الذكاء الاصطناعي يقتل الهواتف الذكية الرخيصة

أجهزة أقل من 100 دولار قد تختفي من الأسواق قريباً

يوليو 27, 2026 - 11:26
الذكاء الاصطناعي يقتل الهواتف الذكية الرخيصة

قد يصبح شراء هاتف ذكي بسعر أقل من 100 دولار لطفلك أو لأحد كبار السن أمراً من الماضي، بعدما تسببت الطفرة الهائلة في تقنيات الذكاء الاصطناعي في أزمة غير مسبوقة بسوق شرائح الذاكرة، ما يهدد مستقبل فئة الهواتف الاقتصادية بالكامل.

قفزة هائلة في تكلفة المكونات

وفقاً لتوقعات شركة الأبحاث Omdia، سترتفع تكلفة شرائح الذاكرة المستخدمة في الهواتف التي يقل سعرها عن 100 دولار بنسبة تصل إلى 400% خلال الربع الثالث من عام 2026.

وبذلك، ستقفز تكلفة المكونات الأساسية (Bill of Materials) لأكثر النسخ انتشاراً من نحو 14 دولاراً قبل عام فقط إلى حوالي 70 دولاراً، وهو ما يجعل إنتاج هذه الفئة من الهواتف شبه مستحيل من الناحية الاقتصادية.

وقالت جوسي هونغ، كبيرة مديري الأبحاث في "Omdia"، إن أسعار الذاكرة الحالية تجاوزت بالفعل تكلفة تصنيع الهاتف الاقتصادي بالكامل قبل عام واحد.

وأضافت خلال ندوة عبر الإنترنت: "من المستحيل حالياً، وربما في المستقبل القريب، تصنيع هواتف ذكية يقل سعرها عن 100 دولار."

وترى الشركة أن العديد من المصنعين قد ينسحبون من هذه الفئة نهائياً، ويتجهون إلى التركيز على الهواتف متوسطة السعر التي تحقق هوامش ربح أعلى، رغم استمرار الطلب على الأجهزة منخفضة التكلفة.

الذكاء الاصطناعي وراء الأزمة

ويرجع السبب الرئيسي لهذه القفزة إلى الطلب المتزايد على شرائح الذاكرة المستخدمة في تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

فقد أعادت شركات تصنيع الذاكرة توجيه جزء كبير من طاقتها الإنتاجية لتلبية احتياجات خوادم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ما أدى إلى نقص المعروض من الشرائح الأرخص المستخدمة في الهواتف الاقتصادية والعديد من الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية.

أسعار الهواتف تواصل الارتفاع

وتشير بيانات "Omdia" إلى أن متوسط سعر الهواتف الذكية عالمياً بلغ 577 دولاراً خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة بلغت 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وفي المقابل، بدأ السوق يشهد تباطؤاً واضحاً، إذ تراجعت الشحنات العالمية للهواتف الذكية بنسبة 4% خلال الربع الثاني من العام.

وتتوقع الشركة انخفاض إجمالي شحنات الهواتف الذكية خلال عام 2026 بنسبة 12%، بينما ستكون الهواتف التي يقل سعرها عن 400 دولار الأكثر تضرراً، مع انكماش متوقع يصل إلى 22%.

الشركات تبحث عن حلول مؤقتة

وبدأت بعض الشركات بالفعل في مواجهة ارتفاع التكاليف بطرق مختلفة.

فقد رفعت "فيفو" سعر أعلى إصدار من هاتف iQOO 15 المزود بأكبر سعة تخزين بمقدار 1500 يوان، بينما سجلت كل من "أوبو" و"شاومي" تراجعاً مزدوج الرقم في شحنات الهواتف خلال الربع الماضي، وفقاً لبيانات مؤسسة IDC.

ويقول زاكر لي، المحلل في "Omdia"، إن بعض الشركات بدأت في خفض مواصفات الشاشات والكاميرات لتقليل تكاليف الإنتاج، إلا أن ارتفاع أسعار المكونات الأخرى يحد من فعالية هذه الاستراتيجية، ما يدفع الشركات في النهاية إلى رفع أسعار البيع للمستهلكين.

هل تعود الهواتف فائقة الرخص؟

وترى جوسي هونغ أن فئة الهواتف فائقة الانخفاض في السعر قد تعود مجدداً إلى الأسواق عندما تستقر أسعار شرائح الذاكرة، إلا أن ذلك قد يستغرق عاماً أو أكثر، ما يعني أن المستهلكين الباحثين عن هواتف ذكية بأقل من 100 دولار قد يواجهون خيارات محدودة خلال الفترة المقبلة.