إن للتاريخ عٍبرة

   سعدات عمر 

ديسمبر 10, 2025 - 13:36
إن للتاريخ عٍبرة

إن للتاريخ عٍبرة
   سعدات عمر 
سقطت فلسطين في العام 1917 بجيش بريطاني يتكون من 100 الف مقاتل مصري وبضع مئات من ضباط أنجليز، واحتلت بريطانيا السودان باربعة ضباط انجليز و100 الف جندي مصري، والحامية العثمانية صمدت صمودا اسطوريا في فلسطين الى حين تم هزيمتها من قبل حيش مصري، وجيش من الجزيرة العربية وشرق الاردن بلغ تعداداهما أكثر من 150 الف عربي دعسوا على جثث الجيش العثماني في غزة وبئر السبع وكان معظمه من البوسنة والاناضول، وتحررت القدس في العام 1936 واعادت بريطانيا احتلالها بكتيبة من مسلمي الهند
والهند نفسها احتلتها بريطانيا ببضع مئات من الضباط الانجليز وعشرات الألوف من المسلمين والهندوس والسيخ، وأن  الجيش الفرنسي الذي احتل سوريا بعد معركة ميسلون في العام 1920 قد كان كله عرب ومسلمين من لبنان وسوريا نفسها ومجندين مغاربة وجزائريين وسنغاليين، وتوجد مقبرة مدفون فيها 70 الف جندي مغربي كانوا في مقدمة الجيش الفرنسي لتحرير مقاطعة الاليزاس،وأن حملة نابليون على مصر كان اكتر من ربع الجيش من جنود مغاربة، وأن روسيا القيصرية قاتلت الدولة العثمانية طيلة 300 عام بجيش مكون بنسبة 70% من مسلمي القوقاز واسيا الوسطى،
واحتلت روسيا الشيشان وداغستان ومعظم دول اسيا الوسطى بجيش 90% من جنوده من مسلمي هذه الدول،
وفي العام 1917 جلب الجيش العثماني افضل فرقه العسكرية من استنبول إلى سيناء لمحاربه بريطانيا في سيناء قبل ان تدخل فلسطين، وفي كلا المعركتين: جيش مصري وجنود مصريين من قاتل وهزم العثمانيين وهم من قام في فتح الطريق للجيش البريطاني لدخول فلسطين، وقد كرَّمت بريطانيا ووثقت بالاسماء والدروع التي مُنحت  للفلاحين المصريين الذي اغرقوا الجيش العثماني في قناة السويس، وهنا سؤال حر هل يوجد اليوم جيش عربي  قد قاد عملية تحرير وطنه، وهل ينسى الشعب في المغرب وأن الجيش المغربي كان حليفاً لفرنسا في قتاله ضد المجاهدين المغاربة؟ وأن الجيش المصري البطل الذي عبر قناة السويس وَدَمَّرَ خط بارليف في حرب تشرين أول من عام 1973 هو وريث الجيش الذي قاتل عرابي واجهض ثورته. فعلاً 
لقد كانت هذه الأحداث بالتأكيد أحداثاً تاريخية سوداء قبل وعد بلفور في العام 1917 حيث منحت بريطانيا فلسطين لتكون وطنا قوميا لليهود، والسؤال المهم، والجوهري كيف تسنى للانجليز احتلال فلسطين، وكيف تمكنت بريطانيا من تجميع  جيش تعداده مائة ألف جندي  بينما كانت جيوش بريطانيا تحارب في عدة جبهات، وكان من الصعب بل من المستحيل أن تتمكن من تجميع جيش بهذا العدد لاحتلال غزة ثم احتلال القدس.ثم إصدار وعد بلفور المسموم،وهل صحيح أن صفحات التاريخ السوداء تقول أن مصر أرسلت هذا الجيش الكبير الذي حارب ضد العثمانيين لصالح الإنجليز حتى تم طرد العثمانيين إلى مدينة القدس الشريف وحاصروهم وهزموهم بعد معارك دامية بين الحامية العثمانية والقوات البريطانية والمصريه الغازية!، و تم أخراج العثمانيين  من القدس وسائر فلسطين  عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى لتتمكن القوات البريطانية من فرض الإنتداب البريطاني على القدس عام 1917 بشكل رسمي و بمساعدة الجيش المصري الذي وعدته الحكومة البريطانية باستقلال مصر حال خرجت من الحرب منتصرة، مما دفع حكومة المملكة المصرية  لمساعدة الإنجليز ضد العثمانيين بتجنيد مائة ألف عسكري ومتطوع مصري يقودهم مئات قليلة من الضباط الانجليز بهدف احتلال القدس الشريف فيما سُميت هذه "حملة التجريدة المصرية".وان  من يتعمق في الوقائع التاريخية لا يخفى عليه  أن بريطانيا أصدرت وعد بلفور بحق اليهود بإقامة وطن قومي لهم على أرض فلسطين في عام 1917 و الذي أصدره هو وزير خارجية بريطانيا العظمى آنذاك "بلفور" وسمي الوعد باسمه بمجرد سقوط مدينة القدس. فمن مثل
العرب في هذا، وهل صحيح أن التاريخ يعيد نفسه؟