العشق الممنوع " الروم وفارس "

إركبوا سفينة منظمة التحرير.

فبراير 11, 2026 - 18:59
العشق الممنوع " الروم وفارس "

العشق الممنوع " الروم وفارس "
إركبوا سفينة منظمة التحرير.

قصص عاشت في قرون تتشابه في أحداثها وتختلف في تأريخها، قصص العشق الممنوع الذي يعيش خفياً يتستر من الأنظار وبهمس لا يسمع ويموت أسطورة تروى على مر العصور، إنه صراع القلب والعقل فأين المنتصر؟ 

هل تذكر البرنامج النووي العراقي؟ هل تذكر قصفه وتدميره؟ وهل تذكر نشأة البرنامج النووي الإيراني وتشابه تاريخه والنووي العراقي! هل وصلت إلى ما أريد أن أحدثك عنه في هذا المقال؟  

بدأت الطموحات العراقية بإنشاء مفاعلات نووية بمساعدة الإتحاد السوفيتي وبالمقابل ساعدت أمريكا ودول غربية بإنشاء البرنامج النووي الإيراني فخرجت أسراب الطائرات الإسرائيلية وقصفت الإنشاءات النووية العراقية لتدمرها لاحقاً حرب العراق وإيران بينما حرم الخميني هذا السلاح ثم أعيد العمل على تطويره ولم يقصف منذ إنشاءه حتى الأحداث الأخيرة.

بات معلوماً تشابه الأهداف الإيرانية والغربية في الشرق الأوسط وإن لم يكونوا مرتبطين واقعاً، مشروع إيران الكبير في نشر الثورة الإسلامية في الشرق الأوسط عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان كان يتماشى مع رغبة المشروع الصهيوني في تقطيع أوصال الشرق الأوسط والإرتباط الإسلامي، كانت إيران المشغل الأساسي الذي أوقد على صراع الملك في الشرق الأوسط بينما كان يغلو كل زعيم عربي بقدراته ويسعى لفرض سلطانه والتحكم في السياسة الشرق أوسطية للتعاطي منفرداً مع القطب الأقوى عالمياً الولايات المتحدة الأمريكية، هذه المعشوقة التي تدللت على كل عشاقها من زعامات الدول العربية والإسلامية رفعت مهرها ومطالبها حتى إقتتل العشاق وماتوا في سبيل عشقهم ليصبحوا أبطالاً في إساطير تاريخية.

نجح الإيرانيون بالوصول إلى ختام مشروعهم ليتبقى القليل تحت مجهر المخابرات الدولية التي ترفع تقراريها بإنتظام للوصول إلى الهرم الأخير الذي سيهدم بإضعاف أعمدته الأربع اليمن - العراق - سوريا ولبنان ومن الخيال أن تعتبر الفلسطينين عاموداً أساسياً في قيام الدولة الإسلامية الإيرانية الكبرى بل لاعباً هامشياً يلتقي ببعض الأهداف ويختلف بالجوهر.

ما يهمنا هو تأثير كل ذلك على القضية الفلسطينية في مراحل متتابعة جعلت مركزية القضية بنداً هامشياً على الطاولة السياسية بالأولوية في الشرق الأوسط.

إن الشرخ الطائفي في الدول الإسلامية جعل من القضية الفلسطينية شماعةً يحملها الجميع لإظهار إنتمائه لله وإستقطاب الجماهيرية فأنشغل الشرق الأوسط في بسط النفوذ وضرب النفوذ لنقع نحن في فخ الإنقسام والحرب الخفية على النفوذ والسلطة.

يعترف العالم أجمع بمنظمة التحرير الفلسطينية على أنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والموكل الوحيد من الشعب الفلسطيني في إدارة الصراع مع الإحتلال الإسرائيلي وواقعنا كان يتطلب التوحد خلف منظمة التحرير وتجنب الدخول طرفاً في صراع الظهر الإسلامي والإقليمي للقضية الفلسطينية يقسم ما يجب أن يكون موحداً جاذباً لتحالفات إقليمية دولية تدعم الرؤية الفلسطينية وأهدافها.

في النهاية دفعنا ثمن هذا المشروع إستيطان وقتل وتدمير مرافق الدولة الفلسطينية.

التمدد الإيراني في الشرق الأوسط ساعد في تحقيق مخططات كسينجر بتدمير الدول العربية واحدة تلو الأخرى وإن كان الإيرانيون قد قدروا النتائج منتظرين تبدل الأوضاع السياسية على الصعيد الدولي ليحكموا قبضتهم على الشرق الاوسط وصولاً إلى تربعهم على كرسي المفاوض الأوحد على مستقبل الشرق الاوسط مع الغرب، وهم يعتبرون أنهم حاولوا ولكن تلك المحاولة لم تكن نتائجها خافية على كل ذي حظ من الحكمة بل على العكس كنا نرى إخفاقاته في إنتصاراته وكنا نعرف حجم الإضرار بالقضية الفلسطينية ومسارها وهذا ما أخر من إستراحة الشعب الفلسطيني في نضاله الطويل.

إيران اليوم في إستكمال مرحلة حصارها فإما أن تستجيب لمطالب الولايات المتحدة الأمريكية التي ترغب حقاً في الإبقاء على النظام الإيراني مع ضبطه وإما أن تقصف إيران للمرة الأخيرة حتى إستسلامها، أما النتائج فهي خسائر كبيرة جداً للشعب الإيراني وشعوب الشرق الأوسط وخاصة الشعب الفلسطيني الذي فقد إرثه التاريخي في أرض غزة.

إركب يا بني فلا عاصم اليوم من إمر الله، أركبوا سفينة منظمة التحرير.
عيسى دياب