*بين التعذيب الممنهج والأمراض المزمنة... 9350 أسيرًا يواجهون الموت البطيء في سجون الاحتلال*

أغسطس 2, 2026 - 22:11
أغسطس 2, 2026 - 22:11
*بين التعذيب الممنهج والأمراض المزمنة... 9350 أسيرًا يواجهون الموت البطيء في سجون الاحتلال*

*بين التعذيب الممنهج والأمراض المزمنة... 9350 أسيرًا يواجهون الموت البطيء في سجون الاحتلال*

أبو شريف رباح 

2\7\2026

لم تعد قضية الأسرى الفلسطينيين مجرد قضية اعتقال أو حرمان من الحرية بل تحولت إلى واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إيلامًا في العصر الحديث حيث يمضي آلاف الفلسطينيين سنوات طويلة خلف القضبان في ظروف قاسية يتعرضون خلالها لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والإذلال الممنهج في محاولة واضحة لكسر إرادتهم وسحق كرامتهم الإنسانية.

اليوم يقبع نحو 9350 أسيرا فلسطينيًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي في ظل حكومة يمينية متطرفة تتعامل مع الأسرى بعقلية الانتقام لا بعقلية القانون، وما يجري داخل المعتقلات في تقديري ليس مجرد تجاوزات فردية أو إجراءات أمنية مشددة بل أصبح سياسة متكاملة تقوم على العقاب الجماعي والتنكيل المنظم مستفيدة من حالة الصمت الدولي وعجز الموسسات الحقوقية والإنسانية عن وضع حد لهذه الانتهاكات المستمرة.

إن التعذيب الذي يتعرض له الأسرى لم يعد يقتصر على الضرب والإهانات والعزل الانفرادي فقط، بل امتد ليشمل التجويع والحرمان من المياه النظيفة ومنع النوم وتقييد الحركة ومصادرة أبسط مقومات الحياة الإنسانية، حتى إن الطعام لم يعد وسيلة للعيش بل أصبح أداة للعقاب في وقت تفرض فيه إجراءات تهدف إلى جعل حياة الأسير سلسلة متواصلة من المعاناة اليومية.

ولا يمكن تجاهل التصريحات الاستفزازية التي أطلقها وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، والتي تعكس برأيي طبيعة السياسة التي تدار بها السجون اليوم والقائمة على التشفي والإذلال وليس على احترام حقوق الإنسان أو الالتزام بالقانون الدولي.

لكن أكثر ما يثير القلق هو الموت البطيء الذي يلاحق الأسرى المرضى فهناك مئات الأسرى الذين يعانون أمراضا مزمنة وخطيرة كالسرطان وأمراض القلب والفشل الكلوي والسكري وأمراض الجهاز التنفسي يعيشون كل يوم بين الألم والانتظار بينما تحرم أجسادهم من العلاج والرعاية الطبية اللازمة. 

ومن وجهة نظري فإن الإهمال الطبي لم يعد مجرد تقصير بل أصبح وسيلة إضافية للعقاب تستخدم لاستنزاف الأسير جسديا ونفسيا حتى يصبح المرض شريكا دائما للسجان في تعذيب المعتقل، لذلك فإن ترك الأسير يصارع المرض دون علاج أو الاكتفاء بالمسكنات وتأخير نقله إلى المستشفيات لا يختلف في نتائجه عن أي وسيلة أخرى تؤدي إلى إنهاء حياته ببطء.

9350 أسيرا منهم 53 من النساء، و 350 من الأطفال، وآلاف المعتقلين الإداريين المحتجزين دون محاكمة إضافة إلى مئات المعتقلين من قطاع غزة الذين يحتجزون في معسكرات الجيش تحت مسميات لا تمنحهم الحد الأدنى من الضمانات القانونية، وهذه الأرقام ليست مجرد إحصاءات بل هي حكايات لعائلات تنتظر أبناءها وأمهات يترقبن لقاء قد لا يأتي وأطفال حرموا من آبائهم وآباء لم يشاهدوا أبناءهم يكبرون.

من هنا فأن استمرار العالم في الاكتفاء ببيانات الإدانة والصمت أمام ما يجري داخل السجون الإسرائيلية يبعث برسالة خطيرة مفادها أن حياة الأسير الفلسطيني أصبحت خارج دائرة الاهتمام الإنساني فلو كانت هذه الانتهاكات ترتكب بحق أسرى في أي مكان آخر لربما شهد العالم تحركا واسعا وعاجلا أما عندما يكون الضحية فلسطينيا فإن المعايير تبدو مختلفة ويستمر الصمت وكأن شيئا لا يحدث.

إن الأسرى الفلسطينيين لا يحتاجون إلى بيانات التعاطف بقدر ما يحتاجون إلى موقف حقيقي يضع حدا لمعاناتهم فكل يوم يمر داخل تلك الزنازين قد يعني مزيدا من الألم أو فقدان أسير جديد نتيجة التعذيب أو الإهمال الطبي أو الظروف اللاإنسانية التي تفرض عليهم، وستبقى قضية الأسرى اختبارا حقيقيا لضمير العالم واختبارا لمدى احترامه للقيم التي يرفع شعاراتها لأن العدالة لا تتجزأ وحقوق الإنسان لا ينبغي أن تخضع للحسابات السياسية أو ازدواجية المعايير.