حركة فتح ٠٠ و" الهروب إلى الوراء"!
من قلم: عمرو العملة ٠
حركة فتح ٠٠ و" الهروب إلى الوراء"!
من قلم: عمرو العملة ٠
كاتب وباحث في المشكلات الإقليمية والعالمية المعاصرة ٠
المراقب المتابع لخطاب؛الأطر القيادية لحركة فتح؛على هامش التحضير والإستعداد للإستحقاق التشريعي؛ لا بد من أن يلحظ؛ وبوضوح؛أن هذا الخطاب؛أشبه ما يكون؛ ب"برنامج شاهد على العصر"٠
صحيح أن هذا الخطاب؛قد يثير الحِمية ؛لدى كهول الحركة- من أمثالي - الذين عاشوا في زمن "مَدِها "الثوري؛تحت حِماها وفي ظل بنادق ثوارها؛ وتحت لوائها يستظلون؛ومع الركب ساروا لا يحيدون طريقها؛وينعش فيهم الروح والذاكرة؛ ولكنه في نظري؛ لا يحقق الهدف المرجو منه؛ للتحشيد والتعبئة؛ وضمان الدعم اللازم؛وتوسيع قاعدة منتخبيها٠
والسبب في ذلك؛ أنه خطاب لا يعيش الواقع؛ أو فهمه؛ أوقراءة المتغيرات؛خاصة تطلعات وإنشغالات ؛الجيل الجديد؛ الذي يريد الحاضر؛ لا الماضي؛ويفضل الحديث عن يوميات وأحداث وبرامج والخيارات الفلسطينية؛اليوم ؛والغد الذي يتطلع إليه وينتظره؛ لا عن الأمس ٠
وفي مقام موالي؛المواطن الفلسطيني العادي؛ في الداخل والخارج؛يريد الإجابة على الأسئلة التي تثور في ذهنه؛وتشغله منذ عقود؛ وهي أسئلة ليس من الكافي على الإطلاق؛الإجابة عليها؛بمقولات؛أو شعارات؛ وحكاويات؛ومواقف وكلمات هروبية ؛ممجوجة؛ذات طابع رنان؛من حيث الإعتماد عليها؛لتبرير المعاناة الفلسطينية؛ وتحميل المسؤولية لهذا الطرف أو ذاك ؛من"الأعدقاء" ٠
أسئلة تتعلق حول ما أوصله الى الواقع السيء الكارثي؛الذي يعيشه اليوم؛ وعن الخطوات التي اتخذت أم لم تتخذ؛ لتفادي هذا الواقع في حينه؛ أو التوصل إلى الحقائق والعبر والدروس المستفادة؛ وتحديد المسؤولية ؛وكذلك عن الطرح الفلسطيني الجديد العملي؛ لمواجهة هذا الواقع والخروج منه لواقع أفضل؛أو على الأقل للتخفيف من حدة آثاره السلبية؛ ولتجنب العجز والإنتكاسات والتراجع الفلسطيني المستمر؛ولا سيما على ضوء استمرار الصراع بين أقطاب الحركة؛ وعجز الحركة عن إدارة خلافاتها الداخلية وتشكيل المغاضبين من داخلها؛
لقوائم خارج قائمتها الرسمية؛واستمرار الإنقسام الفلسطيني؛ وتوقف أو غياب الحوار الوطني؛وبروز الاستقطابات والإصطفافات والتحالفات الجديدة ؛لخوض استحقاق الإنتخابات التشريعية؛ التي من شأنها أن تكرس وتفاقم من إنقسام الجسم السياس-
الشعبي الفلسطيني عمودياًوأفقيا٠
الخلاصة التي نود الوصول إليها؛ هي؛
الحركات السياسية والثورية؛ لا تسيرفي فراغ؛وبرامحهاومشاريعها السياسية؛لها نخب تحملها؛وشعب يحكم عليها ٠
ومن المفيد القول؛ليس؛من السياسة؛ولا من الصواب والرشد ؛لأي حركة سياسية أو ثورية؛الهروب إلى الوراء؛بدوافع"تطهرية"
خشيةالإحتكاك بالواقع؛ والتعامل معه؛ والتصدي له؛وتحمل عبء النضال والصعوبات على الطريق؛ أو خشية أن يثيت الواقع بطلان أفكارها وشعاراتها؛أو الخوف من اللوم والإتهامات والإنتقادات؛بل إن هذه الحركات؛ تنطلق أساساً من إعادة قراءة وفهم الواقع؛ وإستيعاب تغييراته المستمرة؛ والتأثير الإيجابي فيه من أجل تغييره إلى الأفضل دائماً؛وبالتالي رسم السياسات الممكنة للتعامل مع هذا الواقع؛ بقصد النفاذ فيه؛ومعاودة الإنطلاق بقوة إندفاع كبيرة؛عبر الممارسة الإجابية؛ انطلاقاً تدريجياً؛خطوة إثرخطوة على طريق النصر النهائي ٠
إن رفض فهم الواقع والإحجام عن التعامل معه؛يوقع هذه الحركات؛ في خانة التخلف؛ عن تواصل العملية النضالية؛وإندفاعات المسيرة نحو الهدف الرئيسي ٠
وذلك ؛
هو الخطر الكبير الذي يحدق بهذه الحركات؛ويخرجها من دائرة الفعل
و" العملية" النضالية؛إلى دائرة الجمود والتآكل وفقد القدرة على الحركة والعجز عن الفعل بكل أشكاله وأساليبه٠
بل ويوصلها إلى حد التعارض؛أو التناقض؛مع منطلقاتها؛ومع العملية النضالية؛ومع قواعدها؛ومع شعبها؛الذي انطلقت في الأساس للدفاع عنه وتحقيق أهدافه؛بل ومع ذاتها؛ حتى الوصول؛ درجة - الموت السياسي-٠
وهذا ما يحدث الآن لحركة فتح؛ التي يهرب بها خطابها إلى الوراء ؛ وإلى الوقوع في مواجهة حقائق صعبة؛ ستظهر لاحقاً في صندوق الإقتراع؛إذا ما قدر للانتخابات أن تجري في موعدها المقرر٠
وهي حقائق ستكون خطيرة؛وغير مستحبة في الواقع الفتحاوي الداخلي؛لكنه كان بالإمكان تفاديها٠٠!!



