رغم إعلان ترمب التأجيل.. قصف أمريكي إسرائيلي يستهدف منشآت غاز في أصفهان وخرمشهر
تعرضت البنية التحتية لقطاع الغاز في مدينتي أصفهان وخرمشهر الإيرانيتين، فجر الثلاثاء، لهجوم صاروخي مشترك نفذته القوات الأمريكية والإسرائيلية. وجاء هذا التصعيد الميداني المفاجئ رغم التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي أشار فيها إلى تجميد مؤقت للعمليات العسكرية التي تستهدف قطاع الطاقة الإيراني.
وأفادت مصادر إعلامية محلية بأن القصف الجوي استهدف بشكل مباشر مبنى إدارة الغاز الواقع في شارع كاوه بمدينة أصفهان وسط البلاد. وأسفر الانفجار عن وقوع أضرار مادية جسيمة في المبنى الإداري، بالإضافة إلى تضرر عدد من الوحدات السكنية المحيطة بموقع الهجوم، مما أثار حالة من الذعر بين السكان المحليين.
وذكرت التقارير الواردة من أصفهان أن المنشأة المستهدفة كانت قد أُخرجت من الخدمة قبل وقوع الغارة بوقت قصير، وهو إجراء احترازي ساهم بشكل فعال في تقليل حجم الخسائر المادية ومنع وقوع كارثة أكبر. وتؤكد هذه الخطوة أن الجانب الإيراني كان يتحسب لضربات محتملة رغم الأجواء السياسية التي توحي بالتهدئة.
وفي مدينة خرمشهر الواقعة جنوبي إيران، طال القصف خط أنابيب الغاز الحيوي الذي يغذي محطة توليد الكهرباء الرئيسية في المدينة. ورغم دقة الإصابة، أكدت مصادر فنية أن إمدادات الطاقة والكهرباء للمدينة لم تنقطع، حيث استمرت المنظومة في العمل دون خلل كبير، مع عدم تسجيل أي إصابات بشرية في صفوف العاملين.
ويرى مراقبون ومصادر مطلعة في طهران أن طبيعة الأهداف المختارة، والتي تندرج ضمن الفئات الخدمية والإدارية، تشير إلى رغبة واشنطن في إرسال رسائل تحذيرية شديدة اللهجة. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال هذه الضربات المحدودة إلى إجبار القيادة الإيرانية على أخذ التهديدات الأخيرة على محمل الجد، خاصة فيما يتعلق بملف الملاحة الدولية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن يوم الإثنين عن إجراء محادثات وصفها بـ 'المثمرة للغاية' مع الجانب الإيراني، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر بتأجيل الضربات ضد محطات الطاقة لمدة خمسة أيام. إلا أن الهجمات الأخيرة في أصفهان وخرمشهر تضع هذه التصريحات في موضع تساؤل حول مدى جدية التهدئة أو وجود انقسام في مراكز القرار.
في المقابل، سارعت طهران عبر منصاتها الرسمية إلى نفي وجود أي مفاوضات حقيقية مع إدارة ترمب، واصفة تصريحاته بأنها جزء من 'حرب نفسية'. واعتبر مسؤولون إيرانيون أن واشنطن تحاول التلاعب بأسواق الطاقة العالمية المأزومة عبر بث أخبار مضللة حول تقدم في المسار الدبلوماسي لخفض أسعار النفط والذهب.
وتأتي هذه التطورات في ظل تهديدات صريحة أطلقها ترمب عبر منصته 'تروث سوشيال'، توعد فيها بتدمير شامل لمنشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وتعيش المنطقة حالة من الترقب الشديد مع اقتراب المهلة الزمنية التي حددها البيت الأبيض للاستجابة لمطالبه.
ومنذ أواخر فبراير الماضي، دخلت المواجهة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى مرحلة الحرب المفتوحة، والتي أسفرت عن خسائر بشرية كبيرة شملت قيادات عليا في هرم السلطة الإيرانية. وترد طهران بشكل متواصل عبر إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة تستهدف مواقع داخل إسرائيل ومصالح أمريكية في المنطقة.
وقد انعكس هذا الصراع العسكري بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، حيث قفزت أسعار النفط إلى مستويات قياسية بعد قرار طهران تقييد الحركة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً. وأدى هذا الإغلاق الجزئي إلى زيادة هائلة في تكاليف التأمين والشحن البحري، وسط مخاوف من ركود اقتصادي عالمي وشيك.





