي الشفاف والمسؤول



