الاحتلال يدمر جمعية نسوية بغزة والكابينت يوافق على نشر قوة دولية برفع
شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية غارات جوية استهدفت مقر جمعية الشابات المسلمات في المنطقة الشرقية من مدينة غزة، ما أسفر عن تدمير المبنى بالكامل وإلحاق أضرار جسيمة بالمنازل المجاورة. وأفادت مصادر ميدانية بأن القصف يأتي في سياق تصعيد مستمر رغم التفاهمات القائمة، حيث باتت المنشآت المدنية والجمعيات الأهلية هدفاً مباشراً لعمليات التدمير الممنهجة.
وفي عرض البحر، واصلت الزوارق الحربية التابعة للاحتلال ملاحقة الصيادين الفلسطينيين في المناطق الجنوبية من قطاع غزة، حيث أطلقت نيران أسلحتها الرشاشة تجاه المراكب لمنعهم من ممارسة مهنتهم. وتأتي هذه الاعتداءات ضمن سياسة التضييق المعيشي التي يفرضها الاحتلال على سكان القطاع، مما يحرم مئات العائلات من مصدر رزقها الوحيد في ظل ظروف اقتصادية قاسية.
وعلى الصعيد الميداني، يواصل جيش الاحتلال توسيع ما يعرف بـ 'الخط الأصفر' من خلال مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وضمها للمناطق العازلة. وتترافق هذه التحركات مع غارات مركزة تستهدف المربعات السكنية، حيث يُمنح السكان مهلة زمنية قصيرة جداً للإخلاء قبل تسوية منازلهم بالأرض، مما يفاقم من أزمة النزوح الداخلي.
سياسياً، صادق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية 'الكابينت' على خطة لإدخال ما يسمى 'قوة الاستقرار الدولية' التابعة لمجلس السلام إلى قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لرؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي حظيت بغطاء دولي عبر قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي أذن بإنشاء هذه القوة في نوفمبر من العام الماضي.
وذكرت مصادر إعلامية أن موافقة الحكومة الإسرائيلية تمثل ضوءاً أخضر لبدء الترتيبات اللوجستية لإنشاء مقر دائم لهذه القوات الدولية في منطقة قريبة من مدينة رفح الحدودية. ويهدف هذا التواجد الدولي، حسب الخطة المعلنة، إلى الإشراف على مراحل الاستقرار في القطاع، في وقت تسيطر فيه قوات الاحتلال بشكل كامل على المحاور الاستراتيجية في رفح.
ويسود الشارع الفلسطيني في غزة حالة من الترقب المشوب بالحذر حيال دور هذه القوات الدولية ومواقع انتشارها الفعلية داخل المدن أو على أطرافها. ويأمل المواطنون أن يسهم هذا التدخل الدولي في كسر حدة الحصار المفروض وتسهيل وصول الخدمات الأساسية التي انعدمت جراء الحرب المستمرة، خاصة في ظل الانهيار التام للمنظومة الصحية والخدمية.
ويعاني قطاع غزة حالياً من أزمات إنسانية متلاحقة تشمل تفشي الأوبئة والأمراض المعدية نتيجة تلوث المياه وانعدام الصرف الصحي، فضلاً عن الانقطاع الكلي للتيار الكهربائي. وتتزايد المطالبات الشعبية بضرورة أن تتجاوز القوة الدولية الدور الأمني لتشمل حماية المدنيين وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والمياه الصالحة للشرب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.



