الشعب الفلسطيني بين الصمود والصعود جدلية البقاء والارتقاء في مواجهة المستحيل

محمد قاروط أبو رحمه

يناير 14, 2026 - 21:36
الشعب الفلسطيني بين الصمود والصعود  جدلية البقاء والارتقاء في مواجهة المستحيل

الشعب الفلسطيني بين الصمود والصعود

جدلية البقاء والارتقاء في مواجهة المستحيل

 

محمد قاروط أبو رحمه

(الملخص: يجسد الشعب العربي الفلسطيني نموذجا عالميا فريدا لـ 'العبقرية الوجودية'، عبر توازنٍ خلّاق يجمع بين 'ذكاء الصمود والبقاء' كفعل صمود ميداني وسياسي وأخلاقي يعرف الواقع ويطوّع ثغراته، وبين 'ذكاء الصعود والارتقاء' كإرادة حرة تعيد ابتكار الهوية والحلم بخيال يتجاوز المستحيل نحو الصعود. إنها جدلية 'الجذر والثمرة' التي تحوّل الصمود من حالة انتظار إلى صناعة قدر، جاعلة من كل فلسطيني الصخرة الصماء أمام أطماع المشروع الغربي الصهيوني في فلسطين.)

 

تُعد التجربة الفلسطينية النموذج الأبرز عالمياً لما يمكن تسميته بـ "العبقرية الوجودية"، حيث يعيش الشعب الفلسطيني توازناً فريداً بين ضرورتين: ضرورة الصمود فوق الأرض، وضرورة الصعود نحو المستقبل.

 

هذه الثنائية في سياق الهوية والفعل الفلسطيني:

ذكاء الصمود والبقاء، انها (فلسفة الصمود/ الإبداع تحت الحصار)، بالنسبة للفلسطيني، "ذكاء الصمود والبقاء" ليس مجرد غريزة، بل هو فعل سياسي وأخلاقي واعي. انه إقرار بالواقع القاسي؛ والقدرة المذهلة على التكيف مع أصعب الظروف المعيشية والأمنية دون انكسار. هو "المنطق" الذي يقرأ ثغرات الحصار ويحولها إلى مسارات بديلة للحياة؛ وتحويل العائق إلى وسيلة؛ ذكاء البقاء هو الذي جعل من الركام بيوتاً، ومن الحرمان مدرسة، ومن المسافات المقطوعة صلة وصل لا تنقطع. إنه الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة (مهما قلّت) لضمان استمرار الوجود.

وذكاء الصعود والارتقاء؛ (فلسفة الابتكار نحو الحرية)، الفلسطيني لا يكتفي بالبقاء حياً، بل يسعى دائماً لأن يكون مؤثراً ومبدعاً ومتفوقاً. ويعمل دون كلل للاستمرار بالنضال من اجل الحرية وتقرير المصير. ويعمل على إعادة ابتكار الواقع. ويتجلى "ذكاء الصعود الارتقاء" في التفوق العلمي والتقني والثقافي الذي يحققه الفلسطينيون في الداخل والشتات. هو الخيال الذي لا يعترف بحدود "الممكن" التي يفرضها الواقع، بل يعيد ابتكار أدوات النضال، التعليم، والفن، القانون الدولي، الثقافة والتاريخ.

السيادة على الإرادة؛ إن إصرار الفلسطيني على التميز في أرقى الجامعات العالمية، وريادة الأعمال، والابتكار التكنولوجي، هو "ارتقاء" يتجاوز به جراح الواقع ليثبت حقه في صياغة المستقبل.

الصمود والصعود الجدلية المتلاحمة: (كيف يصنعان النصر؟)

في الحالة الفلسطينية، لا يعمل الصمود والصعود بشكل منفصل، بل هما في حالة تعاشق مستمر؛ البقاء يوفر الأرضية؛ لولا ذكاء البقاء والتمسك بالأرض (الجذر)، لما وجد ذكاء الارتقاء فضاءً ليحلق فيه. الارتقاء يوفر الأمل؛ لولا ذكاء الارتقاء والطموح العالي (الثمرة)، لصار البقاء مجرد ركود. الارتقاء هو الذي يمنح الصمود معناه البطولي ويحوله من "انتظار" إلى "صناعة قدر".

الخلاصة:

الشعب الفلسطيني هو "سيد إرادته"؛ فهو يعرف واقع اللجوء والاحتلال بمنطقه ليفهم ثغراته، ثم يعيد ابتكار هويته وحقوقه بخياله الصادق ليخلق فرصه في التحرر. إن الجمع بين "ذكاء البقاء؛ الصمود" و"ذكاء الارتقاء الصعود" هو الذي يجعل من القضية الفلسطينية قضية حية لا تموت، ومن كل فلسطيني مناضل مبدع؛ ويجعل من كل ام وفتاة وشاب فلسطيني "صخرة تتحطم عليها الأطماع" ودرعاً يحمي حياض الحلم الوطني بكل فخر واعتزاز.