*فلسطين في مواجهة العدوان والاستيطان: صمودٌ متواصل ومسؤوليةٌ عربية ودولية*

أبو شريف رباح

سبتمبر 16, 2026 - 14:19
*فلسطين في مواجهة العدوان والاستيطان: صمودٌ متواصل ومسؤوليةٌ عربية ودولية*

*فلسطين في مواجهة العدوان والاستيطان: صمودٌ متواصل ومسؤوليةٌ عربية ودولية*

أبو شريف رباح
15\9\2026

يواصل الشعب العربي الفلسطيني صموده فوق أرضه في مواجهة العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة وما يتعرض له من قتل ودمار ونزوح واستهداف لمقومات الحياة الإنسانية، وذلك بالتزامن مع التصعيد الخطير في الضفة الغربية والقدس المحتلة وعمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل واعتداءات المستوطنين وفرض القيود والحواجز على تحركات المواطنين الفلسطينيين، من هنا فإن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من انتهاكات وجرائم يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والإنسانية ولا سيما في ظل القواعد التي تحمي المدنيين وتحظر التهجير القسري والاستيطان ومصادرة الأراضي وتؤكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها، وقد أكدت على ذلك محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر عام 2024 بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وعدم مشروعية الاحتلال واستمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية.

إن معاناة الفلسطينيين لا تقتصر على الدمار والنزوح بل تمتد إلى الأسرى والمعتقلين الذين يتعرضون للتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية والضمانات القانونية في ظل التزاما دوليا بحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، لذلك فإن محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ضرورة لا يجوز التهاون فيها أو التغاضي عنها، وفي ظل هذه الظروف تبرز قضية اللاجئين وحق العودة بوصفها قضية وطنية وإنسانية وقانونية راسخة حسب القرار 194 الذي ينص على السماح للاجئين في العودة إلى ديارهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم وفق ما ورد في القرار، كذلك فإن أن وكالة الأونروا التي أنشأتها الأمم المتحدة عام 1949 لا تمثل مجرد مؤسسة إغاثية فقط إنما تجسد استمرار المسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين والمحافظة على استمرار تقديم الخدمات الأساسية التي تمس حياة ملايين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل لقضيتهم، لهذا فإن تدمير المخيمات الفلسطينية واستهداف المنشآت المدنية والإنسانية بما فيها المرافق التابعة للأونروا يستوجب التحقيق والمساءلة وفق القانون الدولي وحماية المدنيين وممتلكاتهم وعدم تحويل المعاناة الإنسانية إلى وسيلة لطمس الذاكرة والهوية وحق العودة.

وأمام هذا الواقع لم يعد التضامن العربي والدولي مع فلسطين كافيا إذا بقي في إطار البيانات والمواقف اللفظية بل بات مطلوبا الانتقال إلى خطوات عملية تضمن وقف العدوان وحماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق وعودة النازحين ورفض مخططات للتهجير القسري وإعادة إعمار قطاع غزة بما يحفظ حقوق سكانه وكرامتهم، كما وتقع على الدول العربية مسؤولية تعزيز تحرك سياسي ودبلوماسي موحد والضغط من أجل إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان وحماية مدينة القدس ومقدساتها وصون المسجد الأقصى والكنائس وسائر المواقع الدينية بما ينسجم مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، أما المجتمع الدولي فعليه أن يضع حدًا لازدواجية المعايير وأن يفعّل آليات التحقيق والمساءلة ويضمن احترام القانون الدولي الإنساني.

إن إنهاء معاناة الشعب الفلسطيني لا يتحقق بالحلول المؤقتة أو الوعود السياسية بل من خلال مسار عادل يضمن حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحل قضية اللاجئين بما يحفظ حقوقهم وإنهاء الاحتلال والاستيطان وتحقيق الوحدة الفلسطينية على أساس حماية المشروع الوطني، ففلسطين ليست قضية إنسانية بل قضية شعب يناضل من أجل الحرية والكرامة والاستقلال، ومن هنا فإن تحويل التضامن إلى فعل سياسي وإنساني وقانوني وتعزيز الوحدة الفلسطينية والموقف العربي يشكلان مسؤولية مشتركة وسبيلًا نحو سلام عادل ومستدام يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية والأمن والكرامة لشعوب المنطقة.