الإنطلاقة ليست مجرد ذكرى

سعدات عمر

ديسمبر 31, 2025 - 20:48
الإنطلاقة ليست مجرد ذكرى

الإنطلاقة ليست مجرد ذكرى
          سعدات عمر 
الانطلاقة هي النتاج الإبداعي للمؤسسين من الرئيس  الراحل أبو عمار حتى الرئيس أبو مازن أمدّ الله في عمره وسدد خُطاه ستبقى حركة فتح شعلة وقادة لن تنطفئ رغماً عن أنف الحاقدين والأعداء المتربّصين. ستبقى فتح غيث لن ينقطع. ووعي وفكر لن يتحجّر، ولدت من رحم المأساة، ونمت وترعرعت بدم الشهداء فمهما تكن حقيقة الإجابة. لن يُلغي حقيقة العمليات الثورية والتصدّي للاحتلال الإسرائيلي والمؤامرات. لن يُلغي حقيقة أعمال المؤسسات في منظمة التحرير الفلسطينية، والسلطة الفلسطينية التي تُشكّل إرثاً وجذراً تتنامى منهما القُدرة الفلسطينية على الحلول التي تُمثّل امتداداً طبيعياً لثوريتها التي شكّلت بداياتها. فاستبقت البداية الحقيقية، وأتت بين كانون الأول، وكانون الثاني لتكون بداية عام أتى من عام مضى. فغيوم الشتاء في كل ذكرى حبلى بالغيث* والمطر، تأكيداً منها للعهد والقسم.لتأتي الذكرى أل 61 للإنطلاقة بالتأكيد على أهدافها الثورية في الاستقلال الوطني الفلسطيني وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة في حرب حزيران 1967 والتي تشكل جناحي الوطن الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقيةفي وضع فلسطيني حرج ومتردي ما يزال منذ عام النكبة سنة 1948 يتخذ طابع عملية تاريخية تمر عبر مراحل ينتقل فيها مركز الثقل العربي بصور متنوعة من مرحلة إلى أخرى ضمن حلقات متصلة في الصراع العربي- العربي الهدَّام والصراع العربي-الاسرائيلي الكذَّاب وإن كل مرحلة من هذه المراحل تشكل خطوة تراجع  عن المراحل السابقة. أين لاءات موتمر القمة العربية الذي عُقد في الخرطوم، وأين عروبة الشيخ زايد آل نهيان؟ وفلسطين اليوم عاطفة معاناة من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي. أين العهود والوعود والمواثيق التي أخذت على عاتقها دعم شعبنا الفلسطيني وسلطته الوطنية وقيادته الشرعية. أين الأحزاب والقوى القومية والوطنية والدينية واليسارية العربيةصاحبة شعارات تحرير فلسطين من بحرها حتى نهرها ومعهم حركة حماس للأسف لقد تبخرت هذه الشعارات وأحزابها العربية وحركة حماس التي كانت وراء تدمير قطاع غزة وقتل مواطنيه، وستبقى السواعد الفلسطينية الأصيلة هي صاحبة تعزيز الاستقلال الوطني الفلسطيني وهي التي ستعيد للهوية الوطنية الفلسطينية بريقها العربي والدولي في منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً وحاضناً للفصائل والمنظمات والأحزاب الفلسطينية والمستقلين الفلسطينيين لتبقى منظمة التحرير الفلسطينية الوطن المعنوي الأهم لكل فلسطيني، والتي ما تزال حركة التحرير الوطني الفلسطيني*فتح* تنادي بها والتي عبُرت بملءٍ فيها عن مرحلة مواجهة التناقض الرئيسي والتي ما تزال في صلاحيتها لمواجهة الوضع الراهن لأن السمات الأساسية المتمثلة بوجود الإحتلال الإسرائيلي على الفلسطينية التي أُحتُلَّت في 1967/6/5 إن لم نقل على كل مساحة فلسطين وبارتباط المعركة مع أمريكا والغرب والأجندات الاقليمية التي تكيل بمكيالين بالمعركة السياسية والدبلوماسية مع الإحتلال الإسرائيلي التي يقودها الرئيس*أبو مازن* بحنكة ودراية لكسب التأييد الدولي يُشكٍّلُ الشرط الضروي للنجاح في معركة الوحدة الوطنية الفلسطينية والاستقلال الآن لكن ليس عيباً إن عدنا إلى الهزائم المتكررة بداية من حرب 1948 باشتراك سبعة جيوش عربية كانت نتيجتها ضياع فلسطين وتشريد شعبها وقيام دولة إسرائيل وما تلا ذلك من هزائم ونكسات خصوصا هزيمة حزيران 1967 التي أسقطت مفاهيم كثيرة استطاعت إسرائيل نتيجتها إحتلال الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة وسيناء والجولان وأوجدت المناخ الجماهيري الذي يُدرك ضرورة التغيير من أجل شروط أفضل للمواجهة ولكن ظروفاً متشابكة عديدة أدت الى قيام ما يمكن تسميته بمرحلة الانتظار والمراوحة وكانت هذه العلامة الفارقة التي أنهت منطق الخطاب العربي الرسمي حتى الآن ويبدو أنه إلى الأبد.