ثبات محمود عباس على إرث ياسر عرفات ونهجه الوطني

أبو شريف رباح

نوفمبر 26, 2025 - 08:17
ثبات محمود عباس على إرث ياسر عرفات ونهجه الوطني

ثبات محمود عباس على إرث ياسر عرفات ونهجه الوطني

أبو شريف رباح 
25\11\2025

في مرحلة تعد من أكثر المراحل تعقيدا في تاريخ القضية الفلسطينية يواصل الرئيس محمود عباس حمل الأمانة الوطنية بإصرار، مستندا إلى الإرث السياسي والوطني الذي تركه الشهيد الرمز ياسر عرفات وإلى الثوابت التي أجمعت عليها كافة القوى الحركات والأحزاب الوطنية الفلسطينية، ورغم التحولات الإقليمية الضاغطة والانقسامات الداخلية فقد ظل الرئيس أبو مازن ثابتا على المبادئ التي شكلت عنوانا للنضال الفلسطيني للعقود.

ومنذ توليه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية عمل الرئيس محمود عباس على حماية الشرعية الفلسطينية من محاولات التهميش أو التشويه وحافظ على منظمة التحرير الفلسطينية إطارا تمثيليا جامعا للفلسطينيين في الوطن والشتات، وشكل ثبات الرئيس أبو مازن عنصر قوة رئيسي في مواجهة محاولات تفكيك المشروع الوطني والقرار الفلسطيني المستقل خصوصا في ظل التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن الفلسطيني.

وعلى الصعيد الدبلوماسي نجح الرئيس، في تحقيق اختراقات مهمة أعادت الاعتبار للقضية الفلسطينية دوليا أبرزها انتزاع الاعتراف الأممي بدولة فلسطين عام 2012، الذي فتح الباب أمام الانضمام إلى عشرات المعاهدات والهيئات الدولية ما وفر لفلسطين أدوات قانونية وسياسية جديدة لمواجهة الاحتلال وكشف ممارساته أمام العالم، وهذه الخطوة شكلت استمرارا للنهج الذي تبناه الشهيد ياسر عرفات القائم على الجمع بين النضال السياسي والمقاومة الشعبية والدبلوماسية الذكية. 

كما حافظ الرئيس أبو مازن، على موقف ثابت وواضح تجاه القضايا الجوهرية وفي مقدمتها: القدس عاصمة الدولة الفلسطينية، وحق اللاجئين ثابت لا يسقط بالتقادم، ولا حلول اقتصادية أو أمنية بديلة عن إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وقد كرر هذا الموقف في كل المحافل الدولية وأكد أن أي عملية سياسية لا تستند إلى هذه الأسس لن تلقى قبولا فلسطينيا مهما اشتدت الضغوطات. 

ورغم الضربات القاسية التي تعرض لها المشروع الوطني نتيجة الانقسام والحصار والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة فقد بقي الرئيس محمود عباس رافضا الانجرار إلى مغامرات عسكرية لا تخدم المصلحة الفلسطينية ومتمسكا في الوقت نفسه بخيار المقاومة الشعبية والسياسية والقانونية كمسار متكامل لإحراج الاحتلال وتعريته دوليا، هذا الموقف يعكس التوازن الذي ميز قيادة ياسر عرفات في مراحل مختلفة حين جمع بين الصمود الميداني والحضور السياسي والدبلوماسي الفاعل.

إن الثبات على النهج الوطني لم يكن خيارا سهلا في ظل التحولات التي تشهدها المنطقة لكنه شكل عنصر استمرارية مهم حافظ على حضور القضية الفلسطينية في الوجدان الدولي ومنع تهميشها أو تجاوزها في سياق ترتيبات إقليمية تفرضها القوى الكبرى ولا شك أن هذا الثبات سيظل عنصر قوة حين يستعيد الشعب الفلسطيني وحدته الوطنية ويتقدم نحو مرحلة جديدة من النضال الموحد لاستعادة حقوقه المشروعة.

وفي لحظة إقليمية مضطربة تتغير فيها التحالفات والموازين بسرعة يبرز دور القيادة الفلسطينية في المحافظة على الثوابت التاريخية التي استشهد من أجلها ياسر عرفات وفي مقدمتها "الحرية والعودة والاستقلال"، ويواصل الرئيس محمود عباس السير على هذا النهج بصلابة وهدوء رغم صعوبة الطريق وطول المسار إيمانا بأن هذه الثوابت هي التي صنعت الهوية الوطنية الفلسطينية وستظل أساسا لأي حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية. 

تحية إجلال واعتزاز لسيادة الرئيس محمود عباس الذي لا يزال يسير على ذات الدرب حاملا حلم الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة ذات سيادة، وعودة مشروعة للاجئين إلى ديارهم، وحرية تليق بتضحيات هذا الشعب الذي قدم أغلى التضحيات ليعيش حرا.