أزمة الإيواء في غزة بين الحصار وتأخر الاستجابة الدولية

أبو شريف رباح 

يناير 10, 2026 - 08:57
أزمة الإيواء في غزة بين الحصار وتأخر الاستجابة الدولية

أزمة الإيواء في غزة بين الحصار وتأخر الاستجابة الدولية

أبو شريف رباح 
9\1\2026

المنخفضات الجوية تكشف هشاشة حلول الإغاثة المؤقتة وتفاقم معاناة النازحين في قطاع غزة بظل غياب التزامات فاعلة من الجهات المعنية، فإين الوعود واين بنود الإتفاق وأهل غزة يتجمدون، وأين تلك الكرفانات التي أُعلن عنها مرارا كحل مؤقت لإيواء النازحين في غزة، فها هي الرياح العاتية تقتلع الخيام المهترئة التي لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، ولا تصمد أمام الرياح والعواصف، كاشفة من جديد حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في القطاع المحاصر.

إن المشاهد الواردة من غزة تظهر بوضوح معاناة النازحين الذين دمرت منازلهم على أيدي الاحتلال تلك المنازل التي شيدت بعرق السنين ودماء التعب والصبر فإذا بهم اليوم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء في خيام بالية لا تقوى على مواجهة منخفض جوي عابر فكيف لها أن تصمد أمام شتاء قاسي وحصار خانق، غزة اليوم لا تواجه فقط آلة القتل والقصف بل تعيش كارثة إنسانية مركبة عنوانها الحصار المستمر منذ سنوات وانعدام أبسط مقومات الحياة وتنصل الاحتلال الصهيوني كعادته من التزاماته بما فيها بنود الاتفاق الأخير التي نصت على إدخال المواد الغذائية وكرفانات الإيواء بانتظار إعادة إعمار ما دمرته آلته الحربية.

ومع كل ذلك، لم تحرك مشاهد العائلات الغزية وهي تبحث عن مأوى يقي أطفالها من البرد القارس في مخيمات النزوح ضمير العرب والمسلمين ولا المجتمع الدولي ولا أولئك الذين يتغنون بالديمقراطية وحقوق الإنسان، ولم تهز ضمائرهم تلك الطفلة التي تجمدت حتى الموت، ولا خبر استشهاد شريهان خليل الجعبري بسبب البرد القارس، ولا صور الخيام المتطايرة بفعل الرياح، ولا الخيام المدمرة فوق رؤوس النازحين، ولا المخيمات التي تحولت إلى بحيرات من المياه، ولا الجدران المتهاوية فوق ما تبقى من منازل مدمرة.

لقد زاد المنخفض الجوي من معاناة النازحين الذين لم يتبقى لديهم ثياب، ولا أغطية، ولا أقمشة تقيهم قسوة الطقس، فرياح عاتية تضرب خياما هشة، وتجلد أجسادا أنهكها الحصار، في قطاع يعاقب أهله جماعيا أمام صمت دولي مخزي وتخاذل إنساني فاضح.

إن أزمة الإيواء في قطاع غزة تعكس خللا بنيويا في آليات التعاطي الدولي مع الكوارث الإنسانية الناتجة عن النزاعات والحروب حيث يجري التعامل مع معاناة المدنيين بوصفها حالة طارئة مؤقتة، وليس كأزمة مركبة تتطلب حلولا سياسية وإنسانية متكاملة، وغياب الضغط الجاد لضمان تنفيذ الالتزامات واستمرار القيود الإسرائيلية على إدخال مستلزمات الإيواء يساهمان في إطالة أمد الأزمة وتعميق آثارها، ومن دون تحرك دولي فعال يربط بين الإغاثة العاجلة والمسار السياسي ستبقى غزة عرضة لموجات متكررة من المعاناة تتجدد مع كل شتاء وتدفع ثمنها العائلات الغزية.