صندوق الاقتراع الفلسطيني.. استحقاق ديمقراطي في مواجهة الاحتلال والانقسام

إعداد: المحامي علي أبو حبلة

أغسطس 20, 2026 - 08:46
صندوق الاقتراع الفلسطيني.. استحقاق ديمقراطي في مواجهة الاحتلال والانقسام

صندوق الاقتراع الفلسطيني.. استحقاق ديمقراطي في مواجهة الاحتلال والانقسام
إعداد: المحامي علي أبو حبلة
تتقدم التحضيرات للانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل وسط مشهد سياسي وميداني بالغ التعقيد، يجعل من هذا الاستحقاق أكثر من مجرد عملية انتخابية؛ فهو اختبار لقدرة النظام السياسي الفلسطيني على تجديد شرعيته ومؤسساته، وترسيخ حق المواطن في المشاركة السياسية، رغم استمرار الاحتلال والانقسام والتحديات التي تواجه الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الذي يقوم به رئيس لجنة الانتخابات المركزية، الدكتور رامي الحمد الله، في متابعة التحضيرات وتكثيف الاتصالات والاجتماعات مع مختلف الجهات ذات العلاقة، بهدف توفير الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات وفق الجدول الزمني المعتمد، وضمان أعلى درجات النزاهة والشفافية والحياد.
وتأتي الاجتماعات المتواصلة التي يعقدها الحمد الله مع ممثلي الدول والجهات الدولية في إطار السعي إلى حشد الدعم السياسي والفني للعملية الانتخابية، وتعريف المجتمع الدولي بالتحديات التي تواجهها، وفي مقدمتها القيود الإسرائيلية على الحركة والتنقل، وإشكالية إجراء الانتخابات في القدس وقطاع غزة.
وكان من أبرز هذه اللقاءات أخيراً اجتماعه، كل على حدة، مع ممثل اليابان لدى دولة فلسطين السفير أرايكي كاتسوهيكو، والقائم بأعمال القنصل الفرنسي العام في القدس رومان لوفلوك، حيث جرى بحث سير الاستعدادات والتحديات السياسية والميدانية، إضافة إلى أهمية الرقابة الدولية في تعزيز نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.
القدس.. الاختبار السياسي والقانوني
تظل القدس الشرقية إحدى أكثر القضايا حساسية في الاستحقاق الانتخابي، باعتبارها جزءاً أساسياً من الأرض الفلسطينية المحتلة، وباعتبار مشاركة المقدسيين في الانتخابات حقاً سياسياً لا ينبغي أن يخضع لإجراءات أو قيود من شأنها تعطيل المشاركة أو الانتقاص منها.
ومن هنا، فإن ضمان إجراء الانتخابات في القدس لا يمثل قضية إجرائية فحسب، وإنما يحمل دلالة سياسية وقانونية تتصل بحق الفلسطينيين في المشاركة السياسية وتقرير مستقبل مؤسساتهم الوطنية.
أما قطاع غزة، فيمثل تحدياً مختلفاً بفعل الظروف الإنسانية والأمنية والسياسية المعقدة، الأمر الذي يتطلب ترتيبات تضمن مشاركة الناخبين والمرشحين، وتحافظ على وحدة العملية الانتخابية وشموليتها.
الرقابة الدولية.. ضمانة للشفافية
إن دعوة اليابان وفرنسا والمؤسسات الدولية للمشاركة في مراقبة الانتخابات تمثل خطوة مهمة لتعزيز الثقة بالعملية الانتخابية، شريطة أن تكون الرقابة مهنية ومستقلة وغير مسيّسة، وأن تشمل مختلف المراحل الانتخابية.
كما أن الدعم الدولي المطلوب لا ينبغي أن يقتصر على الجانب الفني، بل يجب أن يسهم في توفير بيئة سياسية تسمح للفلسطينيين بممارسة حقهم الانتخابي بحرية، وعدم السماح للقيود الميدانية أو السياسية بتعطيل الاستحقاق.
الانتخابات وإعادة بناء الشرعية
سياسياً واستراتيجياً، تشكل الانتخابات فرصة لإعادة بناء الشرعية الفلسطينية وتجديد المؤسسات وفتح مسار لمعالجة الانقسام. غير أن نجاحها لا يقاس فقط بيوم الاقتراع، وإنما بمدى احترام النتائج والالتزام بقواعد التنافس الديمقراطي، وتكافؤ الفرص، واستقلال المؤسسات والاحتكام إلى القانون.
وتكمن أهمية الجهود التي يبذلها الدكتور رامي الحمد الله ولجنة الانتخابات المركزية في محاولة إبقاء المسار الانتخابي بعيداً عن التجاذبات السياسية، والعمل على إنجاز الاستحقاقات الفنية والقانونية ضمن المواعيد المحددة، بالتوازي مع التواصل مع الأطراف الفلسطينية والدولية لمعالجة العقبات التي قد تعترض العملية.
وفي المحصلة، فإن الانتخابات المقبلة تمثل اختباراً مزدوجاً: اختباراً فلسطينياً للقدرة على تجاوز الانقسام وتجديد الشرعية، واختباراً دولياً للقدرة على حماية حق الفلسطينيين في ممارسة الديمقراطية تحت الاحتلال.
ومن هنا، فإن مواصلة الاتصالات والاجتماعات الدولية، وآخرها مع اليابان وفرنسا، تعكس إدراكاً لأهمية توفير شبكة دعم دولية للعملية الانتخابية. ويبقى المطلوب أن تتضافر الجهود الفلسطينية والدولية لضمان انتخابات حرة ونزيهة وشاملة، وأن يكون صندوق الاقتراع هو الفيصل في تجديد المؤسسات الفلسطينية، لا القيود الإسرائيلية ولا الحسابات السياسية الداخلية.