الأمن والأمان ركيزة أساسية للثبات والصمود والاستقرار

المحامي علي أبو حبلة

يناير 13, 2026 - 08:36
الأمن والأمان ركيزة أساسية للثبات والصمود والاستقرار

الأمن والأمان ركيزة أساسية للثبات والصمود والاستقرار
المحامي علي أبو حبلة
يشكّل الأمن والأمان الركيزة الأساس في بناء الدول واستقرار المجتمعات، وهو ما تدركه الشعوب والأنظمة السياسية التي تسعى لترسيخ الحكم الرشيد وسيادة القانون. فالاستقرار الأمني لا ينفصل عن قدرة المجتمع على حماية مصالحه وصون كرامة مواطنيه، كما لا ينفصل عن استمرارية مؤسسات الدولة في أداء وظائفها بكفاءة وعدالة ومهنية.
وفي هذا السياق، جاء انتشار قوات الأمن الوطني والأجهزة الأمنية في محافظة طولكرم بتوجيهات قائد المنطقة العقيد محمد البزور، في إطار تعزيز الأمن وحفظ النظام العام وصون السلامة المجتمعية. وقد أكد هذا الانتشار على أهمية التطبيق السليم للقانون، وحسن التعامل مع المواطنين، واحترام الحقوق والحريات العامة ضمن حدود القانون، وهو ما يعزز الثقة المتبادلة بين المجتمع ومؤسسات إنفاذ القانون.
فالواقع الفلسطيني بطبيعته السياسية المعقدة يفرض مسؤوليات مضاعفة. فإلى جانب تحديات الاحتلال وسياساته وتقويضه اليومي لمقومات الحياة الفلسطينية، تبرز مخاطر داخلية تهدد النسيج المجتمعي، في مقدمتها تفشي الجريمة بأنواعها، وتنامي ظاهرة المخدرات، وجرائم السطو والسرقة، ومحاولات خلق بؤر للفوضى والانفلات الأمني، وهي ظواهر إن تركت دون معالجة ستتحول إلى عوامل تهديد حقيقي للأمن الاجتماعي والسلم الأهلي الفلسطيني.
من منظور قانوني، يُعدّ مبدأ سيادة القانون شرطاً جوهرياً لقيام الدولة الحديثة. فسلطة إنفاذ القانون لا تُفهم فقط من زاوية القوة أو القدرة التنفيذية، وإنما من زاوية الشرعية القانونية وارتباطها بالحقوق الدستورية والإنسانية للمواطن. فالدولة التي تحمي القانون وتضمن مساواة المواطنين أمامه، إنما تكرّس الأمن بوصفه حقاً عاماً وركناً من أركان العقد الاجتماعي. وفي الحالة الفلسطينية، يتجاوز تطبيق القانون الوظيفة القضائية أو الأمنية، ليغدو عنصراً من عناصر الأمن القومي الفلسطيني في مواجهة محاولات الاحتلال استغلال الفوضى والانقسام الداخلي لتفتيت المجتمع وإضعاف مؤسساته.
إن تعزيز الأمن ومنع الانفلات وحصر السلاح غير الشرعي ومكافحة المخدرات والجريمة، ليست مهاماً شرطية بحتة، بل مسؤوليات وطنية استراتيجية تقع على عاتق الدولة والمجتمع معاً. ومردّ ذلك أن استقرار الجبهة الداخلية يمثل شرطاً لازماً للصمود السياسي والمجتمعي في وجه الاحتلال، ولتطوير الاقتصاد، وتحسين التعليم، وتمكين الشباب، وتعزيز قدرة الفلسطيني على البقاء فوق أرضه.
كما يتطلب الأمن الشامل تكامل الأدوار بين الأجهزة الأمنية والسلطة القضائية والمؤسسات المدنية والهيئات المحلية والمجتمع الأهلي، لضمان بيئة تحترم القانون وتجرّم الفوضى، وتكافح الظواهر الشاذة التي تستهدف مستقبل الشباب الفلسطيني الذي يشكّل رافعة المشروع الوطني.
إن حماية الأمن وتعزيز سيادة القانون يشكلان اليوم ضرورة وطنية وقانونية وسياسية، تكفل تحصين المجتمع الفلسطيني من الانزلاق نحو الفوضى، وتؤسس لأمن قومي فلسطيني قادر على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وحماية الثوابت الوطنية، وتعظيم قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والبقاء.