أزمة السير في طولكرم: بين الاختناق المروري وغياب التنظيم… مقاربة قانونية–صحفية للحلول المطلوبة

بقلم: المحامي علي أبو حبلة

فبراير 16, 2026 - 18:29
أزمة السير في طولكرم: بين الاختناق المروري وغياب التنظيم… مقاربة قانونية–صحفية للحلول المطلوبة

أزمة السير في طولكرم: بين الاختناق المروري وغياب التنظيم… مقاربة قانونية–صحفية للحلول المطلوبة
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تشهد مدينة طولكرم في الآونة الأخيرة أزمة سير خانقة وغير مسبوقة، باتت تشكّل عبئًا يوميًا على المواطنين والتجار على حدّ سواء، وتزداد حدّتها مع اقتراب شهر رمضان المبارك، حيث تتضاعف حركة التنقّل والتسوّق، في ظل واقع مروري هشّ وبنية تحتية غير مهيّأة لاستيعاب هذا الضغط المتنامي.
هذه الأزمة لم تعد مجرّد إزعاج عابر أو حالة موسمية، بل تحوّلت إلى مشكلة بنيوية ذات أبعاد قانونية واقتصادية واجتماعية، تستدعي وقفة جادّة ومعالجة شاملة تتجاوز الحلول الترقيعية والمؤقتة.
أسباب متراكمة لأزمة متفاقمة
يُعزى الاختناق المروري في طولكرم إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها محدودية البنية التحتية وضيق الشوارع، وهو أمر مرتبط بالطبيعة العمرانية والطبوغرافية للمدينة. غير أن هذا العامل، على أهميته، لا يفسّر وحده حجم الأزمة، إذ تبرز أسباب أخرى لا تقل خطورة، من بينها الارتفاع الكبير في أعداد المركبات، وغياب التخطيط المروري المتكامل، فضلًا عن عدم الالتزام بأنظمة وقواعد السير.
وتتجلّى المخالفات بشكل واضح في الوقوف الخاطئ، وإغلاق بعض الشوارع أو أجزاء منها بصورة غير قانونية، والوقوف المزدوج على جوانب الطرق، إضافة إلى وجود عوائق ثابتة ومتحركة تعيق انسياب الحركة المرورية. كما يشكّل التعدّي على الأرصفة من قبل بعض أصحاب المحلات التجارية، عبر عرض البضائع أو إقامة بسطات عشوائية، اعتداءً صريحًا على الملك العام وحق المشاة، ويؤدي عمليًا إلى دفعهم للسير في الشارع، ما يزيد من الفوضى المرورية ويعرّض السلامة العامة للخطر.
جهود تنظيمية تصطدم بمعيقات واقعية
لا يمكن إنكار الجهود التي تبذلها الشرطة في تنظيم حركة السير، خاصة في أوقات الذروة، إلا أن هذه الجهود تبقى محدودة الأثر في ظل غياب معالجة جذرية للأسباب الهيكلية للأزمة. فتنظيم المرور لا يقتصر على الوجود الميداني، بل يتطلّب منظومة متكاملة تشمل تنظيم الأسواق، إزالة العوائق، وتفعيل الردع القانوني بصورة عادلة ومتواصلة.
تداعيات تمسّ الحياة اليومية
تنعكس أزمة السير سلبًا على مختلف مناحي الحياة في المدينة، إذ تؤدي إلى هدر الوقت والجهد، وتعطيل مصالح المواطنين، وإرباك الحركة التجارية، فضلًا عن زيادة مستويات التوتر والاحتقان الاجتماعي، وارتفاع احتمالات وقوع الحوادث المرورية، لا سيما في المناطق المكتظّة.
المطلوب: حلول قانونية وتنظيمية شاملة
إن الخروج من هذه الأزمة يتطلّب إرادة مؤسسية واضحة، وخطة عمل متكاملة تقوم على سيادة القانون واحترام الفضاء العام. وفي هذا السياق، يمكن تحديد جملة من الإجراءات الضرورية، أبرزها:
أولًا، الشروع الفوري في تنظيم الأسواق داخل المدينة، عبر إزالة البسطات العشوائية، وتحديد أماكن مخصّصة للبيع، بما يضمن انسياب الحركة المرورية وحماية حقوق المشاة.
ثانيًا، إزالة جميع العوائق من الشوارع والأرصفة دون استثناء، واعتبار أي تعدٍّ على الملك العام مخالفة صريحة تستوجب المساءلة.
ثالثًا، تشديد تطبيق أنظمة وقواعد السير، ومخالفة كل من يرتكب مخالفات، لا سيما الوقوف الخاطئ وإغلاق الطرق.
رابعًا، تغليظ العقوبات بحق أصحاب المحلات التجارية الذين يستغلون الأرصفة والشوارع لعرض بضاعتهم، باعتبار الأرصفة حقًا عامًا لا يجوز التعدّي عليه.
خامسًا، تحديد ساعات زمنية واضحة للتحميل والتنزيل للمركبات والشاحنات التجارية، خاصة في المناطق الحيوية وأوقات الذروة.
سادسًا، تعزيز ثقافة استخدام الأرصفة واحترام القانون من خلال حملات توعوية موازية للإجراءات الرقابية.
سابعًا، تركيب شواخص وإشارات مرورية واضحة عند مداخل ومخارج المدينة وفي المفترقات الرئيسية، بما يسهم في ضبط الحركة المرورية وتحسين انسيابها.
ثامنًا، تفعيل التنسيق المؤسسي بين البلدية والشرطة والجهات ذات العلاقة، لوضع خطة مرورية مستدامة تستجيب لخصوصية المدينة واحتياجاتها.
خاتمة
إن أزمة السير في طولكرم ليست قدرًا محتومًا، بل نتيجة تراكمات يمكن معالجتها إذا ما توفّرت الإرادة الجادّة، وتكاملت الجهود، وفُعّل القانون بعدالة وحزم. ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، تصبح المسؤولية مضاعفة للشروع الفوري في خطوات عملية تعيد للنظام المروري اعتباره، وتصون حق المواطنين في التنقّل الآمن، وتحافظ على الوجه الحضاري للمدينة.
بقلم: المحامي علي أبو حبلة