غزة بين صمت الأمة وعبث السياسة الدولية

أبو شريف رباح

يناير 12, 2026 - 19:36
غزة بين صمت الأمة وعبث السياسة الدولية

غزة بين صمت الأمة وعبث السياسة الدولية

أبو شريف رباح
12/1/2026

بعد أكثر من عامين على العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، لا تزال المأساة الإنسانية تتعمق يوماً بعد يوم، في مشهد يرقى إلى حرب إبادة جماعية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تدمير شامل طال البشر والحجر، حصار خانق، سياسة تجويع ممنهجة، وتهجير قسري تحت نيران القصف، فيما يغيب أي أفق حقيقي للحل.

في غزة اليوم، لم يعد المواطن يفكر بالسياسة ولا بالخطط الدولية ولا بالمبادرات المعلنة على الشاشات، كل ما يشغل بال الغزي هو كيف يؤمّن مأوى يقي أطفاله برد الشتاء القاسي، وغذاء نظيف يسد الرمق، ومياه صالحة للشرب، ودواء قد ينقذ طفلا من مرض خطير انتشر بسبب المياه الملوثة والأطعمة الفاسدة وانهيار المنظومة الصحية بشكل شبه كامل.

وفي خضم هذا المشهد المأساوي، يبرز سؤال موجع لا يمكن تجاهله، أين الأمتان العربية والإسلامية مما يجري في غزة؟ وكيف ترك شعب بأكمله يواجه القتل والتجويع والمرض وحيدا تحت القصف والحصار؟ هل تاه الموقف العربي والإسلامي بين التهديد والابتزاز السياسي الأميركي، وبين القوة والعنجهية الإسرائيلية التي لا ترى في الفلسطيني سوى هدف مشروع؟ أم أن الأمة ما زالت غارقة في سباتها تنتظر لحظة لم تأتي بعد لتقول كلمتها، كفى قتلا وإجراما بحق أهل غزة؟ إن الصمت المطبق لم يعد موقفا والتردد لم يعد خيارا، فالتاريخ لن يرحم المتخاذلين ودماء الأبرياء ستبقى شاهدة على كل من صمت وخذل فلسطين.

ووسط هذا الجحيم، يطرح الغزيون سؤالاً مشروعا، أين الحلول، وأين ذهبت ما سميت بـ“خطة ترامب”؟ تلك الخطة التي روج لها بإعتبارها مخرجا للأزمة، فإذا بها تتلاشى أمام واقع دموي لا يرحم، هل تحول اهتمام الإدارة الأميركية إلى ملفات أخرى كفنزويلا وإيران وكوبا وغرينلاند؟ أم أن غزة لم تعد أولوية في حسابات رئيسٍ مهووس بالهيمنة والسيطرة وتوسيع النفوذ .

في المقابل، تتقاطع مأساة غزة مع مشهد سياسي إسرائيلي مرتبك حيث ينشغل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بمحاكمته وأزماته الداخلية بينما تدار الحرب على القطاع كأداة للهروب إلى الأمام وإطالة أمد العدوان لتأجيل الاستحقاقات السياسية والقضائية، وبين حسابات نتنياهو الشخصية وأطماع اليمين المتطرف، يترك أهالي غزة وحدهم في يواجهون الموت المتعدد الأشكال. 

هكذا، يجد القطاع نفسه عالقا بين خطط أميركية توسعية بلا مضمون إنساني، وقيادة إسرائيلية مأزومة تستخدم الدم الفلسطيني وقودا لبقائها السياسي، وفي ظل صمت دولي مخزي وعجز أممي فاضح يطول ليل غزة وتستمر معاناة أهلها بلا نهاية قريبة، فيما تبقى العدالة غائبة والإنسان الغزي يدفع وحده ثمن لعبة المصالح الكبرى.