صفد قبل قيام إسرائيل: مدينة الجليل العليا وذاكرة الحاضرة الفلسطينية.

إعداد وتحرير: المحامي علي أبو حبلة والأستاذ عبد البري.

يناير 22, 2026 - 08:47
صفد قبل قيام إسرائيل: مدينة الجليل العليا وذاكرة الحاضرة الفلسطينية.
صفد قبل قيام إسرائيل: مدينة الجليل العليا وذاكرة الحاضرة الفلسطينية.
*************************
إعداد وتحرير:
المحامي علي أبو حبلة والأستاذ عبد البري.
***************************
تُعد مدينة صفد إحدى أبرز الحواضر الفلسطينية التي ازدهرت قبل عام 1948، وشكلت مركزًا إداريًا ودينيًا وثقافيًا في الجليل الأعلى. وتميزت المدينة بعمق تاريخي ممتد، ومكانة اجتماعية وتجارية جعلتها نقطة اتصال بين شمال فلسطين وجنوب لبنان وسورية، في سياق اقتصادي وجغرافي وسياسي أوسع.
موقع استراتيجي وهوية تاريخية:
*************************
تقع صفد في منطقة الجليل على ارتفاع يقارب 900 متر عن سطح البحر، ما منحها موقعًا ذا أهمية دفاعية وإشرافية على سهل الحولة وبحيرة طبريا وجبل الجرمق. هذا الموقع الاستراتيجي حول المدينة إلى محطة مركزية في طرق التجارة والحركة بين عكا ودمشق وبيروت.
إدارة عثمانية وانتداب بريطاني:
************************"
احتفظت صفد بمكانتها الإدارية خلال العهد العثماني باعتبارها مركزًا لـ“سنجق صفد”، ثم لعبت الدور نفسه خلال فترة الانتداب البريطاني، حيث ضمت دوائر حكومية ومحكمة شرعية ومؤسسة للشرطة وسجلات رسمية. وارتبطت بها عشرات القرى والبلدات التي شكلت محيطها الريفي المباشر.
نسيج اجتماعي وثقافي متنوع:
**************************
عرفت صفد بنسيج اجتماعي متنوع غالبية سكانه من العرب المسلمين والمسيحيين، إضافة إلى أقلية يهودية تاريخية عاشت في المدينة قبل التحولات السياسية التي سبقت عام 1948. واتسم المجتمع المحلي بتركيبة حضرية، وطبقة تجارية ناشطة، وتقاليد تعليمية ودينية راسخة.
اقتصاد الأسواق والحرف والزراعة:
**************************
اعتمد اقتصاد صفد على التجارة والأسواق الأسبوعية، خصوصًا تجارة الأقمشة والحبوب والتوابل. كما اشتهرت بالحرف التقليدية مثل صباغة النسيج وصناعة الشمع والخزف، بالإضافة إلى الزراعة في محيطها الريفي، وخاصةً الزيتون والعنب والتين. وأسهم موقع المدينة في ربطها بالأسواق في عكا ودمشق وبلدات الجليل.
مدينة الروح والتعليم:
******************
احتضنت صفد معالم دينية متعددة أبرزها المساجد التاريخية والزاويات الصوفية والمدارس الشرعية، وكان للطرق الصوفية حضور لافت انعكس على الحياة الثقافية والدينية. كما ازدهر التعليم الأهلي والديني في المدينة، ما ساهم في تشكيل نخبة متعلمة انخرطت في الحياة العامة.
دور وطني وعلاقة بالقضية الفلسطينية
مع بدايات القرن العشرين، انخرطت صفد في الحركة الوطنية الفلسطينية، وشهدت نشاطًا سياسيًا واجتماعيًا ضد سياسات الانتداب البريطاني وصعود المشروع الصهيوني. وبرزت في المدينة شخصيات وطنية وصحفية وتعليمية كان لها دور في تشكيل بنية الوعي العام في الجليل.
قضاء صفد: امتداد ريفي واسع:
*************************
شمل قضاء صفد عشرات القرى الفلسطينية التي ارتبطت بالمدينة إداريًا وتجاريًا وتعليميًا، منها المنصورة والزنغرية وديشوم والمجدل وقدس والمنشية وجب يوسف وغيرها. وقد شكّل هذا الامتداد الريفي داعمًا اقتصاديًا واجتماعيًا لمكانة صفد كمدينة مركزية في الجليل.
عشية عام 1948 :
***************
عشية النكبة كانت صفد مدينة متكاملة البنية من حيث الحياة الاقتصادية والعلمية والدينية والإدارية، وحاضرة ذات خصوصية ثقافية ودينية، وذات دور في محيطها الجغرافي. وقد شكلت هذه المكانة جزءًا من المشهد الفلسطيني الأوسع قبل قيام إسرائيل وما رافقه من تغيرات سياسية وجغرافية وديموغرافية.
ذاكرة المدينة:
************
اليوم، تحتل صفد موقعًا مهمًا في الذاكرة الفلسطينية وفي وثائق وخرائط المدن التي تعرضت للتهجير عام 1948، باعتبارها شاهدًا على مرحلة تاريخية شكلت جزءًا من الهوية الوطنية، وما تزال مصادر التوثيق الفلسطينية والعربية والدولية تشير إلى تلك المكانة.