«وشاح الأرض… حكايات الثوب الفلسطيني بين الهوية والذاكرة» ندوة ثقافية في الخليل تبحث في رموز الثوب ودلالاته
«وشاح الأرض… حكايات الثوب الفلسطيني بين الهوية والذاكرة» ندوة ثقافية في الخليل تبحث في رموز الثوب ودلالاته
الخليل – ناقشت ندوة ثقافية بعنوان «وشاح الأرض… حكايات الثوب الفلسطيني بين الهوية والذاكرة»، أُقيمت في متحف الخليل القديم التابع للجنة إعمار الخليل، مكانة الثوب الفلسطيني والتطريز بوصفهما مكوّناً أساسياً من مكونات الذاكرة الثقافية والهوية الوطنية الفلسطينية.
ونظمت الندوة مكتبة عبير الثقافية بالتعاون مع لجنة إعمار الخليل، وبمشاركة وحدة الاصدارات والبحث العلمي بوزارة السياحة والآثار وبحضور كريم من وزارة الثقافة الفلسطينية وبلدية الخليل، وبحضور عدد من ممثلي المؤسسات الرسمية والأهلية والمهتمين بالتراث والثقافة الفلسطينية.
وقدمت الندوة الدكتورة منى أبو حمدية، الباحثة في وحدة الإصدارات والبحث العلمي في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، حيث تناولت الرموز والدلالات التي يحملها الثوب الفلسطيني والتطريز، وتنوع الأزياء والتطريزات باختلاف المناطق والبيئات الفلسطينية، وعلاقتها بالمكان والإنسان والتاريخ.
وتناولت أبو حمدية الثوب الفلسطيني بوصفه أكثر من قطعة تراثية، باعتباره وثيقة ثقافية واجتماعية تختزن جوانب من تفاصيل الحياة الفلسطينية، وتحفظ من خلال ألوانه وزخارفه وتطريزاته إشارات مرتبطة بالمكان والهوية والذاكرة الجمعية، مؤكدة أهمية التعامل معه بوصفه مصدراً من مصادر المعرفة بالتاريخ والمجتمع الفلسطيني، إلى جانب قيمته الجمالية والتراثية.
وأكد مدير وزارة الثقافة الفلسطينية في محافظة الخليل رشاد أبو حميد أن الثوب الفلسطيني يشكل وثيقة ثقافية حية وسجلاً للهوية والذاكرة الفلسطينية، مشيراً إلى أهمية توثيق هذا الموروث وتعزيز حضوره في المجتمع، ودعم الحرفيات وتشجيع الأجيال الشابة على تعلم فنون التطريز بما يضمن استمرارية هذا الإرث الثقافي.
من جانبه، شدد المدير العام للجنة إعمار الخليل المهندس مهند الجعبري على أهمية إقامة الفعاليات الثقافية في البلدة القديمة من الخليل، باعتبارها فضاءً حياً للتراث والتاريخ والهوية، مؤكداً أن حماية الموروث الثقافي مسؤولية مشتركة تتطلب توثيقه والحفاظ عليه ونقله إلى الأجيال الجديدة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الثقافية والمجتمعية والرسمية.
وشاركت بلدية الخليل في الندوة ممثلة بأعضاء المجلس البلدي الدكتورة ريم الشريف، والأستاذة همسة التكروري، والأستاذ معمر العويوي، تأكيداً على أهمية دعم الفعاليات التي تعزز حضور التراث الفلسطيني في الحياة الثقافية والمجتمعية.
وأدارت الندوة الأستاذة عبير عسيلي صاحبة مكتبة عبير الثقافية، حيث تناول النقاش أهمية الثوب الفلسطيني في الذاكرة الشعبية، ودور التطريز في التعبير عن الهوية والانتماء، وسبل حماية هذا الموروث وتعزيز حضوره لدى الأجيال الجديدة.
وخرجت الندوة بعدد من التوصيات، أبرزها تكثيف جهود توثيق الأثواب الفلسطينية ومكوناتها وزخارفها وتسمياتها وربطها بالمناطق التي تنتمي إليها، وتشجيع البحث العلمي المتخصص في الزي الفلسطيني، وإدماج موضوع الزي والتراث الفلسطيني في البرامج التعليمية والثقافية، ونقل المعرفة المرتبطة بالتطريز من خلال الحكاية وورش العمل واللقاءات مع النساء حاملات ذاكرة الثوب، إلى جانب تعزيز التعاون بين المؤسسات الرسمية والأهلية والثقافية والمتاحف والمكتبات في مجال حماية التراث وتوثيقه ونشر المعرفة به.
وأكد المشاركون أهمية استمرار إقامة الندوات واللقاءات المتخصصة التي تتيح للباحثين والمهتمين بالتراث الفلسطيني تقديم المعرفة الموثقة حول الموروث الثقافي، وتحويل الفعاليات المرتبطة بالزي الفلسطيني من مناسبات احتفالية إلى مسار ثقافي مستدام يجمع بين العرض والتوثيق والبحث والتعليم.
وتأتي الندوة في إطار الجهود الرامية إلى صون التراث الثقافي الفلسطيني وتعزيز الوعي بقيمته، وترسيخ حضور البلدة القديمة في الخليل بوصفها فضاءً للمعرفة والثقافة وحماية الذاكرة، بما يسهم في إبقاء الموروث الفلسطيني حاضراً في الوعي العام وممتداً من جيل إلى آخر.



