اهتمامات المستعمرة الإقليمية
حمادة فراعنة
حمادة فراعنة
دوافع نتنياهو وفريقه ومؤسسة المستعمرة، نحو استمرار الحرب على إيران، وضد إيران تكمن في مسألتين متلازمتين، مهما بدا لبعض ضيقي الأفق أنهما منفصلتان، ولكنهما مرتبطتان مع بعضهما البعض، ومكملتان للهدف الإسرائيلي وهو:
أولاً تدمير كل طرف، كل دولة، كل تنظيم، كل حزب، يسعى لأن يكون له حضور وقوة ونفوذ في الشرق العربي، ولذلك عملت المستعمرة بالتعاون والتواطؤ مع الآخرين، مع الأميركيين، مع الأوروبيين، ومع أطراف مختلفة، لإسقاط نظامي بغداد ودمشق، وتطلعاتهما الوطنية أو القومية، بصرف النظر عن إيجابيات وسلبيات نظامي صدام حسين والأسد.
ولذلك بات في هدف المستعمرة تدمير وإضعاف وشل مكانة إيران وتركيا، وإذا تم إعطاء الأولوية الآن إلى إيران واستهدافها، فالخطوة المقبلة، ستتوجه نحو تركيا، مع إيجاد الذرائع نحو تركيا كي تكون هي الهدف للمس والأذى الإسرائيلي.
وثانياً انشغال العالم، في إعطاء الأهمية والأولوية نحو الحرب ضد إيران، ونسيان ما جرى لشعب فلسطين من مجازر ومآس وجرائم قارفتها المستعمرة وقواتها بعنصرية وحقد متطرف أسوة بما حصل وفعلوه بحق الشعب الفلسطيني عام 1948، من تدمير وقتل وتهجير.
الوصف الذي بات متداولاً لجرائم المستعمرة وقياداتها هي القتل المتعمد، والتطهير العرقي، والإبادة الجماعية لشعب فلسطين في قطاع غزة، منذ تشرين أول 2023، حتى يومنا هذا.
قادة المستعمرة نتنياهو وغالنت مطلوبان لمحكمة الجنايات الدولية، وهذا غير كاف، فالوزير إسرائيل كاتس لا يقل جرماً وتطرفاً عن نتنياهو وغالنت، ورئيس أركان، وقادة الشاباك، وغيرهم يجب أن يكونوا مطلوبين من قبل محكمة الجنايات، وكذلك المستعمرة ككيان سياسي يجب أن يكون وأن يبقى مطلوباً لدى محكمة العدل الدولية كما هو متبع.
تمكنت المستعمرة مع الأميركيين وتواطؤ أوروبي تعريض مدعي عام محكمة الجنايات للاتهمام والتحرش الجنسي، والإطاحة به، وقد سبقه العديد من الشخصيات الحزبية والبرلمانية والسياسية سواء في أوروبا أو أميركا للإطاحة بها على خلفية رفضها للسلوك الإسرائيلي، استعماراً وتوسعاً واحتلالاً وجرائم.
استمرار الإصرار الإسرائيلي على مواصلة الحرب ضد إيران، والإصرار على مواصلة البطش لأهالي قطاع غزة والانتقال نحو الضفة، ولبنان وسوريا ونحو أي طرف يمكن أن يشكل عائقاً أمام نفوذ وتسلط وهيمنة المستعمرة على الشرق العربي.
ولكن يجب عدم قراءة التطرف والاستعمار الإسرائيلي، على أنه قدر مستمر، بل هو محطة، نقلة، مرحلة ستجد نهاياتها كما الاستعمار البريطاني الذي لم تكن تغرب الشمس عن مستعمراتها، ومقامرة الاتحاد السوفيتي في أفغانستان، وما ماثله للولايات المتحدة في بلدان جنوب شرق آسيا، هذه نهاية كل مستعمر ظالم غدار.



