زيلينسكي يوجه بشن 1000 هجوم بمسيرات يومياً على روسيا وتحذيرات أمريكية لموسكو

أغسطس 29, 2026 - 09:33
زيلينسكي يوجه بشن 1000 هجوم بمسيرات يومياً على روسيا وتحذيرات أمريكية لموسكو

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن إصدار أوامر مباشرة للجيش الأوكراني برفع وتيرة الهجمات بالطائرات المسيرة بعيدة المدى لتصل إلى 1000 هجوم يومياً. وأوضح زيلينسكي في خطابه المسائي أن هذا القرار يأتي لتعزيز القدرات الهجومية بعد أن كانت المعدلات تحوم حول 300 هجوم، مؤكداً أن هناك أهدافاً استراتيجية محددة تسعى كييف لإنجازها في العمق الروسي.

وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأوكراني عن تلقي بلاده معلومات استخباراتية من الجانب الأمريكي تتعلق بسلسلة من الاجتماعات التي عُقدت في العاصمة الروسية موسكو خلال الأيام الماضية. وأعرب زيلينسكي عبر قناته في تلغرام عن شكره لواشنطن على هذه المعلومات، مشيداً بما وصفه بـ 'النبرة اللازمة' في المحادثات الجارية مع الجانب الروسي، دون الكشف عن هوية المشاركين في تلك اللقاءات.

من جانبها، أفادت تقارير صحفية دولية بأن مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، أجرى زيارة سرية إلى موسكو مؤخراً. وذكرت المصادر أن الهدف من الزيارة كان توجيه تحذير شديد اللهجة لروسيا من مغبة شن أي هجوم عسكري يستهدف الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وعلى الرغم من هذه التقارير، سارع الكرملين إلى نفي صحة الأنباء المتعلقة بزيارة راتكليف، واصفاً إياها بغير الدقيقة. وفي المقابل، قلل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من احتمالية إقدام فلاديمير بوتين على مهاجمة أي دولة في الحلف، متجاهلاً ما تداولته وسائل الإعلام حول التحذيرات الاستخباراتية الأخيرة.

وأشارت مصادر مطلعة إلى أن المحادثات الأمريكية الروسية، في حال ثبوتها، لم تقتصر على ملف الناتو فحسب، بل تناولت أيضاً الدعم العسكري الروسي لإيران. وأوضحت المصادر أن واشنطن تراقب بقلق متزايد التعاون المتنامي بين موسكو وطهران وتأثيراته على ملفات الصراع في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

ميدانياً، تواجه مدينة خيرسون جنوب أوكرانيا وضعاً إنسانياً وأمنياً متدهوراً، حيث حثت السلطات المحلية السكان على مغادرة المدينة فوراً. وتأتي هذه الدعوات في ظل تصاعد الهجمات الروسية التي تستهدف البنية التحتية الحيوية، مما يهدد بقطع إمدادات الطاقة والتدفئة مع اقتراب فصل الشتاء القارس.

وأفادت مصادر طبية في خيرسون بمقتل مواطن يبلغ من العمر 61 عاماً جراء هجوم بطائرة مسيرة روسية استهدف حي كورابيلني فجر الجمعة. كما أسفر القصف عن إصابة ثلاثة مدنيين آخرين بجروح متفاوتة في حي دنيبروفسكي، حيث نُقلوا إلى المستشفيات لتلقي العلاج العاجل وسط استمرار دوي الانفجارات.

ووصف ياروسلاف شانكو، رئيس الإدارة العسكرية لمدينة خيرسون، الوضع الأمني بالمعقد للغاية نتيجة القصف المركز على محطات التدفئة المركزية. وحذر شانكو من أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمنشآت قد تترك المدينة بلا كهرباء أو تدفئة لفترات طويلة، مما يجعل البقاء فيها خطراً على حياة المدنيين.

وفي تصريحات تعكس حجم التحديات الدفاعية، أشار حاكم منطقة خيرسون أوليكسندر بروكودين إلى أن مخزون أوكرانيا من الصواريخ الاعتراضية بدأ ينفد بشكل مقلق. وأكد بروكودين أن القوات الأوكرانية تفتقر حالياً للوسائل الكافية لتدمير أنواع معينة من المسيرات والقنابل الجوية الروسية التي تستهدف المنطقة يومياً.

وتشهد العاصمة كييف هي الأخرى ضغوطاً عسكرية مكثفة، حيث بقيت تحت الإنذار الجوي لمدة 15 ساعة متواصلة بسبب موجات الهجمات بالمسيرات. واتهمت وزارة الخارجية الأوكرانية موسكو باستخدام هذه الأسلحة لتعطيل الحياة المدنية وبث الرعب، واصفة العمليات الروسية بأنها استمرار لنهج 'الإرهاب والحرب'.

وعلى الصعيد الدولي، يواصل زيلينسكي ضغوطه على الحلفاء الغربيين لتزويد كييف بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي المتطورة. ورغم الوعود الأوروبية الأخيرة بتقديم حزم تسليح جديدة، إلا أن الاعتماد الأوكراني الأساسي يظل منصباً على منظومات 'باتريوت' الأمريكية التي تواجه نقصاً في التوريد.

وتشير تقارير عسكرية إلى أن تراجع تسليم صواريخ الباتريوت يعود بشكل مباشر إلى استنزاف المخزونات الأمريكية نتيجة النزاعات المشتعلة في الشرق الأوسط. هذا النقص يضع الدفاعات الجوية الأوكرانية في موقف حرج أمام التصعيد الروسي المستمر في استهداف المدن الكبرى والبنى التحتية.

وفي تطور ميداني لافت، أعلن رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف أن قواته باتت على مقربة كيلومترات قليلة من مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك. وتعتبر هاتان المدينتان من أهم المراكز الحضارية المتبقية تحت السيطرة الأوكرانية في إقليم دونيتسك، وتمثلان حجر الزاوية في الدفاعات المحصنة.

وتمثل منطقة 'حزام القلاع' في دونيتسك خط الدفاع الأخير الذي عملت كييف على تحصينه منذ عام 2014 لمواجهة أي تقدم روسي. ومع اقتراب القوات الروسية من هذه المراكز، تدخل الحرب مرحلة جديدة من المواجهات المباشرة التي قد تحدد مسار الصراع في شرق أوكرانيا خلال الأشهر المقبلة.