المسؤولية على من!
عيسى دياب
المسؤولية على من!
بعد أحداث السابع من اكتوبر ٢٠٢٣ وحرب الإبادة التي لا يزال الإحتلال يشنها على شعبنا الفلسطيني ويعيث في الأرض علواً وإستكباراً بالقتل والحرق والتدمير؛ بين تحقيق رغبات الإنتقام الشخصية الوحشية والنبوءات المبتدعة من رؤوس الشر في العالم وإعادة رسم الخرائط الجيوسياسية وإلتهام المصالح وبين الحقيقة المطلقة وشرعية نضال الشعب الفلسطيني لإسترداد حقه المسلوب الذي تشهد عليه الجبال الشاهقة والأشجار التي ضربت جذور هذا الشعب في سحيق الأرض حافظة لأحدايث الناس تحت ظلالها وقصائد الحب وأسرار العاشقين وبين باطل الإحتلال ورواياته الزائفة المحاكة بخيوط الهشاشة والعين العمياء الكافرة بتاريخ الانسانية وتطور الإجتماع الإنساني عبر العصور ليبقوا على هوسهم بالسيطرة والإستبداد معنونين مشروعهم المسروق بشعب الله المختار.
كل ذلك واقعاً يقتنع به كل لبيب وكل ذو شخصية كما نوصف الرجال، ولكن من لا لب له ولا شخصية سيقاد كالنعجة إلى مذبحها وهذا حق سيقع؛ وأما نحن فلا شأن ومصلحة لنا بمن لا لب له ولا شخصية لأنه عبئ على مالكه وأن للحرية رجالاتها على مر العصور ولم يكن مع النبي موسى رجالاً حين دعاهم لدخول الارض المقدسة!
ولكن حقاً يكون من الصعب جداً ان تكون ديمقراطياً لتفرد أذنيك في كل وقتٍ وحين سماعاً لألحان متعرجة وأصوات النشاز التي تُحمٍّلك في كل مسجد مسؤولية الأحداث في غزة، فلم أكد أسمع في خطب الجمعة سوى تحميلي المسؤولية بتقصيري وجهلي واحيانا بصهينتي لماذا كل هذا الهذيان؟ لِم نكسر أقلام بعضنا ولو أن ذلك الخطيب إجتهد في تقويم السلوك الجمعي كان أزكى له ديناً ونتيجةً بدل أن يلبسني مشاعر لا أكنها ويتهمني بعدم الوقوف مع أبناء شعبي ولن تجد فلسطينياً واحداً وحراً واحدا إلى حاول قدر إستطاعته دعم غزة وشعبها بالكلمة والمال والدعاء والدموع؟
ويتحدثون عن فتح وسلطة أنهكتهما أنظمة شقيقة، فتح تصارع في الليل والنهار لعقود ليبقى شيء إسمه القضية الفلسطينية ولم تبقى صحيفة ولا تلفاز ولا موقع في هاتف ولا ساحة من الساحات الدولية إلى وارتفع فيها الصوت على ما يحدث من جرائم في غزة ولم تنسون الأحداث العظيمة التي حدثت وتحدث في الضفة الغربية؟
الخلاف السياسي في البيت الفلسطيني لم يكن يوماً يحمل إنتقاماً فتحاوياً على من يعارضه وهذه إستيلاء حركة حماس على غزة لم يواجه قطعاً وأبدا بإي حراك قتالي من حركة فتح لماذا إيقتتل الأخوان ويسيلون دمائهم وهم في مرمى نيران المتربصين أليس ذلك دليل قاطع لا يقبل الشك بأن فتح تسعى للم الشمل لا لتشتيته! ألسنا مشترين لا بائعيين!
كيف للعاقل أن يخرج بين ١٠٠٠ شخصٍ منهم المساكين الذين لا يعلمون شيء عن التاريخ والصراعات وموازيين القوى ليبث ما ضلل به نفسه في هواء القاعة ليستنشقه كل من لا يعرف ولا خلفية علمية له؟
ألم ينضال الشعب الفلسطيني في فتح واللبناني والعربي لدحر الإحتلال وإسترجاع الحقوق المسلوبة لعقود؟ ألم تحاصر الثورة الفلسطينية في دول الطوق؟ ألم تخرج في سفن تركب الدموع إلى المغرب العربي؟ لم يكن سوى الخيار السياسي خياراً وبعد أكثر من ٣٠ عاماً لم يتبقى لحركة حماس خياراً الا الخيار السياسي مع القبول المتأخر جداً بدولة على حدود ٦٧؟!
المشكلة التي لا تعلمها المشائخ وهذا طبيعي ان لا يكونوا على قدر في هذا العلم لأنهم علماء دين وشريعة أصلاً " وهذا ليس عيباً يقال لأن خير البرية إستشار صحابته الكرام وأخذ برأي بعضهم! ولم يضع الله كل فطرته عند عبد واحد وإلا لن يحتاج إنسان إلى إنسان أخر !" أن إستدراج المقاومة لتكون حركة حماس " والفرق بين المقاومة وبين حركة حماس كالفرق بين المقاومة الفيتنامية والولايات المتحدة الأمريكية" المقاومة ليست هيكلاً سياسياً له رئيس ونائب ووزراء ونواب وقضاة ومدارس وجامعات وشرطة سير ونفوس وبنوك وهياكل إقتصادية إنها مقاومة شعب لمحتل إذا ما تحولت للسياسة سقطت وهذا ما حدث تماماً في غزة ولبنان بإستحداث جناح سياسي ومكتب سياسي يخرج للعالم بأنه المزاج الشعبي فيساوي الشعب بأطفاله وبنيانه ليستثمر ذلك العدو بشمولية الوصف وانزال العقاب، ألا تُسقِطُ هذه البينة فطرة خلق الإنسان الذي يريد ان يكون مقاوما وأخر طبيباً وأخر عالماً؟
ومن الغريب أننا نعرف بنيتنا الإجتماعية، في الأعراس مثلاً يكون الغرباء غير المعزومين أكثر من المعازيم ويرقصون ويفرحزن ويحتفلون ولا يعرفون من العروس والعريس! وهذا ما يحدث في أي دعوة فستجد الألاف ممن لا يعرفون لماذا هذه الدعوة ولكنهم يقفون ويصفوق ويتبارزون بمن صفرته أقوى وإلى المدى الذي تصل إليه!
اريد أن تتخيل لو أن حماس قامت بعملية السابع من اكتوبر ولم تكن هي الجهة السياسية الحاكمة؟ هل كان الإحتلال سيقدر على قتل أكثر من ١٠٠ الف من أبناء شعبنا! بالتأكيد لا لأننا اليوم في عالم مغاير تماماً للماضي وتناقل المعلومات بهذه السرعة الرهيبة أصبح يحسب له ألف حساب! أنظر إلى حرب الولايات المتحدة وإيران لماذا توقفت برأيك؟ توقفت لأن الولايات المتحدة لم تجد لها حليف لان الاوروبين قالوا إنها حرباً غير مبررة وهم لا يحبون إيران؟! وتوقفت أيضاً بسبب الإتهامات التي طالت إدارة ترمب بأنهم جُروا إلى هذه الحرب بتعلميات من الإحتلال الإسرائيلي، فتوقفوا عن القصف وأنعطفوا قليلاً للتفاوض ليعودوا إلى طريق الحرب بعد إظهار عدم نية إيران للوصول إلى حل هنا ستتوقف إتهامات الداخل وسيضطر الغرب إلى المشاركة في الحرب ولو بإستنكار أفعال إيران!
لا تقتلني في اليوم ألف مرة
عيسى دياب



