الاقليم العربي بين التنافس والتقسيم .

حمزة خضر.

يناير 1, 2026 - 18:44
الاقليم العربي بين التنافس والتقسيم .

الاقليم العربي بين التنافس والتقسيم .

حمزة خضر.

من السودان الى ارض الصومال ثم الانتقالي الجنوبي .

أثار الاعتراف المتبادل بين دولة الاحتلال وما يسمى اقليم ارض الصومال موجة من الانتقادات و الاعتراضات العربية و الدولية عليه الامر الذي يفتح الباب امام جملة من التساؤلات حول سياسة دولة الاحتلال و ما تهدف اليه من ذلك ؟. 

و هنا لابد لنا من طرح جملة من الاسئلة التي يمكن لنا من خلالها بناء فرضية حول اهداف دولة الاحتلال من ذلك و ما حاجتها لبناء خطوط اتصال مع الاقليم . 

فلماذا ارض الصومال  ؟.

- هل ارض الصومال دولة حدودية مجاورة لدولة الاحتلال ؟ هل تؤثر على امنها ؟ هل تسعى دولة الاحتلال من خلال الاعتراف بها الى احتواء التهديد او الخطر المتوقع منها ؟.

- هل صومالي لاند دولة قادرة على تقديم منفعة متبادلة مع دولة الاحتلال ( تجارة - صناعة - تكنولوجيا - علوم عسكرية و انتاج حربي ) ام انها كيان بحاجة لان يتكئ على دولة الاحتلال ؟ بماذا تنافس ارض الصومال ؟.

ولكن وقبل البحث عن اجابات لتلك الاسئلة علينا العودة الى الوراء وتحديدا الى فترة الربيع العربي و ما تلاها من ابرام اتفاقيات التطبيع بين كل من دولة الاحتلال و ( الامارات و البحرين - السودان - المغرب ) .

ما بين سقوط بغداد الى الربيع العربي . 

ما بين سقوط بغداد العام ٢٠٠٣ الى ثورات الربيع العربي العام ٢٠١١ شكلت كل من الدول الثلاث ( السعودية - مصر - الجزائر ) مراكز القوة و التوازن السياسي للمنطقة العربية و شكلت الدول الثلاث اللاعبون الرئيسيون للمنطقة و ما ان اندلعت ثورات الربيع العربي و التي كان الهدف منها اعادة تقسيم المنطقة حيث شكل الاسلاميون عماد هذا المشروع و بصعود قوى الاسلام السياسي فتحت الابواب على المنطقة العربية لتكون مسرحا للتنافس بين القوى الطامحة للاستحواذ على زعامة المنطقة العربية و هي كل من ( ايران - تركيا - دولة الاحتلال ) و لكل قوة من تلك القوى فريق مساند لها من دول و جماعات على النحو التالي :

- ايران ( سوريا ( الاسد ) - حزب الله - حركة حماس ( غزة )  و الحوثي ) .

- تركيا ( قطر - فصائل سورية - فريق من حماس - ليبيا ( الاخوان و ما يتقارب معهم من فصائل وقوى سياسية )).
 
- دولة الاحتلال ( امريكا و الدول المطبعة لاحقا + قطر ).

السابع من اكتوبر و تصفية اللاعبين !. 

- ما قبل السابع من اكتوبر.

لقد سبق احداث السابع من اكتوبر محاولة لفك عزلة دولة الاحتلال من خلال ما عرف باتفاقيات ابراهام ( اتفاقيات التطبيع) ما بين دولة الاحتلال و دول عربية و هي ( الامارات - البحرين - السودان - المغرب ) و هنا نتساءل هل كان الهدف من اتفاقيات التطبيع فك عزلة دولة الاحتلال لتقدم نفسها ككيان متجانس و متناغم مع الاقليم ام ان هناك اهداف اخرى ؟ 

في اطار المسعى للقوى الثلاث ( ايران، تركيا ، دولة الاحتلال )  للاستحواذ على منطقة الشرق الاوسط لتصبح قوى اقليمية قابله للاعتماد عليها و تمكنها من التحالف مع الاقطاب الدولية الاخرى يستلزم كل منها امتلاك اوراق من القوة تؤهله للدخول للنادي الدولي كقوة و ليس كلاعب . 
ولقد لفتني من بين الدول التي زحفت نحو التطبيع دولة واحدة و هي "السودان" !. 

لماذا السودان ؟ ماذا يملك السودان ؟ وهل يشكل عقدة امنيه للاحتلال ؟ حيث ان السودان ليس بلدا مجاورا لدولة الاحتلال ! و ليس حدوديا معها و لا يشكل اي خطر امني لها كما انه بلد فقير و شبه معدوم مع انه يمثل سلة غذاء العالم العربي ! 

اذا ما حاجة دولة الاحتلال للتطبيع مع بلد مثل السودان ؟ .

- الورقة الاولى ( الامن الغذائي) .

ان مساحة فلسطين التاريخية من البحر الى النهر و من رأس الناقورة الى ام الرشراش اصغر من مساحة مدن و عواصم عربية حيث تبلغ مساحة فلسطين التاريخية قرابة ٢٧ الف كم² مربع بينما تبلغ مساحة الرياض مثلا ٣٨٠ الف كم² و بذلك فان دولة الاحتلال التي تتفوق في المجال الزراعي و تمتلك تكنولوجيا زراعية متطورة جدا ترى في السودان الارض التوسعية لها لما يتمتع به السودان من موارد مائية و ارض خصبة في المقابل على ماذا يحصل السودان ؟ لاشي !!! و لن يحصل على اي شيء نهائيا لان السياسة التي تتبعها دولة الاحتلال في السودان لا تكمن في اعادة بناء البلد او انتشاله من أزماته بل تعتمد على تقسيمة و تمزيقه و احتلاله بالمجان ! و هذا ما حدث بالفعل منذ اللحظة التي وقع فيها السودان اتفاقية التطبيع . 

و بالتالي ان امتلاك دولة الاحتلال لمساحات واسعة مع سيطره على المياه في مجرى النيل فهي بذلك تعطي مؤشر قوي على قدرتها ان تكون لاعبا يمكن الاعتماد عليه . 

الورقة الثانية ( السيطرة على الممرات المائية و المياة ) .

في اطار سعي دولة الاحتلال على السيطرة على المياة في الاقليم فقد عمدت الى : 

- بناء سد النهضة ( اثيوبيا ): وهو مشروع سد مائي ضخم قامت ببنائه دولة الاحتلال في الشق الاثيوبي من مجرى النيل و تهدف من خلاله الى تضييق الخناق على الدول العربية التي تتغذى من نهر النيل. 

- صومالي لاند : يقع اقليم صومالي لاند المنشق عن جمهورية الصومال الشقيقة على خليج عدن و ممر باب المندب الاستراتيجي و هو اقليم مطل على اليمن كما يعد ميناء بربرة في الاقليم من اهم الموانئ في خليج عدن . 

إريتريا: تعتبر جزر دهلك (ديسي، دهوم، شومي) ومدينة مصوع الساحلية نقاطاً استراتيجية، حيث تستخدم دولة الاحتلال أحواض السفن القديمة ومحطات التنصت لمراقبة حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.

- مشروع قناة بن غوريون : مشروع القناة البديل لقناة السويس و الذي تسعى دولة الاحتلال الى انشائها امتدادا من خليج العقبة - الشق الفلسطيني المحتل وصولا الى البحر الابيض المتوسط و بالتالي ايجاد البديل عن قناة السويس .
ان امتلاك دولة الاحتلال و استحواذها على هذه الاوراق يكفلان لها ان تقدم نفسها للعالم اجمع كقوة رئيسية و معتمد حصري لمنطقة الشرق الاوسط . 

و لكن هل تكتفي دولة الاحتلال بذلك و لماذا تسعى لان تنصب ذاتها معتمدا للشرق الاوسط؟ .

- كسر عزلتها الدولية فهي بالاعتراف المتبادل مع صومالي لاند  تعطي رسالة للمجتمع العبري اولا انها قادرة على بناء علاقات استراتيجية مع المحيط . 

- كسر الموقف العربي - الاسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية و محاولة تجاوزه و الذي يشترط اقامة الدولة الفلسطينية كشرط اساسي للتطبيع معها .

- امتلاك اوراق الازمة ( الاوراق التفاوضية ) اي بمعني امتلاك مفاتيح الازمات بالمنطقة و التي تستخدمها للضغط على الموقف العربي من اجل المساومة او المقايضة او الابتزاز. 

- تسعى دولة الاحتلال بذلك الى الخروج من شرنقة القاعدة المتقدمة للولايات المتحدة الامريكية الى فضاء الدولة التي تستطيع الاعتماد على ذاتها سياسيا و اقتصاديا وبذلك تعيد تقديم ذاتها للعالم كدولة متقدمة و ليست مجرد "مستعمرة" الامر الذي يتيح لها التحرر من الوصايا الامريكية ( طرد امريكا من اللعبة ). 

و بالنظر لخارطة مخلفات الربيع العربي و ما نتج عنه من صعود عملاء دولة الاحتلال (الاسلاميون)  لسدة الحكم خلال فترة الربيع العربي نجد ان المتضرر من توابع هذه الازمة و مخلفاتها هي جمهورية مصر العربية. 

فما هو موقع مصر من الاعراب ؟. 

- أزمة سد النهضة . 
- الازمة المالية - الاقتصادية و الارتهان للبنك الدولي .
- الازمات المحيطة على بواباتها الثلاث: الشرقية ( غزة ) الغربية ( ليبيا ) و الجنوبية ( السودان ) و هذه الازمات ادارتها  القوى الثلاث بتوافق كامل ( تركيا - ايران - دولة الاحتلال ) و حيث تهدف هذه الازمات الى ارهاق الدولة المصرية في عملية مشاغله مستمرة و مستدامة و طويلة الاجل تستنزف من خلالها موارد الدولة و طاقاتها و تفرغ جهدها و قوتها في جهد ضائع و مهدور بدلا من ضخ كل ذلك في بناء دولة حديثة و قوية و قادرة على المواجهه و ايضا تشكل عنوان ردع للمشاريع الاحتلالية.  

لماذا مصر ؟. 

مصر الدولة الوحيدة التي تخشى منها دولة الاحتلال فهي الدولة ذات الكثافة السكانية العالية و الجيش القوي و الموارد المائية و هي بلد زراعي - انتاجي و هي الدولة الوحيدة التي خاضت حربا ضد دولة الاحتلال و انتصرت فيها و هي الدولة العربية التي استعادة ارضها المسلوبة بالحرب و السلام معا و اجبرت دولة الاحتلال على توقيع اتفاقية سلام معها ورغم ذلك تسعى دولة الاحتلال الى ضرب مصر و محاصرتها و تفتيتها و تنصب لها الكمائن السياسية و سعت الى ضرب نظامها السياسي و التدخل في شؤونها الداخلية من خلال جماعات الاسلام السياسي و التي تساوقت و قبلت بتصفية القضية الفلسطينية مقابل البقاء في سدة الحكم و لكن قبضة الوطنيون المصريون كانت اقوى واحكم من قبضة الاسلاميين على مقاليد الحكم في مصر الامر الذي خربط مخطط توريط مصر في فوضى لا يمكن ان تخرج منها سوى منقسمة على ذاتها و ممزقة في جغرافيتها . 

- مصر الدولة العربية التي تقف عائقا امام كل من يرغب في زعامة المنطقة العربية لان حضورها التاريخي ودورها السياسي ومكانتها الاقليمية و الدولية و مركزها العربي اقوى من حضور القوى الاخرى مثل ( تركيا - دولة الاحتلال - الامارات وقطر ) و بالتالي فان كل القوى متفقة على خنق مصر و اضعاف الدولة المصرية . 

تصفية اللاعبين . 

ادى التنافس الشديد بين القوى الثلاث المتنافسة على زعامة الشرق الاوسط الى الذهاب الى حسم المعركة لتكن غزة هي ميدان المعركة الذي سيتم حسم الصراع به لصالح الاقوى و من يستطيع الصمود و البقاء اكثر و لم تكن احداث السابع من اكتوبر فعلا فلسطينيا خالصا بل كانت تنفيذا و تجسيدا لارادة المتنافسين في الاقليم و ما كان على الفلسطينيون سوى امر واحد هو ان يقتلوا بصمت !!! و بصمت فقط !!!  

نتائج السابع من اكتوبر : 

خروج اللاعب الايراني .

- خروج ايران من اللعبة كلاعب رئيسي استحوذ لاكثر من ١٧ سنة على لسان النار المحاذي لدولة الاحتلال في غزة و لاكثر من ١٤ عام على تواجد عسكري محاذي لدولة الاحتلال في سوريا و لعقود من الزمن استحوذت على القوة العسكرية المتاخمة لدولة الاحتلال في جنوب لبنان و بسقوط نظام الاسد وتوجيه ضربات مؤلمة للحزب و اعادة احتلال قطاع غزة و السيطرة عليه خرجت ايران من اللعبة ميدانيا و لم يتبقى لديها من اوراق تراهن عليها سوى ما تبقى لدى حزب الله و فريق موالي لها من حركة حماس بزعامة خليل الحية اما بالنسبة للحوثي فإن معادلة اليمن مترتبة على مدى قدرة المملكة حسم الملف لصالح الموقف العربي الذي يرفض تدخلات الدول في الشأن العربي و يرفض الوصايا الخارجية و الولاءات الاقليمية .

تركيا و قطر : 

ساهمت كل من تركيا و قطر في تصفية الفريق الايراني و إخراجه من اللعبة مقابل بقاء تركيا و قطر في حالة من التوافق المبدئي على ملف غزة مقابل ابعاد مصر عن مشهد الوساطة و العمل على اعاقة دورها كي لا تحظى مصر بمشهد القوة السياسية القادرة على معالجة القضايا المعقدة و منها القضية الفلسطينية و ما يتصل بها و هذا ما فشل فيه الطرفين و فضيحة "قطر جيت" اكبر دليل على ذلك .   

اما بالنسبة للتوافق المبدئي بين قطر و تركيا في غزة فهو مرهون بنتائج الانتخابات الداخلية لحركة حماس اي الفريقين يمكن له حسم المعركة فريق الحية الموالي لايران ام فريق مشعل الموالي لقطر - تركيا هذا من ناحية غزة و اما من ناحية ليبيا فان الاتراك يحاولون الابقاء على ارضية اقوى في ليبيا في مسعى كامل للاستحواذ عليها اذا ما فشلوا في الحفاظ على ورقة غزة في يدهم و في سوريا ذات الامر و لكن ما حاجة تركيا الى ذلك ؟ 

ان حاجة تركيا الى ذلك يكمن في سعيها لتحقيق حلمها المستحيل في الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، هذا الامر الذي لن يحدث ابدا و بالتالي هي تبحث عن ورقة اعتماد في الشرق الاوسط تدعم بها ملف الرجاء و التوسل على اعتاب الاتحاد الاوروبي .

اما عن قطر و الامارات فكل منهما يدرك ان دوره مرفوض شعبيا و عربيا و انه لا ينظر باحترام الى سياساتهم في التدخل في شؤون البلدان العربية وقد لعبت قطر دورا مشبوه في ايصال جماعات الاسلام السياسي لسدة الحكم و عمدت عبر ماكينتها الاعلامية " الجزيرة" الى ضرب النسيج الاجتماعي و تحريض مكونات الشعوب العربية ضد بعضها البعض، كما انهما تدركان ان طموحات كل منهما في الزعامة على المنطقة العربية لا يمكن له ان يستند على المال و الاعلام فقط في مواجهة قوى عربية حقيقة راسخة مثل ( السعودية - مصر - الجزائر ). 

دولة الاحتلال و بناء تحالفات التقسيم . 

ادى الموقف العربي الموحد و الجامع و الثابت تجاه القضية الفلسطينية الى اعادة الملف الى الطاولة العربية بصفتها الحاضنة الاولى للقضية الفلسطينية الامر الذي وضع دولة الاحتلال في الزاوية الحرجة امام الموقف الدولي الذي انحاز للموقف العربي والذي يستند على الشرعية الدولية و مبادرة السلام العربية الامر الذي يستدعي من دولة الاحتلال البحث عن مخرج من الازمة يكمن في البحث عن شركاء في المنطقة و الاقليم تتجاوز بهم دولة الاحتلال الموقف العربي و تعمل على تقويض امن المنطقة و السيطرة على اهم ممرات الملاحة البحرية فيها من خلال تواجدها في مضيق باب المندب و سيطرتها على مجرى النيل و تقويضها او تهديدها لممر قناة السويس . 

و بالتالي تدعم دولة الاحتلال القوى الانفصالية المتعارضة في مواقفها مع الموقف العربي الموحد مثل حكومة ارض الصومال و المجلس الجنوبي الانتقالي / اليمن و قوات الرد السريع في السودان و تغذي وتدعم بشكل مباشر او غير مباشر سيطرة الانفصاليين بما يخدم مصالحها و يمكنها من السيطرة . 

و في خضم هذه المعمعة ما الدور العربي في مواجهة مخططات دولة الاحتلال ؟ وهل تأخر العرب عن حماية مصالحهم خارج المنطقة العربية او في حدودها الاقليمية ؟.
 
لا اعتقد ان العرب قد تأخروا في ذلك وبالنظر الى تاريخ الدول العربية فهي دول حديثة النشأة و نالت استقلالها عمليا في خمسينيات و ستينيات القرن الماضي اما استقلالها السياسي فقد استمر النضال من اجل تجسيده حتى السبعينات وفي المسافة ما بين الثورة و الاستقلال السياسي وقعت احداث كبيرة منها حرب فلسطين ٤٨ و النكسة ٦٧ و حرب الاستنزاف و لم تكن الدول العربية حينها سوى دول قد خرجت للتو من معركتها التحررية ضد قوى الاستعمار الامر الذي استنزفت فيه و في المقابل لم تكن دولة الاحتلال سوى ايضا دولة وليدة حديثة النشأة و لكنها كانت قادرة على اشغال العرب و ارهاق قواهم، غير ان دولة الاحتلال كانت تركز قواها و طاقاتها في تلك المرحلة على احتلال  كامل تراب فلسطين التاريخي و باتفاق السلام مع مصر و من ثم اتفاق اعلان المبادئ مع م.ت.ف تراجع الهدف الصهيوني و قبلت الدولة المحتلة تقاسم الدور الوظيفي و السياسي على ارض فلسطين التاريخية مع الكيان الوليد عن م.ت.ف " السلطة الوطنية الفلسطينية " باعتباره نواة الدولة الفلسطينية المنشود اقامتها على جزء من تراب فلسطين التاريخية.  

ولكن بصعود اليمين المتطرف الى سدة الحكم في الدولة الاحتلال بعد اتفاق اوسلو العام ١٩٩٣ عمد الى احداث انقلاب على المسار السياسي في سعيه الى اعادة استحضار الفكرة الصهيونية في دولة ( اسرا×ئيل الكبرى ) في حدودها من النيل الى الفرات  مستخدما الجماعات الاسلامية في فلسطين في ذلك و مستفيدا من انخراط الاخوان المسلمون في مشروع الشرق الاوسط الجديد فسار الى ضرب فرص السلام في المنطقة و ذهب نحو تنفيذ أجندته التوسعية فيها و التي تتضح يوما بعد يوم من خلال سياسات حكومة الاحتلال التوسعية . 

و السؤال اذا كانت دولة الاحتلال ترى انه من حقها التوسع في المنطقة و الاقليم بدافع حماية مصالحها و امنها فانه من حق الدول العربية ايضا ان تمضي قدما في مشروع مماثل يحمي مصالحها و منها القومي و اذا كانت دولة الاحتلال ترى انه من حقها اقامة قاعدة عسكرية في اريتريا مثلا فان من حق الجزائر اقامة قاعدة عسكرية في الصومال و من حق مصر اقامة قاعدة عسكرية في جيبوتي و من حق السعودية اقامة قاعدة عسكرية لها في اليمن. 

و عليه فان الموقف العربي عليه ان يذهب نحو معالجات سريعة لكافة الملفات في المنطقة و الاقليم : 

 في اليمن : 

- يكمن الدور العربي في اقرار الكل العربي بضرورة و وجوب الحفاظ على امن واستقرار و وحدة جغرافيا الاقطار العربية كافة. 
 
- وجوب توحيد الموقف العربي خلف المملكة العربية السعودية فيما يتصل بالملف اليمني و دعم جهودها و مساعيها في ضمان امن واستقرار ووحدة الجغرافيا الوطنية اليمنية.

ـ رفض الوصايا و التبعية من اي قوة محلية يمنية لاي قوة اقليمية او دولية خارج نطاق المنطقة العربية و التشديد على وحدة اليمن ضمن النطاق العربي .

- العمل على توحيد اليمن في نطاق دولة واحدة ونظام واحد وسلاح واحد وعلم واحد.

اما عن ارض الصومال: 

- دعم حركات التمرد في ارض الصومال المضادة و الرافضة للاعتراف المتبادل مع دولة الاحتلال .

- دعم كل من جمهورية الصومال الفيدرالية و جيبوتي الشقيقتان و العمل على بناء قواعد للتواجد العربي فيهما . 

اما فيما يتصل في اثيوبيا :
 
- دعم حركات التمرد ضد " أبي احمد " و العمل على اسقاط حكمه . 

و فيما يتعلق في سوريا و ليبيا فانه يجب تصفير الحساب مع تركيا و اخراجها من كلاهما و العمل على وحدة كل بلد في نطاق دولة واحدة ونظام واحد وسلاح واحد وعلم واحد .

اما عن السودان الشقيق : 

فانه يجب على السودان الخروج من إتفاقية التطبيع لانه الخاسر الاكبر منها ولن يجني اي ثمرة خيره لصالحه و اذا ما افترضنا حل الازمة في السودان هل سنرى دولة الاحتلال تهرع الى اعادة اعمار السودان او العمل على انعاش اقتصاده ؟ لن تفعل ذلك ابدا !!!.

بل ان من سيفعل ذلك هي الدول العربية التي لن تبخل عليه و سيجد السودانيون الايادي العربية تمتد نحوهم من الخليج الى المحيط و بالتالي فان الافضل للسودان ان ينحاز نحو عمقه العربي بدلا من فتح ابواب بلاده لاحتلال صهيوني جديد بالمجان . 

فعلى من تقع المسؤولية في اعادة ترتيب الملفات العربية .
و هل يمكن الاتكاء فقط في هذه المسؤولية على كتف المملكة العربية السعودية اما ان الكل العربي مسؤول عن ذلك ؟ 

ان المسؤولية تقع هنا على الكل العربي و لكن المقدرة المتفاوتة في الامكانيات و القدرات تمنح دولا عن سواها لتحمل المسؤولية مثل السعودية ومصر والجزائر. 

الزعامة ام التوازن في السياسة و القرار .

لمن زعامة المنطقة العربية ؟ 

في اطار المنافسة الخارجية على زعامة المنطقة العربية وفي اطار اعادة ترتيب الاولويات العربية و البيت العربي الواحد يمكن لهذا التنافس ان يكون داخليا فلمن الزعامة اذا ؟ للسعودية ام للجزائر ام مصر مثلا ؟.

ان التفكير في منطق الزعامة على المنطقة لن يفضي الا الى حالة من المنافسة و القسمة في الولاءات و المواقف و بدلا من الذهاب نحو فكرة من يتزعم هذه الامة العمل على خلق حالة من التوازن السياسي في الاهداف و المواقف و هذا المسار الاكثر نجاحا للامة العربية اذا ما اخذنا الموقف العربي ووحدته تجاه القضية الفلسطينية فاننا نجد ان الامة العربية استطاعت ان تظهر للعالم كله انها الحاضنة الرئيسية للقضية الفلسطينية و اثبتت الامة قدرتها على تدويل هذا الملف و تحريكه بما يخدم القضية الفلسطينية . 

طالما ان حالة التوازن السياسي بين الدول العربية تخدم مصالحها بشكل عام و لا تعيق مصالح الدول بشكل خاص و لا تستجلب الضرر من دوله لاخرى فان بناء مواقف عربية موحدة و سياسات شاملة تلتزم بها كل الدول العربية فذلك هو الخيار الافضل لقطع الطريق امام كل القوى التي تسعى الى ضرب الامة و تفتيتها و تقسيمها و الاستحواذ على خيراتها و طاقاتها و بالتالي الحفاظ على وحدة الموقف العربي ووحدة جغرافيا الدول العربية وتماسك نظمها السياسية هو الخيار الأنجح .