تحقيق نيويورك تايمز: تصدّع سعودي-إماراتي ومكائد تستهدف أبوظبي

مارس 1, 2026 - 18:51
مارس 1, 2026 - 18:57
تحقيق نيويورك تايمز: تصدّع سعودي-إماراتي ومكائد تستهدف أبوظبي

تحقيق نيويورك تايمز: تصدّع سعودي-إماراتي ومكائد تستهدف أبوظبي

مع تحولات جيوسياسية يشهدها العالم حاليا، كشف تقرير استقصائي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن كواليس تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأشارت الصحيفة، إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أجرةى خلال نوفمبر الماضي، اتصالا هاتفيا بالرئيس الإماراتي محمد بن زايد، لينقل إليه ما وصفه بطلب سعودي لفرض عقوبات على الإمارات.
وأخبر ترامب الشيخ محمد بن زايد حسب الصحيفة، أن "أصدقاءه السعوديين يسعون للنيل منه"، لكنه أكد في الوقت نفسه دعمه الشخصي له قائلاً: "أنا أساندك".
وأشارت إلى ـن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، كان قد حث ترامب في وقت سابق على النظر في فرض عقوبات مرتبطة بالدعم الإماراتي المزعوم لـ "قوات الدعم السريع" في الحرب الأهلية السودانية، فيما ‏أعلنت حكومة الإمارات العربية المتحدة في بيان لصحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع أنها "ترفض رفضاً قاطعاً" الادعاءات بأنها قدمت دعماً مادياً لقوات الدعم السريع. وأكدت أن دورها في الحرب يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية ودعم جهود وقف إطلاق النار.

تبيان في المعلومات

وفي المقابل، قدم مسؤول سعودي رواية مغايرة للصحيفة، مؤكداً أن الأمير محمد بن سلمان لم يطلب فرض عقوبات مباشرة على الإمارات، بل طلب تشديد العقوبات على الجماعات المسلحة في السودان لقطع الدعم الخارجي عنها، ‏فيما أفاد أربعة أشخاص مطلعين على المحادثة أن المعلومات التي نقلها ترامب أغضبت مسؤولين إماراتيين كبار، شعروا بالخيانة من السعودية، التي كانت في يوم من الأيام من أقرب حلفائهم.
و‏قبل عقد من الزمن تضيف الصحيفة، كان الشيخ محمد والأمير محمد شريكين وثيقين، متفقين إلى حد كبير في أولوياتهما في جميع أنحاء المنطقة.
‏وأضافت الصحيفة أن خلال السنوات القليلة الماضية، وجّه الأمير محمد تركيز المملكة العربية السعودية نحو الداخل، مؤكدًا على حاجتها إلى الاستقرار في الشرق الأوسط لتنويع اقتصادها بنجاح. وقد اصطدمت طموحاته في تحويل المملكة إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة بشكل متزايد بطموحات دبي، أكبر مدن الإمارات وعاصمتها المالية في الشرق الأوسط.
وفيما لا تزال القيادة الإماراتية مقتنعة بأن الزعيم السعودي طلب فرض عقوبات أمريكية على البلاد، وفقاً لثلاثة أشخاص أطلعهم مسؤولون إماراتيون رفيعو المستوى، فقد أخبر ترامب الشيخ محمد أن أصدقاءه يتربصون به، لكنه أكد له دعمه.

نسف الشراكات

وتأتي هذه التطورات في وقت كانت دولة الإمارات العربية المتحدة، تعد من أهم الشركاء التجاريين للسعودية عربيا وخليجيا، وتتصدر قائمة الدول الخليجية المصدرة إلى السعودية.
وتأتي في مقدمة الدول الخليجية التي تستقبل الصادرات السعودية، كما تأتي في مرتبة متقدمة في قائمة الدول العشر الأولى التي تستورد منها السعودية.
وتعد الإمارات واحدة من أهم الشركاء التجاريين للسعودية على صعيد المنطقة العربية بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين نحو 72 مليار ريال سعودي، وفقا لمعطيات كشف عنها 2016.
وقبل حوالي عقد من الزمن، كان يعد إطلاق مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بتكلفة تتجاوز الـ 100 مليار ريال، نقلة مهمة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، حيث تم تشكيل تجمع إماراتي سعودي بقيادة شركة "إعمار" الإماراتية وبالتحالف مع شركات سعودية لتنفيذ المشروع على ساحل البحر الأحمر.
وكان محمد بن زايد، قد أعلن خلال زيارة سابقة للسعودية، أن دولة الإمارات "تقف بقوة وثبات مع السعودية أمام التحديات كافة التي تواجه دول وشعوب المنطقة على أسس راسخة من التضامن الأخوي والتنسيق الموحد". وقال إن "تعاون وتعاضد دول المنطقة بشأن القضايا والتحديات التي تواجهها مطلب أساسي وحيوي".
ودعا إلى "ضرورة تعزيز وحدة الصف العربي وتلاحمه خاصة في ظل هذه الظروف التي تمر بها منطقتنا"، وقال "المسؤولية التاريخية والمشتركة للبلدين تجاه المتغيرات والمستجدات قائمة على أرضية صلبة من التعاون والتفاهم والتآزر، وما التحالف العربي إلا أحد أوجه العمل الناجح والذي أسهم في وضع حد لتدهور المنظومة الأمنية للمنطقة".

شريك غير موثوق

تقرير نيويوك تايمز الأخير، أشار إلى أن المعلومات التي نقلها ترامب أغضبت مسؤولين إماراتيين كبار، شعروا بالخيانة من السعودية، التي كانت في يوم من الأيام من أقرب حلفائهم، وذكرت أنه قبل عقد من الزمن، كان الشيخ محمد والأمير محمد شريكين وثيقين، متفقين إلى حد كبير في أولوياتهما في جميع أنحاء المنطقة.
وأعاد ذلك، الحديث عن بن سلمان، الذي يعتبر شريكا غير موثوق، نظرا للعديد من التجارب التي خاضها في الشراكات، قبل أن يطعن الآخرين من الخلف بحسب مراقبين.
وفي هذا السياق، كانت مستشارة الأمن القومي في إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، قد كتبت مقالا بعنوان: " "شريك لا يمكننا الاعتماد عليه" في إشارة إلى بن سلمان.
وقالت في المقال، إن أي مراقب حصيف لا ينبغي أن يفاجأ باكتشاف أن الأمير محمد قادر على القيام بهذا العمل.
وأشارت إلى "أن أبرز دليل دموي على ذلك هو الحرب في اليمن، التي أودت بحياة عشرات الآلاف من الأشخاص وقتلت عددا لا يحصى من المدنيين، بما في ذلك الأطفال، لأن السعوديين يرفضون بغطرسة استخدام أساليب استهداف مسؤولة."
وتحدثت عن سجن نشطاء المجتمع المدني وسجن لعدة أشهر المئات من أفراد العائلة المالكة وغيرهم من الأشخاص المتنفذين في مقابل دفع مبالغ ضخمة لإطلاق سراحهم، كما طرد منافسيه وذويه المقربين بما في ذلك ولي العهد السابق محمد بن نايف . وتابعت: "وكما تظهر هذه السلسلة من الجنون فإن الأمير محمد لم يعد من الممكن اعتباره شريكا موثوقا أو عاقلا للولايات المتحدة وحلفائها."
وقالت إن الولايات المتحدة "أخطأت بتوريط نفسها مع بن سلمان وستكون أكثر حماقة في مواصلة القيام بذلك." واقترحت أن "تعمل واشنطن مستقبلا على تخفيف المخاطر التي تهدد المصالح الأميركية." وشددت على "أنه لا ينبغي لواشنطن أن تمزق علاقتها المهمة مع المملكة، ولكن يجب أن نوضح أنه لا يمكن أن تكون الأمور كالمعتاد طالما أن الأمير محمد لا يزال يمارس سلطة غير محدودة."
وفي عام 2023، نشرت وكالة بلومبيرغ تقريرا قالت فيه إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو المسؤول عن ما وصلت إليه الأوضاع في اليمن.
وقالت إنه "منذ صعوده إلى السلطة، والذي بدأ مع تولي والده العرش في عام 2015، أظهر محمد بن سلمان نفسه مرارًا وتكرارًا أنه زعيم غير حكيم وشريك غير موثوق به". وأشارت إلى سلوكه المتهور في المعاملة الوحشية لخصومه في الداخل."