الحالة الفلسطينية وغياب العقد الاجتماعي

يعتبر العقد الاجتماعي اي الدستور المتوافق عليه بين المواطنين الاحرار وبينهم وبين الدولة التي ينتخب حزبها الحاكم عبر صندوق الاقتراع، احد إنجازات البشرية التي نظمت العلاقات على أسس من التوافق العام وبصورة تضمن الحقوق والواجبات .
واذا كان العقد الاجتماعي يتم اعتماده في إطار الدولة وضمن مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحريات العامة، حيث انه وضع نهاية لحرب الجميع ضد الجميع، وعمل على صيانة المجتمع والحفاظ على السلم بين مكوناته، فانه من الممكن تطبيق هذا المفهوم علي حالة حركات التحرر الوطني.
يعني العقد الاجتماعي بحالة حركات التحرر الوطني توافق الاحزاب والفصائل ذات المشارب الفكرية والسياسية المختلفة على برنامج سياسي، يشكل الحد الأدنى المتوافق عليه، كما يعني وجود آلية لضبط الخلافات او التباينات الداخلية بصورة مؤسساتية بحيث يتم الحفاظ على جدلية الاختلاف في ظل الوحدة .
الوحدة هنا تعني الجبهة الوطنية العريضة التي تمثل جميع القوى والفصائل والفاعليات، التي ينضوي الجميع في بنيانها.
منظمة التحرير الفلسطينية بالحالة الفلسطينية هي التي تمثل الجبهة الوطنية العريضة التي يجب أن ينضوي الجميع في مكوناتها .
ان انتظام اجتماعات مؤسساتها وادارة الخلافات بها بصورة ديمقراطية وعبر الحوار هي السمة التي كانت تسم العلاقات الداخلية في إطار المنظمة.
واذا كان اقتراب حماس من برنامج المنظمة عبر دستورها المعدل بالعام 2017 قد وفر شرط الالتقاء على برنامج سياسي مشترك، واذا كانت الحوارات الوطنية واخرها اعلان بكين قد أكدت على اهمية الشراكة السياسية في إطار المنظمة، فإننا أصبحنا أمام مربعات مشتركة تتطلب ادماج الجميع في مكونات المنظمة، بوصفها الممثل الشرعي، والوحيد بحيث يتم قطع الطريق علي اية محاولات اخرى قد تفسر بانها ترمي لخلق بديل عن المنظمة.
ان الوضع الراهن حساس وخطير حيث نمر في تحد وجودي عنوانه مقاومة التهجير والتطهير العرقي وتنفيذ خطة الحسم وتصفية القضية، الأمر الذي يتطلب العمل الفوري لترتيب البيت الداخلي وفق العقد الاجتماعي الذي جرى التوافق عليه في بكين بين فصائل العمل الوطني والإسلامي.
اعتقد ان غياب العقد الاجتماعي او عدم ترجمته سيؤدي الي خلق فراغ، الأمر الذي سيفتح المجال لمزيد من التدخلات الإقليمية والدولية بالساحة الفلسطينية.
لقد بات جليا ان السياسة الانتظارية غير مفيدة، وان الرهان على تغيرات بالإدارة الأمريكية غير مفيد، بعد اتضاح مخططات ترمب المبنية علي الترحيل والضم.
كما ان الرهان على قوى اقليمية داعمة ومساندة، لم تذكه الحياة السياسية، في ظل حرص دول الإقليم على امنها وحدودها ومصالحها الجيوسياسية.
وقد بات جليا بأن محاولات البحث عن بديل عن المنظمة قد فشلت أيضا باعتراف الاخ خالد مشعل الرئيس السابق لحركة حماس .
وعليه فمن الهام ان تبادر القيادة الفلسطينية في هذا الظرف الحساس لعقد اجتماع فوري للامناء العامين، لتنفيذ اعلان بكين بهدف ترتيب البيت الداخلي والإعلان عن رفض مشروع التهجير، وتحصين ذلك بالموقف العربي والدولي المتضامن مع حقوق شعبنا.
يجب أن يعقب اجتماع الامناء العامين اجتماع موسع للمجلس المركزي بمشاركة الكل الوطني دون استثناء، ليجدد الاعلان عن دولة فلسطين علي حدود الرابع من حزيران للعام 67 ومطالبة العالم بإنهاء الاحتلال عنها وذلك وفق القرار 19/67.
علينا أن نستثمر الزخم الدولي باعتراف اكثر من 140دولة بدولة فلسطين والمعزز بقرار محكمة العدل الدولية الاستشاري .
والعمل على تحويله الى برلمان دولة فلسطين المؤقت ريثما تتوفر الظروف لإجراء الانتخابات العامة، والعمل علي صياغة دستور للدولة وتحويل مؤسسات السلطة الي مؤسسات الدولة بوصف ذلك يشكل احد المسارات المؤسسة الرامية لإفشال مخططات الضم والتهجير .
ان المدخل الحاسم لإفشال المؤامرات المعادية لحقوق شعبنا تكمن بالالتزام بعقد اجتماعي مبني على التوافق والشراكة فهل نستطيع؟