غاز سولار .. توتيا نحاس ألمنيوم
بهاء رحال
تتسع الأزمات في مدن الضفة المحاصرة بجدار الفصل العنصري، وسياسات الاحتلال التي تُضيّق الحياة في شتى المجالات، وتضع العراقيل اليومية في وجه المواطن، وقد تكدست عليه الضغوط ولم يعد بوسعه الاحتمال أكثر، في ظل هذا الخنق وهذا القهر اليومي الذي وصل ذروته، ومع كل يوم تظهر أزمة جديدة، تُضاف إلى سلسلة الأزمات التي تنتظر الحلول، ولا حلول موعودة، وحدها التصريحات غير القادرة على المعالجة، والتي لم تعد تطرب الآذان ولم تعد تتمتع بمصداقية لدى الناس.
منذ أشهر غاب صوت المنادي لشراء الخردة من حديد ونحاس، وعندما سألت عن غيابه؛ عرفت أنها لم تعد تحقق العائد المالي كما كان في السابق، ويبدو أن الخنق الاقتصادي وصل طبقات المجتمع برمته، وأن الأضرار تعدّت القطاعات الحيوية والمعروفة، وامتدت لتصل إلى من هم يعتاشون بحدود الاكتفاء والكفاف اليومي، من جامعي النحاس والألمنيوم إلى جامعي علب الكولا الفارغة، وفي مثل هذه الأعمال ما كان يسد رمق البعض الباحث عن لقمة عيش. "أعطنا خبزنا كفاف يومنا ونجنا من الأشرار".
منذ أسابيع، وبعد أزمة السفر والازدحام على المعبر الحدودي الوحيد مع الأردن، والذي لا يجد حلًّا حتى اللحظة، ويبدو أن زيارات المسؤولين من كلا الجانبين لم تُفضِ عن حلول جذرية، بل اكتفت بإطلاق وابل من الوعود، وبعد أن استعرت مشكلة محطات الوقود وتكدس الشيكل لدى البنوك، ومع توالي الأزمات في القطاعين الحكومي والخاص، وصلت هذه الأزمة إلى غاز الطهي، حيث تحولت بعض المشاهد أمام المحطات إلى ما يشبه سيلًا بشريًا، والازدحام أفضى في بعض الأيام إلى عراك تطور لمشكلات استدعت تدخل رجال الإصلاح، وبعضها استدعى تدخل أجهزة الأمن والشرطة.
البطالة في صفوف الشباب تعدّت مستويات الخط الأحمر، وخريجو الجامعات لا يجدون عملًا، ووفرة المخرجات الجامعية إلى السوق الفلسطيني تعدّت كل المستويات، ولا خطط ناجحة حتى الآن لمعالجة موضوع البطالة في صفوف الخريجين، والنقابات ليست بخير، والقطاعات الصحية والتعليمية تعاني من نقص في الأدوية ونقص في الكتب المدرسية، والبلديات باتت عاجزة عن جمع النفايات من الشوارع، وعاجزة عن دفع أجور العاملين لديها، والانتخابات المحلية المنتظرة يبدو أنها ستعيدنا إلى المربع نفسه، والأحزاب والفصائل ليست بخير، وغيرها الكثير من المشكلات التي تراوح مكانها، ولا حلول في الأفق القريب.



