تصعيد إسرائيلي في الضفة: هدم منازل وتشريد عشرات العائلات وحملة اعتقالات واسعة

يوليو 27, 2026 - 13:45
تصعيد إسرائيلي في الضفة: هدم منازل وتشريد عشرات العائلات وحملة اعتقالات واسعة

تصاعدت حدة عمليات الهدم التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق متفرقة من الضفة الغربية والقدس المحتلة منذ ساعات صباح الإثنين. وأفادت مصادر رسمية بارتفاع حصيلة المنشآت المهدومة إلى تسعة منازل ومنشأتين تجاريتين، تركزت في محافظات القدس ورام الله وجنين، في إطار سياسة تضييق ممنهجة ضد الوجود الفلسطيني.

في مدينة القدس المحتلة، أقدمت جرافات الاحتلال على هدم منزل في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، يعود للمواطن محمود محمد عطية قويدر. وتذرعت سلطات الاحتلال كالعادة بالبناء دون ترخيص لتنفيذ العملية، وسط مخاوف من استمرار استهداف الحي الذي يواجه مخططات تهجير واسعة.

وفي مشهد مأساوي آخر، أجبرت سلطات الاحتلال عائلة الريماوي في بلدة جبل المكبر على هدم ثلاثة من منازلها ذاتياً لتجنب دفع تكاليف الهدم الباهظة. وأوضحت مصادر محلية أن هذه المنازل كانت تؤوي نحو عشرة أفراد، وتتراوح مساحاتها بين 50 و70 متراً مربعاً، مما ترك العائلة بلا مأوى في العراء.

ولم تتوقف عمليات الهدم عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل بلدة بيت حنينا التحتا شمال القدس، حيث هدمت القوات منزلاً وحظيرة للأغنام. وتأتي هذه الإجراءات ضمن خطة أوسع تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في المدينة المقدسة وعزل أحيائها العربية عن بعضها البعض.

وفي محافظة جنين، شرعت جرافات الاحتلال في هدم عمارة سكنية وتجارية ضخمة في بلدة عرابة جنوب غرب المدينة. وتتكون البناية المستهدفة من محال تجارية وثلاثة طوابق سكنية، حيث فشلت كافة المسارات القانونية التي سلكها أصحابها في وقف قرار الهدم الجائر.

وأفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال كان قد أخطر أصحاب بناية عرابة بالهدم قبل عدة أشهر، ورغم المتابعة القضائية، إلا أن المحاكم الإسرائيلية رفضت الالتماسات. ويعكس هذا الإجراء عدم جدوى المسارات القانونية في ظل سيطرة المؤسسة العسكرية على قرارات التخطيط والبناء في المناطق المصنفة.

وفي بلدة نعلين غرب رام الله، هدمت قوات الاحتلال منزلاً مكوناً من طابق واحد بمساحة 200 متر مربع، ما أدى لتشريد عائلة مكونة من خمسة أفراد. وقامت القوات بإخلاء السكان بالقوة قبل البدء بعملية الهدم، وسط أنباء عن وجود إخطارات أخرى تستهدف منازل إضافية في ذات المنطقة.

وتشير بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن عمليات الهدم في الضفة الغربية تجاوزت 740 عملية خلال النصف الأول من العام الجاري فقط. وتعتبر هذه الأرقام مؤشراً خطيراً على تسارع وتيرة الاستيطان ومحاولات حسم الصراع عبر تدمير البنية التحتية والمساكن الفلسطينية.

وبالتوازي مع الهدم، نفذ جيش الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت نحو 20 مواطناً فلسطينياً من مختلف محافظات الضفة الغربية خلال الساعات الماضية. وشملت الاعتقالات سيدة فلسطينية، وتركزت المداهمات بشكل أساسي في محافظة طولكرم التي تشهد توتراً مستمراً.

وفي محافظة نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال ثمانية فلسطينيين عقب اقتحام عدة أحياء ومخيمات، من بينها مخيم بلاطة ومنطقة تل. وتزامن ذلك مع إغلاق مشدد للحواجز العسكرية المحيطة بالمدينة، مما أعاق حركة المواطنين وتسبب في أزمات مرورية خانقة عند المداخل الرئيسية.

ورغم فتح بعض الحواجز أمام الخارجين من نابلس، إلا أن جيش الاحتلال أبقى على مداخل المدينة مغلقة أمام العائدين إليها، في سياسة عقاب جماعي واضحة. وشملت الاقتحامات أيضاً بلدات دير شرف واللبن الشرقية، حيث تم تفتيش المنازل والعبث بمحتوياتها قبل انسحاب القوات.

وفي محافظة قلقيلية، طالت الاعتقالات أربعة فلسطينيين من بلدتي كفر قدوم ودير الحطب، بعد مداهمة منازلهم في ساعات الفجر الأولى. وتأتي هذه الاعتقالات في سياق محاولات الاحتلال إخماد المقاومة الشعبية المتصاعدة في تلك المناطق الرافضة للاستيطان والجدار.

أما في جنوب الضفة، فقد تركزت المداهمات في محافظة بيت لحم وبلدة تقوع، بالإضافة إلى عدة مناطق في محافظة الخليل. وشملت العمليات العسكرية بلدات بيت أمر ودورا ومخيم العروب، حيث تم اعتقال عدد من الشبان واقتيادهم إلى مراكز التحقيق التابعة لجيش الاحتلال.

وتؤكد جهات فلسطينية أن هذه الإجراءات، من هدم ومصادرة أراضٍ وتوسع استيطاني، تهدف بالدرجة الأولى إلى دفع الفلسطينيين للهجرة القسرية. وتعمل سلطات الاحتلال على تحويل القرى والمدن الفلسطينية إلى كانتونات معزولة عبر إقامة البؤر الاستيطانية والمعسكرات وتجريف الأراضي الزراعية.